قاعدة محمد شمس في عدم تكفير النووي وإلزامه بها في السيوطي

الشيخ أبو الفضل المصري 9 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري تصريح محمد شمس الدين بأنه لا يكفر النووي لأن تكفير القول لا يستلزم تكفير المعيّن، ويطالبه بتطبيق القاعدة نفسها على السيوطي، ثم يرد وصف النووي بالجهل ويعرض شهادات العلماء في علمه وشرحه لصحيح مسلم.

السلف لم يكفروا النووي

قرر محمد شمس أنه لا يخالف السلف؛ لأنهم لم يكفروا النووي بعينه، وإن كانت له أقوال قال السلف بكفر جنسها. وهذا تفريق صحيح بين الحكم على الفعل وتحقق الحكم في شخص معين.

احتمالات تمنع الحكم

من وقع في فعل كفري قد يكون الفعل فهم على غير وجهه، أو يكون مكرهًا، أو جاهلًا، أو صاحب عذر آخر. لذلك لا يكون من امتنع عن تكفيره مخالفًا لله أو للسلف حتى يفحص حاله وتثبت الشروط.

القاعدة تشمل السيوطي

إذا سلم أن السيوطي وقع في قول كفري، فلا يثبت تكفيره بعينه أيضًا. ولم يكفره السلف ولا علماء عصره ولا من جاء بعده، بل انعقدت كلمة العلماء على إسلامه وإمامته؛ فلا يصح استعمال العذر مع النووي وإلغاؤه مع السيوطي.

السلف ليسوا حقبة منقطعة

القرون المفضلة أصل المنهج، ومن سار على نهجها من العلماء داخل في مدرسة السلف، كالشيخ ابن تيمية. والطائفة المنصورة مستمرة، فلا يجوز تجاهل أحكام علماء كل عصر وادعاء احتمال أن السلف لو أدركوا الإمام لكفروه.

وصف النووي بالجهل

قال محمد إنه أجهل من أن يكفر، وإن شرحه لمسلم مجرد نقل من كتابين. رد المقطع بأن هذا يخالف شهادة العلماء من عصر النووي إلى اليوم، وأن العذر بالتأويل لا يبرر ازدراء علمه.

الذهبي يصف علمه

سماه مفتي الأمة وشيخ الإسلام والحافظ الفقيه الزاهد، وذكر أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا في الفقه والحديث واللغة والأصول والرجال، وسمع الصحيحين والسنن والمسند على شيوخ متعددين.

محقق في فنونه

شهد الذهبي بأنه محقق في العلم، حافظ للحديث عارف بصحيحه وسقيمه وغريبه وفقهه، حافظ للمذهب وقواعده وأصوله وأقوال الصحابة والتابعين واختلاف العلماء، سالك طريق السلف.

شرح مسلم كثير البركة

وصفه السخاوي بعظيم البركة، وأثنى عليه بشار عواد وإبراهيم اللاحم وعبد الله السعد ومازن السرساوي ومشهور حسن وآدم الإثيوبي، واعتمده شراح الحديث بعده، ونقل منه ابن تيمية، وقيل إن ابن باز قرأه مرات كثيرة.

فالنتيجة أن محمد شمس أصاب حين أثبت موانع تكفير النووي، وأخطأ حين وصفه بالجهل واستثنى السيوطي من القاعدة. العدل يوجب تطبيق الضوابط على الجميع وحفظ منزلة الإمام التي شهد بها أهل العلم.