الرد على دمشقية في اتهام أبي الفضل بالكذب: الجزء الثاني

الشيخ أبو الفضل المصري 14 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يستكمل الشيخ أبو الفضل المصري قراءة نص النووي كاملًا، ويثبت أنه في الألفاظ التي يثبت بها إسلام الكافر، ثم يعرض مواضع من كتب دمشقية نفسه تخالف اتهامه الجديد، ويختبر معيار الأمانة الذي وصف به خصمه بالكذب.

قراءة السياق من أوله

يبدأ النص بالكافر الطبائعي الذي يقول «لا إله إلا المحيي المميت»، ثم ينتقل إلى «المالك والرازق» و«الملك الذي في السماء». الضابط أن يأتي بلفظ صريح لا يحتمل بقاءه على دينه السابق.

إسلام الكافر لا يشبه ردة المسلم

الكافر لا يدخل بكلمة محتملة، أما المسلم فلا يخرج من الإسلام بكلام يحتمل وجوهًا حتى يثبت الكفر بيقين وتستوفى الشروط. اتهام النووي بتكفير المسلمين خلط بين بابي الدخول والخروج.

النووي يثبت «من في السماء»

قال إن الكافر لو نطق «لا إله إلا الله الملك الذي في السماء» دخل في الإسلام مستدلًا بقوله تعالى «أأمنتم من في السماء». فهذا يبطل زعم أن اعتراضه إنكار للعلو؛ الاعتراض على لفظ السكون المحتمل.

معبودات يزعم أصحابها أنها في السماء

النصراني يعتقد عيسى في السماء، والهندوسي قد ينسب معبوده إليها، وعرب عبدوا الملائكة. فإذا قال أحدهم «لا إله إلا ساكن السماء» لم يعرف أي معبود يقصد، فلا يثبت إسلامه حتى يصرح بالله وحده.

السكون لفظ مجمل

العبارة ليست آية ولا حديثًا ولا أثرًا عن صحابي، وإنما نسبت إلى ثابت البناني عن داود. وعلى دمشقية أن يبين: هل السكون صفة ثابتة أم لفظ مجمل؟ وإذا وافق النووي على أن السكون محال، سقط أصل الاتهام.

تطابق لا مجرد تشابه بعيد

مقال الخليفي السابق ذكر الصفحة نفسها والنتيجة نفسها والتنبيه نفسه إلى أن كلام النووي الأول لا يثبت العلو، ثم الأثر ونسخة الإبانة. لذلك عد المتحدث احتمال اطلاع دمشقية عليه قويًا، مع قبوله الاعتذار إن نفى ذلك صراحة.

لماذا تركت طبعة العصيمي؟

طبعة الرسالة الجامعية تقرأ «ساكن العرش» وتذكر استشكال العلماء للفظ، بينما اعتمدت طبعة أخرى مع اختلاف النسخ. البحث الأمين يواجه القراءات والتعليقات كلها، ولا ينتقي ما يصنع الإلزام.

حذف جملة ابن حجر

نقل دمشقية من فتح الباري أن أحاديث الصوت تقبل ويجب الإيمان بها، ولم يذكر تتمة ابن حجر «ثم إما التفويض وإما التأويل». سأل المقطع: إذا كان حذف جزء مؤثر من النص كذبًا، فكيف يقوّم هذا النقل؟

حديث «أعوذ بالله ورسوله»

ضعف دمشقية زيادة «ورسوله» في أثر، مع أن مسند أحمد حسنه محققوه وابن حجر، وفي صحيح مسلم أن غلام أبي مسعود قال «أعوذ برسول الله» فتركه. وبين النووي أن الصحابي ربما لم يسمع الاستعاذة الأولى أو تنبه عند ذكر الرسول.

تناقض مع كتبه السابقة

كتب دمشقية عن «الأشعرية الأثرية»، ونقل النووي والبيهقي والقاضي عياض ضمن مثبتة جهة العلو، وقرر أن «في السماء» معناها العلو فوق المخلوقات، وذكر أن ابن تيمية يكفر من يجعل الله داخل السماء المخلوقة. هذه المواضع تناقض جعل كل تفسير للنووي نفيًا للعلو.

التراجع يحتاج بيانًا

إذا تغير اجتهاد المؤلف في مسائل العقيدة والتكفير، وجب أن يبين مواضع التراجع لقراء الكتب القديمة، لأنهم قد يبقون على ما كتبه وهو يعده الآن خطأ. مجرد إعلان مراجعة طبعة لاحقة لا يصل إلى كل من تأثر بالنصوص.

فالجزء الثاني يثبت أن نص النووي لا يحمل النتيجة المنسوبة إليه، ويطالب بتطبيق معيار الأمانة على جميع النقول، لا جعله سلاحًا في الخصومة مع تجاهل الحذف والتراجع واختلاف النسخ.