أثر عارض الجهل في مخالفات توحيد الأسماء والصفات

الشيخ أبو الفضل المصري والعلامة صالح الفوزان 2 نوفمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

القول المخالف في أسماء الله وصفاته قد يكون كفرًا، لكن هذا لا يجعل كل قائله كافرًا. فالجاحد المعاند ليس كالمؤمن الذي جهل أو تأول طلبًا للتنزيه، وإقامة الحجة لا تتم بمجرد إلقاء النص، بل برفع الجهل وكشف الشبهة حتى يتبين الحق.

أصل أهل السنة في الصفات

يوصف الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله ﷺ، إثباتًا ونفيًا، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، ومن غير إلحاد في أسمائه وآياته.

الإلحاد يختلف حكمه باختلاف صاحبه

توعد الله الملحدين في أسمائه، لكن من ألحد عن كفر وعناد ليس كمن أخطأ عن جهل أو تأويل وهو مؤمن لا يقصد التكذيب. الحكم على المقالة ثابت، والحكم على القائل يفتقر إلى معرفة حاله.

أبيّ بن خلف والرجل الخائف

أنكر أبيّ بن خلف البعث عنادًا فقال له النبي ﷺ إن الله يميته ثم يبعثه ويحشره إلى النار. أما الرجل الذي أمر بحرق جسده وتفريق رماده ظنًا أن الله لا يجمعه فغفر الله له؛ لأنه كان مؤمنًا جاهلًا حمله عظم الخوف.

الفعل واحد والمناط مختلف

في القصتين إنكار لقدرة الله على جمع الرميم، لكن الأول كافر معاند، والثاني مؤمن شديد الخوف أخطأ عن جهل. فلا بد من التفريق بين من قامت عليه الحجة وجحد، ومن لم تقم عليه الحجة المكفّرة.

لماذا ضلت طوائف الصفات؟

عرضت لهم شبهات عقلية، وعلى رأسها توهم التجسيم والتشبيه، فبالغوا في التنزيه وحملوا النصوص على المجاز. قصدهم تنزيه الله لا تكذيب الوحي، وإن كان طريقهم مخالفًا للكتاب والسنّة.

الجهل والتأويل عذران معتبران

لو لم يعتبر الجهل والشبهة والتأويل للزم تكفير المتكلمين جميعًا لتأويلهم نصوص الصفات. وقد عامل أئمة السنة المخالفين في هذا الباب على التفصيل، لا بتكفير كل من وقع في المقالة.

الإمام أحمد ترحم على الجهمية

استغفر أحمد لحكام وقضاة جهمية امتحنوه؛ لأنه علم أنهم لم يتبين لهم أنهم مكذبون للرسول ﷺ ولا جاحدون لما جاء به، بل تأولوا وأخطؤوا وقلدوا من قال لهم ذلك.

ابن تيمية يخاطب العلماء والقضاة

قال للجهمية الحلولية والنفاة: لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم لا تكفرون عندي لأنكم جهال. ولم يكن خطابه لعوام لا يعرفون شيئًا، بل لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم الذين أسرتهم الشبهات وقصر علمهم بالنقل والعقل الصحيح.

كيف يكون العالم جاهلًا؟

قد يعرف الإنسان علومًا كثيرة، ثم يجهل نصًا بعينه، أو يجهل دلالته بسبب شبهة يظنها حجة. فاسم العالم لا يزيل عنه الجهل الجزئي، كما أن وقوعه في الخطأ لا يثبت أنه تعمد رد الرسول.

نص الشافعي وابن قتيبة

قرر الشافعي أن من رد أسماء الله وصفاته بعد ثبوت الحجة كفر، أما قبل قيامها فيعذر بالجهل. ونص ابن قتيبة على أن قومًا من المسلمين قد يغلطون في بعض الصفات فلا يكفرون.

