تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يردّ الشيخ أبو الفضل المصري في هذا المقطع على شرح محمد بن شمس الدين لمباهلته في السيوطي وأبي حنيفة والنووي. ويفحص الأدلة التي عرضها على كل إمام: ثبوت الرواية، ودلالة العبارة، والفرق بين وقوع الفعل والحكم على صاحبه، ثم يقارن ذلك بما استقر عليه علماء الأمة.
تكفير السيوطي يبدأ بمشكلة الإثبات
يعترض الشيخ أولًا على إطلاق كلمة «كافر» على السيوطي، ويستحضر الحديث في رجوع كلمة التكفير على قائلها إن لم يكن المقول فيه مستحقًا لها. ثم يذكّر بما للسيوطي من مؤلفات في الحديث والتفسير واللغة والفقه، وباعتماد علماء متأخرين على جمعه في «الدر المنثور» وغيره.
ويبدأ نقد الدليل من ناقله: فالرواية مأخوذة عن تلميذ صوفي لا يرتضيه ابن شمس في الاعتقاد، ولذلك يسأل كيف تُثبت ردة مسلم بيقين بشهادة شخص لا يعده المستدل نفسه عدلًا مأمونًا. وحتى لو كان من المقربين، فهل سَلِم من الوهم والخطأ والهوى؟ ويؤكد أن العبارة الصحيحة في مثل هذا الموضع هي البحث في وقوع قول أو فعل، لا الانتقال مباشرة إلى «كيف كفر»، لأن إثبات الفعل يسبق النظر في شروط الحكم وموانعه وأعذار القائل.
«اذكروها لي» لا تساوي «ادعوني»
يتناول المقطع الرواية التي تنسب إلى السيوطي قوله لأهل بيته: إذا كانت لكم حاجة فأتوا إلى قبري واذكروها لي. ويشدد الشيخ على أن النص ـ على فرض ثبوته ـ لا يقول: ادعوني، أو استغيثوا بي، أو استنجدوا بي. ويربطه بمسألة مخاطبة الميت وسماعه، ثم يذكر اختلاف أهل العلم في طلب ما يقدر عليه الميت عند قبره: فمنهم من عده كفرًا، ومنهم من عده بدعة، ويقول إن الخليفي نفسه لا يجعل هذه الصورة كفرية.
كما يلاحظ أن الرواية تقول «فإنها تُقضى»، ولا تقول إن السيوطي هو الذي يقضيها؛ فيحتمل عنده أن يكون المقصود قضاءها ببركة المكان أو تضرع صاحبها إلى الله، وهي صورة يرفضها الشيخ ويصفها بالبدعة، لكنه لا يراها نصًا قاطعًا في الشرك ولا دليلًا كافيًا لتكفير المعيّن.
الشروط والموانع وأمثلة العلماء
يفترض الشيخ جدلًا أن العبارة شرك، ثم يجيب بأن وقوع الشخص في قول شركي لا يلغي البحث في الجهل والتأويل والشروط والموانع. ويذكر ابن حجر الهيتمي الذي نُقلت عنه عبارات أشد، ومع ذلك انتفع علماء «الدرر السنية» بكتبه ولم يحكموا بردته. كما يذكر يحيى الصرصري الذي قال: «بك أستغيث وأستعين وأستنجد»، ونقل ابن تيمية كلامه، ووصف أحد الشراح عبارته بالشرك من غير أن يكفّره.
ثم يناقش خبر استنجاد بعض أصحاب السيوطي به بعد موته، فيقول إن فعلهم لا يُنسب إليه، ولا يحمل ذنبهم لمجرد وقوعه عند قبره. وبذلك يرفض بناء التكفير على الظن في أنه أمرهم أو رضي بفعلهم.
كيف حكم العلماء على السيوطي؟
يرد الشيخ على السؤال: هل يوجد سلفي يقول إن السيوطي مسلم؟ فيذكر ابن باز والألباني وابن عثيمين وأبا إسحاق الحويني ومحمد علي آدم الإثيوبي وعلماء «الدرر السنية»، ويقول إن علماء الدعوة السلفية وصفوه بالإمام والحافظ والشيخ، واعتمدوا كتبه وشرحوها. ويذكر شرح أحمد شاكر ومحمد علي آدم لألفيته، وترجمة الحويني له مع مناقشة أخطائه.
