رد وليد السعيدان على محمد شمس في ضوابط التكفير والتبديع

الشيخ أبو الفضل المصري 14 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

ينقل الشيخ أبو الفضل المصري رد الشيخ وليد بن راشد السعيدان على غمز محمد شمس الدين لمن يؤصل أحكام البدعة والكفر ولا يسقطها سريعًا على الأعيان، ويبين أن التوقف في المعين ليس ضعفًا، بل تطبيق لازم لمنهج أهل السنة في الشروط والموانع.

التأصيل والتطبيق متلازمان

انتقد محمد شمس من يشتد في رد البدعة ثم لا يبدع كل معيّن، وجعل ذلك دليلًا على غياب التأصيل التطبيقي. والجواب أن رسائل السعيدان فصلت منهج التعامل مع أهل البدع، وأن رحمته بالأعيان ثمرة للتأصيل لا تناقض معه.

أربع قواعد حاكمة

التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن، والتبديع المطلق لا يستلزم تبديعه، والتفسيق العام لا يستلزم تفسيقه، والتضليل العام لا يستلزم تضليله؛ ولا ينتقل الحكم إلى شخص بعينه حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع.

للقول حكم وللقائل حكم

قد يكون القول كفرًا أو بدعة أو ضلالًا، لكن قائله قد يعذر بجهل أو تأويل أو عدم بلوغ أو قصور في فهم النص. موطن الخلل عند الغلاة هو القفز من تحديد حكم العبارة إلى إسقاطه فورًا على المتكلم.

إقامة الحجة وإزالة الشبهة

نقل السعيدان عن ابن تيمية أنه لا يجوز تكفير مسلم أو تبديعه أو تفسيقه لمجرد خطئه حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة. ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول بالشك، بل بعد قيام الحجة وزوال الشبهة.

البلاغ درجات

قد لا تصل النصوص إلى الرجل، وقد تصله من طريق لا يثبت عنده، أو تثبت ولا يتمكن من فهمها، أو تعرض له شبهات يعذره الله بها. فمن اجتهد في طلب الحق وأخطأ غفر له خطؤه في مسائل الاعتقاد والعمل.

الإمام أحمد لم يكفر الأعيان

أطلق أحمد وغيره أحكامًا عامة على أقوال كفرية، لكنهم لم يكفروا أكثر من تكلم بها بأعيانهم. وهذا التطبيق يثبت أن العموم وعيد شرعي، أما دخول شخص فيه فيحتاج مقتضيًا كاملًا لا يعارضه مانع.

وسط بين الإفراط والتعطيل

أهل السنة بين من يكفر المعيّن بلا شروط، ومن يمنع تكفير أي معيّن فيغلق باب الردة. يثبتون الأحكام العامة، ويطبقونها عند تحقق ضوابطها؛ فهم أشداء في حماية الحق، رحماء بالخلق، لا تحكمهم كراهية الأشخاص.

فالالتزام بالشروط والموانع ليس جبنًا ولا مداهنة، بل اتساق مع أصول الصحابة وجماهير أئمة الإسلام، ومن تركه عند من يخاصم ناقض تأصيله ووقع في الظلم.