الإيمان والكفر حكمان شرعيان

لا يميز المؤمن من الكافر بمجرد الدلالة العقلية التي يصوغها المتكلمون؛ فالإيمان والكفر ثبتا بالرسالة والأدلة الشرعية. وما ثبت بالنقل لا يصير أقل شأنًا، لكن الحكم على من جهله يتبع البلاغ والحجة.

مناط الجهل عند ابن بابطين

من شك في صفة لا يجهل مثلها كفر، ومن كان مثلُه يجهلها لم يكفر. والصواب أن جهل بعض الأسماء والصفات لا يكفر صاحبه إذا كان مقرًا بما جاء به الرسول ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهل.

ابن عبد البر يفسر حديث المحرّق

من آمن بسائر صفات الله ثم جهل صفة منها لم يكفر بجهله، وإنما الكافر من عاند الحق. فالرجل جهل تمام القدرة والعلم، ولم يخرجه ذلك من الإيمان.

نصوص ابن تيمية وابن القيم وابن الوزير

اتفق تقريرهم على أن الرجل ظن أن الله لا يعيده بعد تفريق رماده، وإنكار القدرة والبعث كفر، لكنه جمع إلى هذا الجهل إيمانًا بالله وخوفًا منه فغفر له. وكثير من المؤمنين يجهل بعض التفاصيل فلا يصير كافرًا.

إقامة الحجة إزالة للجهل والشبهة

لا يكفي أن يُسمع العامي آية أو جملة، بل تنشر له العقيدة الصحيحة من الكتاب والسنّة، وتدحض تلبيسات المنتسبين إلى العلم التي أوقعته في الشرك، ثم يبيّن له الحق بيانًا يرفع جهله ويزيل ما علق بذهنه.

موقف أئمة الدعوة النجدية

لم يكفّر محمد بن عبد الوهاب إلا بالشرك الأكبر بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر. وتوقف عن تكفير جاهل يعبد قبة الكواز لعدم من ينبهه، ونص على بيان الحجة قبل الحكم على المشرك المعين.

الحلف بغير الله والقباب

فصّل عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في باني القباب، وعذر من حلف بغير الله جاهلًا بأنه شرك؛ لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الرسالة. وكذلك من وقع في شرك ثم نُبّه فانتبه وتاب كما وقع لأصحاب ذات أنواط.

نفي العلو وموقف ابن تيمية

ناقش ابن تيمية كلام أبي عثمان المغربي في الجهة، ومنع أن يجعل خطؤه أصلًا لعقيدة الصوفية؛ إذ ليس أحد معصومًا بعد الرسول ﷺ. ولو ثبت عنه إنكار العلو لكان خطأً كفريًا في المقالة، لا حكمًا لازمًا بردة الشخص.

المجتهد والمقصّر

المؤمن الذي استفرغ وسعه في طلب الحق فغلط يغفر الله له، ومن قصّر ارتكب ذنبًا قد يعاقب عليه بقدره، ولا يجب أن يبلغ تقصيره الكفر. التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن حتى تقوم عليه الحجة.

تكفير المؤمن أعظم من قتله

من رمى مؤمنًا بالكفر فكأنما قتله، وتكفيره اعتقادًا أعظم؛ لأن الكفر يبيح الدم، بينما قد يقتل المسلم الداعي إلى بدعة دفعًا لفساده ويبقى له من الإيمان ما يخرجه من النار.

الفوزان يقصر الحكم على أهله

التكفير والتبديع والتفسيق لا تدخل فيها المجالس والمتابعات، بل يتولاها عالم راسخ متجرد من الهوى بعد النظر في ظهور المسألة وخفائها، وقيام الحجة، وعذر الجهل، وتحقق الشروط وانتفاء الموانع.

أبو حنيفة من أهل السنة

ختم الفوزان بأن أبا حنيفة من أئمة أهل السنة والجماعة، وأن ما عنده من إرجاء ليس الإرجاء المذموم المخرج عن السنة. فحمل الجزئيات على أحكام الإخراج والتكفير يخالف تطبيق العلماء.