هل يكفّر دمشقية نفسه بتكفير أبي عمر الباحث؟

الشيخ أبو الفضل المصري 4 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على إنذار عبد الرحمن دمشقية لأبي عمر الباحث بالحكم عليه بالشرك الأكبر، ويقابل ذلك بنصوص موسوعة دمشقية نفسه في معنى الاستغاثة عند السبكي وابن حجر، وفي العذر بالجهل وشروط التكفير، ثم يسأل هل سيلتزم الحكم نفسه على أقواله القديمة.

إنذار شهر قبل التكفير

هدد دمشقية أبا عمر بأنه إن أصر على وجود استغاثة محرمة وأخرى جائزة حكم عليه بالشرك المخرج من الإسلام. والمقطع يسأل: هل نقل قول عالم وتفسير مقصوده يساوي اعتقاده، وهل يملك الفرد إصدار هذا الحكم بعد مدة يحددها بنفسه؟

نصيحة دمشقية القديمة

دعا في مقدمة «موسوعة أهل السنة» إلى نبذ الكراهية، وسعة الصدر لحجة المخالف، والجدال بالتي هي أحسن، وإنصاف المسلمين قبل غيرهم، والاعتذار عن الكلمات القاسية التي يطلقها الحماس. طالبته الحلقة بتطبيق هذه الوصية على أبي عمر.

السبكي يفسر الاستغاثة بالتوسل

نقل دمشقية أن السبكي جعل التوسل والاستغاثة بمعنى واحد، وقصد بقوله «استغثت بالنبي» سؤال الله بحق النبي، لا سؤال النبي من دون الله. وقرر أن السبكي يرى سؤال غير الله شركًا، لكنه يختصر العبارة بحذف المستغاث وهو الله.

خطأ لا يكفّر صاحبه

وصف دمشقية استعمال السبكي للفظ الاستغاثة بأنه خطأ استغله من بعده، مع موافقته على أصل تحريم سؤال غير الله. وهذا هو المعنى الذي نقله أبو عمر التماسًا للعذر، لا تقريرًا لجواز دعاء النبي.

ابن حجر الهيتمي على المعنى نفسه

نقل إجماع الحنابلة على كفر من يجعل وسائط يدعوها ويسألها، وأقره، ثم أجاز التوسل. وشرح الباحثون أنه يجعل الرجاء والدعاء والاستعاذة لله حقيقة، والنبي سببًا وواسطة. نوقش قوله ورد، ولم يكفره علماء الدعوة.

محمد بن عبد الوهاب وشروط المعيّن

كتب دمشقية أن الإمام فرق بين التكفير المطلق والمعين، ولم يجزم بكفر الجاهل الذي يدعو أهل القبور إذا لم يجد من يبلغه الحجة، وأن تكفير من دعا الأولياء يكون بعد قيام الحجة.

الصنعاني ونوع الكفر

ذكر أن الصنعاني وافق على تحريم دعاء الأموات، لكنه عده كفرًا عمليًا أصغر لا اعتقاديًا أكبر، ووصف هذا بالتناقض. ثم قرر دمشقية نفسه قاعدة أن عمل الكفر لا يخرج صاحبه إلا إن قام وراءه اعتقاد كفري، وإلا كان كفرًا عمليًا.

قواعد موسوعة أهل السنة

لا يكفي أن يقول الرجل كفرًا للمسارعة إلى تكفيره، بل لا بد من الشروط والحجة. وعد دمشقية تكفير كل مبتدع قريبًا من مذهب الخوارج والمعتزلة، وقال إن من محاسن أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون.

ابن تيمية والرجل الذي شك في القدرة

اعتقد رجل أن الله لن يعيده إذا أحرق وذري، وهو كفر باتفاق، لكن الله غفر له لخوفه وجهله. فالمجتهد الحريص على متابعة الرسول أولى بالعذر، ولا يكفر المسلم بخطأ في مسائل تنازع فيها أهل القبلة.

الجهمية لم يكفروا بأعيانهم

قال ابن تيمية لعلمائهم وقضاتهم: لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم لا تكفرون عندي لأنكم جهال. ووصف دمشقية هذا المنهج بأنه موزون بالكتاب والسنة.

فوضى التكفير المتهور

حذر دمشقية من إخراج المسلم من الدين دون بينة، ومن رجوع كلمة الكفر على قائلها، وفسر غلو الأحباش بعدم اعتبار العذر بالجهل وإقامة الحجة وانتفاء الموانع. وهذه القواعد كلها تعترض التكفير السريع لأبي عمر.

أسئلة عن الكتب والتراجعات

سأل المقطع هل يلتزم دمشقية تكفير نفسه في الفترة التي كتب فيها تفسير الاستغاثة بهذا الوجه، وهل كتبه من تصنيفه المباشر أو تجميع تحت إشرافه، ولماذا كثرت التراجعات وإلغاء كتب ورسائل، وهل بقيت القواعد القديمة معتمدة؟

والخلاصة أن أبا عمر لم يخترع التفصيل، بل نقله عن علماء ونقله دمشقية نفسه. حتى لو كان القول خطأ، لا يتحول الناقل أو المتأول إلى مشرك بعينه قبل ثبوت اعتقاده وإقامة الحجة وتطبيق الضوابط التي قررها المؤلف في كتبه.