ومقصوده أن البحث في كتب هؤلاء لا يخرج بحكم الردة، بل بإثبات إسلام السيوطي وعلمه مع نقد ما أخطأ فيه. ولذلك يعد تكفيره خروجًا عن الحكم الذي توارثه العلماء.
كتاب «رشف الزلال» واحتمال الدس
يناقش الشيخ اعتماد ابن شمس على كتاب «رشف الزلال من السحر الحلال». فالكتاب منسوب إلى السيوطي عبر التلميذ نفسه، وقد تكلم محققون في عدم ثبوته، ونسخته بخط مجهول، وتولى طباعته من يطعن ابن شمس في عقيدتهم. ومن ثم يرى أن هذا الطريق لا يزيل اليقين بإسلام السيوطي.
ويضيف أن الكتاب ـ إن ثبت ـ مقامات أدبية تُكتب على ألسنة شخصيات، ويقارن ذلك بمشهد مثّله ابن شمس وتلميذه في دور ملحد وشيخ، فنطق التلميذ فيه بعبارات كفرية بقصد أن يرد عليها الشيخ. فإذا كان تمثيل القول لا يجعل الممثل معتقدًا له، فلا يجوز تجاهل هذا الاحتمال عند محاكمة نص أدبي.
الاستغاثة وشبهة استعمالها بمعنى التوسل
ينفي الشيخ أن يكون السيوطي استغاث بالنبي استغاثة شركية، ويقول إن شبهة عرضت لعدد من المتأخرين حين استعملوا لفظ الاستغاثة بمعنى التوسل. ويؤكد أنه لا يصحح الاستغاثة ولا يقسم الشرك، وإنما يشرح كيف وقع بعض العلماء في العبارة. ويذكر أن دمشقية نفسه ظل سنوات يقرر هذا التفصيل، ثم يسأل كيف صار الشرح الذي كان مقبولًا منه تبريرًا للكفر حين استعمله غيره.
أبو حنيفة: انتقاء القدح وترك المدح
حين يقول ابن شمس إن السلف بدّعوا أبا حنيفة، يجيب الشيخ بأن السلف اختلفوا فيه. فقد نقل ابن شاهين الخلاف ووصفه بالثقة والإمامة، وصح عن أبي داود قوله: «رحم الله أبا حنيفة، كان إمامًا»، وفي «تاريخ بغداد» روايات صحيحة في الثناء عليه إلى جانب النقد.
وينتقد جمع ستة وسبعين كتابًا فيها كلام في أبي حنيفة مع ترك مواضع الثناء في الكتب نفسها ومئات النصوص عبر القرون. ثم يقرر أن العلماء استقروا على إمامته والترحم عليه، وأن ما بقي من تهمة الإرجاء هو إرجاء الفقهاء الذي لا يخرجه من أهل السنة، مع وجود جرح له في ضبط الحديث لا في فقهه وإمامته.
من سبق إلى تبديع النووي؟
يختم الشيخ بكلام ابن شمس في النووي، فيقول إنه يكرر الاتهامات نفسها من غير أن يذكر عالمًا سبقه إلى الحكم عليه بالبدعة. وعلى العكس، يذكر أن العلماء على اختلاف مدارسهم أثنوا على النووي ووصفوه بالإمامة والعلم والورع، وأن الطعن فيه بعبارات «مبتدع» أو «جهمي» أو تسويغ تكفيره لم يُعرف عمن تقدّم من أهل العلم.
وهكذا ينتهي المقطع إلى أن الأدلة الثلاثة لا تنهض بالحكم الذي بُنيت عليه المباهلة: نسبة السيوطي ودلالة عبارته محل نزاع، وأبو حنيفة اجتمع فيه مدح المتقدمين وقدحهم ثم استقر الحكم بإمامته، والنووي توارث العلماء تعظيمه مع رد أخطائه.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
