دفاعًا عن محمد صالح المنجد: ضوابط تبديع المجتهد المخطئ

الشيخ أبو الفضل المصري 3 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدافع الشيخ أبو الفضل المصري عن الشيخ محمد صالح المنجد في تقريره أن وقوع العالم في بدعة لا يستلزم تبديعه، ويرد اعتراض محمد شمس الدين بجمع قواعد الطبري والذهبي وابن تيمية وابن القيم والفوزان، وبيان أن منهج السلف يؤخذ بالاستقراء لا باقتطاع موقف واحد.

الدعوى قد تكون باطلة من أصلها

قرر الطبري أن قبول كل مذهب رديء ينسب إلى محدث يسقط أكثر محدثي الأمصار، إذ ما من أحد إلا وقد رماه قوم بما ينفر منه. فلا بد أولًا من ثبوت القول على صاحبه قبل البحث في حكمه.

خطأ المجتهد لا يسقطه

قال الذهبي إن تبديع كل إمام أخطأ في مسألة اجتهادية لا يبقي ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، وقرر في ابن خزيمة أن صحة الإيمان وتوخي الحق تمنع إهدار الإمام بسبب خطئه.

العبرة بسبب الخطأ وحال صاحبه

السؤال ليس: هل وافق الخوارج أو المرجئة في مسألة؟ بل: هل أراد الحق واجتهد فأخطأ، أم عاند الوحي واتبع الهوى؟ وقع أفراد من السلف في أقوال نسبت إلى فرق، ولم يجعل ذلك وحده ناقلًا لهم من السنة.

الاستغاثة مثال لاختبار القاعدة

من استغاث بميت استغاثة شركية وقع في فعل كفري، لكن المعيّن قد يعذر بجهل أو تأويل أو مانع معتبر. فإذا منعت الموانع تكفيره، لزم بحث أثرها في تبديعه أيضًا؛ لأن محمد نفسه قرر أن شروط التبديع كالتكفير.

حسنات العالم تحمل زلته

نقل ابن القيم أن من كثرت حسناته وعظم أثره في الإسلام يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، وأن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث. وقرر الذهبي أن الإمام واسع العلم المعروف بالورع والاتباع يغفر زلله ولا يقلد في خطئه.

ابن تيمية ينصف ابن حزم

ذكر مخالفاته في الصفات ووقيعته في الأكابر، ثم أثبت له الإيمان والدين والعلوم الواسعة وتعظيم الحديث، وقبل موافقته للحق. ولم يجعله جهميًا بإطلاق بسبب موافقته بعض أقوال الفلاسفة والمعتزلة.

إنصاف أبي عبد الرحمن السلمي

ذكر ابن تيمية ما في كتبه من آثار سقيمة وكلام مردود يضر غير الخبير، لكنه حفظ له الخير والزهد والدين والتصوف. وكذلك أنصف الأشعري وابن كلاب والباقلاني، وذكر جهودهم مع الرد على أخطائهم.

كلام الأقران لا يقبل بلا برهان

رفض الذهبي كلام ابن منده وأبي نعيم بعضهما في بعض وقبلهما كليهما، وقرر ابن عبد البر أن من ثبتت عدالته وأمانته في العلم لا يلتفت إلى جرحه إلا ببينة عادلة، ثم يفحص الفعل وحال المجتهد.

الفوزان يطبق القاعدة على النووي وابن حجر

منع طلبة العلم والعامة من الاشتغال بالتبديع والتفسيق، ونص على أن تأويل النووي وابن حجر لبعض الصفات خطأ اجتهادي لا يجعلهما مبتدعين، ويرجى لهما المغفرة لخدمتهما السنة.

منهج السلف استقراء لا انتقاء

لا يكفي أثر واحد عن أحمد لإعلان قاعدة عامة؛ فقد روي عنه تكفير الجهمية وعدم تكفير أعيانهم، وجمع ابن تيمية الروايات بأن الحكم العام ثابت، وتكفير المعيّن متعلق بقيام الحجة. العلماء هم الذين يجمعون المواقف ويردون بعضها إلى بعض.

لا قفز فوق علماء كل عصر

كما يتلقى المسلم القرآن بسند العلماء، يتلقى فهم السلف وقواعدهم عن علماء عصره عمن سبقهم حتى يصل إليهم. تجاوز ابن باز وابن عثيمين والألباني وسائر أهل العلم إلى نص قديم منفرد يقطع سلسلة الطائفة المنصورة ويفتح باب سوء الفهم.

العلم شهادة لا دعوى

من أراد الحكم على الأعيان لا بد أن يكون عالمًا، والعالم لا يثبت بمجرد كثرة الدروس أو المقاطع، بل بشهادة أهل العلم. أما الجاهل الذي يتصدر للحكم فهو من القضاة الذين حكموا بغير علم.

فالمنجد قرر أصلًا ثابتًا: يرد الخطأ، ويفحص حال المجتهد، ولا ينقل حكم البدعة إلى شخصه بلا شروط. الاعتراض عليه يخلط بين حماية الشريعة وبين إسقاط العلماء.