الرد على دمشقية في رده على عثمان الخميس وبراءة النووي من التجهم

الشيخ أبو الفضل المصري 6 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على اعتراض عبد الرحمن دمشقية على تحذير عثمان الخميس من تكفير النووي، ويقابل الاعتراض بنصوص دمشقية نفسه في فوضى التكفير، ثم يفند وصف شرح النووي لحديث الجارية بالتجهم بنقل المعنى ذاته عن الإمام الشافعي.

موضع اعتراض دمشقية

قال عثمان الخميس إن النووي مسلم بالإجماع ومن كفره رجع عليه وعيد التكفير، فاعترض دمشقية على لفظ الحديث وفهم منه التكفير الأكبر، وذكر أن النووي حمل الوعيد على الكفر الأصغر.

الرواية بالمعنى لا تغير أصل الوعيد

وردت ألفاظ صحيحة مثل «فقد باء بها أحدهما» و«رجعت عليه»، وبعضها أشد في التحذير. ويمكن إطلاقها في مقام الزجر كما تطلق نصوص الوعيد الأخرى، ثم يفصل عند تطبيق الحكم على المعيّن.

دمشقية يقرر قاعدة عثمان نفسها

نقل عن ابن تيمية أن التكفير حق لله، وأن المعيّن لا يكفر حتى تبلغه الحجة، وأنه لم يكفر الجهمية العلماء والقضاة لجهلهم. ثم وصف دمشقية هذا المنهج بأنه موزون بالكتاب والسنة.

تحذيره من خروج كلمة الكفر

كتب أن المسلم قد يخرج من الدين بإخراج من ليس عند الله خارجًا منه، واستدل بحديث رجوع الكلمة، وحذر أن تخرج من فم متق إلا بعد احتياط شديد. فهذا يوافق مقصد عثمان في منع تكفير النووي.

الخوارج والتأويل

لم يكفر عثمان الخوارج تبعًا لجمهور أهل العلم لوجود التأويل. وإذا كان التأويل مانعًا مع من كفر الصحابة، فهو أولى أن يبحث مع العلماء الذين أخطؤوا في مسائل الصفات، بدل تسويغ تكفيرهم.

القضية أكبر من شخص النووي

فتح باب تكفيره لأنه أشعري يمتد إلى البيهقي والخطابي وابن حزم وابن الجوزي وعلماء كثيرين، ثم إلى الأشاعرة والماتريدية وعوامهم. والنتيجة تكفير أكثر الأمة بعضها بعضًا، لا حماية السنة.

نقل القاضي عياض

نقل النووي عنه أن الظواهر التي توهم حلول الله في السماء ليست مرادة، وأن المسلمين يؤولونها. فهاجمه دمشقية ووصفه وشيخه الأشعري بالمخالفة، مع أن الأمير الصنعاني نقل الكلام، ومحمد علي آدم الإثيوبي قال إن تقرير القاضي هو المعول عليه في إثبات الصفات بلا تعطيل وتنزيهها عن التمثيل.

ما المقصود بنفي الظاهر؟

المقصود نفي المعنى المخلوق الذي يفهمه المشبهة والمعطلة، كأن تحويه السماء. قد يناقش إطلاق اسم «الظاهر» على هذا المعنى، لكن الخطأ في التعبير لا يساوي التجهم ولا ينقض إثبات العلو.

حديث الجارية وتفسير الشافعي

ذكر النووي أن سؤال الجارية ميز توحيدها عن عبادة الأصنام الأرضية، فوصف الكلام بأنه تأويل الجهمية. لكن المعنى نفسه منقول عن الشافعي: خاطبها النبي ﷺ على قدر معرفتها، فلما أشارت إلى السماء عرف براءتها من الأوثان، ثم أثبت الشافعي أن الله فوق العرش بلا كيف.

التوسع يطال الشافعي وغيره

إذا صار هذا التفسير تجهمًا لزم اتهام الشافعي، وإذا أخذ كل متصدر طعن إمام في آخر بلا قواعد لم يسلم البخاري ولا ابن خزيمة ولا غيرهما. لذلك لا يحكم بالكفر على المعيّن إلا عالم راسخ بعد إقامة الحجة.

والخلاصة أن كلام دمشقية القديم ينقض اعتراضه الجديد، وأن تحذير عثمان يوافق ضوابطه هو. أما تجهم النووي فلا يثبت من تفسير نقل معناه عن الشافعي مع إقرار العلو والتنزيه.