رد الكفر والبهتان عن أبي حنيفة النعمان: الحلقة الأولى

الشيخ أبو الفضل المصري 15 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح الشيخ أبو الفضل المصري سلسلة الدفاع عن الإمام أبي حنيفة بعد تكفيره والطعن في علمه ودينه، ويثبت باتفاق الأمة وإجماع العلماء المتأخر على إمامته، ويعرض قواعد ابن الوزير وابن تيمية في حماية الأئمة من الروايات واللوازم الباطلة.

قضية تحتاج مراحل لا مقطعًا مبتورًا

الطعون في أبي حنيفة تناولت الحديث واللغة والفقه والعقيدة والديانة، ولذلك تحتاج دراسة الأسانيد والمتون وتحرير كل دعوى. بدأت الحلقة بالتأصيل لمقام العالم ومن يحق له الكلام في أعيان المسلمين قبل الدخول في التفاصيل.

خمس خصال للمتصدر

نقل ابن بطة عن أحمد أن من ينصب نفسه للفتوى يحتاج نية خالصة، وخلقًا ووقارًا وسكينة، وقوة في العلم والمعرفة، وكفاية تغنيه عن استرضاء الناس، ومعرفة بمراتبهم. ومن لم يشهد له العلماء بالعلم لا يقبل أن يجعل نفسه حكمًا على الأئمة.

ابن الوزير يدافع عن أئمة متعددين

لم يخص دفاعه أبا حنيفة، بل برأ البخاري من تكفير بعض الزيدية، وأحمد من التشبيه والتجسيم، والشافعي من الكفر وانتساب المعتزلة إليه. وهذا يكشف أن باب الطعن إذا فتح لم يتوقف عند إمام واحد.

فضل أبي حنيفة ثابت بالتواتر

قرر ابن الوزير أن فضله وعدالته وتقواه وأمانته ثبتت بالتواتر، وأن رواية العلماء لمذهبه وتدوينه في خزائن الإسلام دليل على معرفتهم باجتهاده، وأن الإجماع انعقد على كونه عالمًا مجتهدًا.

آلاف العلماء لا يتبعون جاهلًا

أطبق أهل التاريخ على تعظيمه، وتتابع على مذهبه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وألوف من العلماء. فلا يعقل أن تتطابق جبال العلم على الاستناد إلى عامي لا يعرف الحديث والفقه؛ والطعن بهذه الصورة كلام صادر عن جهل.

اختلاف الحفظ لا يقدح في الإمامة

ذكر ابن الوزير أن أبا حنيفة طلب الحديث بعد أن أسن، وأن المواهب تتفاوت. وإيراد الذهبي له في ميزان الاعتدال لا يسقطه؛ فالذهبي نص على جلالة الأئمة المتبوعين، وأن ذكر ما قيل في حفظهم لا يضرهم عند الله ولا عند الناس.

الأدب عند ذكر من هو أعلم

مدح ابن الوزير تأدب الذهبي، وقرر أن العالم إذا وقف على خطأ لمن هو أعلم منه ذكره بتواضع وتعظيم وتوقير. التحقيق لا يحتاج إلى ازدراء الأئمة أو تحويل مسائل الرواية إلى أحكام بالكفر.

ابن تيمية: نسبة الكفر قدح في الأمة

منع أن تنسب الحيل المحرمة أو الكفرية إلى إمام بلا برهان؛ لأن القدح في إمامته قدح في الأمة التي ائتمت به. ونسبة بعض الأئمة إلى الفسق أو الكفر خروج عن إجماعها، فلا تجوز.

كيف تعالج الرواية المشكلة؟

إذا حكي عن إمام أمر محرم، فإما أن تكون الحكاية باطلة، أو أن الناقل لم يضبط فاشتبه عليه إنفاذ العقد بإباحته، أو أن الإمام قال به في وقت ثم تاب ولم يصر عليه. يحمل الأمر على واحد من هذه الوجوه حفظًا للإجماع الثابت على إمامته.

براءة الإمام من المنتسبين إليه

انتسب إلى مذاهب الأئمة أهل بدع يخالفونهم في الأصول. وانتسب جهمية وقدرية ومعتزلة إلى مذهب أبي حنيفة في الفروع، مع أن أبا حنيفة وأصحابه من أبعد الناس عن كلام المعتزلة؛ فلا يحمل قول المنتسب على الإمام.

ثناء الأمة شهادة

استدل المقطع بحديث الجنازتين وقول النبي ﷺ «أنتم شهداء الله في الأرض»، وبالثناء الحسن علامة على أهل الخير. وبعد اختلاف بعض معاصري أبي حنيفة استقر إجماع الأمة على إمامته، وأثنى عليه خلق لا يحصون؛ فلا يبطل ذلك مقطع يجمع روايات الطعن.

والحلقة تمهيد للسلسلة: أبو حنيفة إمام ثبتت عدالته واجتهاده بإجماع الأمة، وكل دعوى تفصيلية تفحص بعد هذا الأصل بالأسانيد والمتون، لا تجعل بابًا لهدمه أو تكفيره.