رسالة إلى محمد شمس: حقيقة السيوطي وضوابط الكلام في الأئمة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يوجه الشيخ أبو الفضل المصري رسالة إلى محمد شمس الدين في حقيقة الإمام السيوطي، ويفرق بين إثبات إمامته وبين عصمته، ويضع ضوابط نشر أخطاء العلماء وتحقيق الأخبار المنقولة عنهم، محذرًا من تحويل الخلافات الموروثة إلى مادة تشوش على عامة المسلمين.
إمامة السيوطي شهادة علماء لا رأي فرد
وصف السيوطي بالإمام لم ينشئه المتحدث ولا أبو عمر الباحث؛ بل نقله عن أئمة وعلماء متعددين، منهم الشوكاني والألباني والألوسي وبكر أبو زيد ومحمد بن إبراهيم والسفاريني وعبد المحسن العباد والفوزان وصالح آل الشيخ، كما ورد الثناء عليه في فتاوى اللجنة الدائمة وابن باز. فالتعامل معه يبدأ من منزلته العلمية الثابتة عند أهل العلم.
الإمام يخطئ ولا يصير معصومًا
إثبات الإمامة لا يعني تصحيح كل قول أو فعل؛ فالخطأ يرد بدليله مع حفظ قدر صاحبه. ومحمد شمس نفسه أخطأ في مسائل الروح وحديث الاتكاء وغيرها، ومع ذلك لم يحكم المتحدث بكفره، لأن وقوع الخطأ شيء وإسقاط القائل والحكم على باطنه ومآله شيء آخر.
ليس كل علم صالحًا لكل جمهور
قرر ابن تيمية أن بعض المعارف قد تضر من لا يحتملها، وروي عن مالك وأحمد إمساك بعض الأحاديث عن العامة خشية الفتنة وسوء الفهم. لذلك لا يصح إحياء كل خصومة تاريخية على المنابر المفتوحة لمجرد وجود نص في كتاب؛ بل ينظر في ثمرة النشر وقدرة الجمهور على فهم سياقه.
كتاب «بهجة العابدين» ليس أصل التوبة
اعتمد محمد شمس على كتاب عبد القادر الشاذلي في الحكم على السيوطي، مع أنه يطعن في مؤلفه. فإذا كان المؤلف عنده ساقط العدالة لم يصح جعل خبره حجة منفردة، وإذا قبل خبره لزمه التحقيق والإنصاف. والأصل في مسألة التوبة رسالة السيوطي نفسها «التوبة والاستيقاظ»، التي حققت عن ثلاث نسخ خطية، أما «بهجة العابدين» فشاهد مؤيد لا المصدر الوحيد.
اعتماد الكتاب لا يعني قبول كل سطر
يستفيد العلماء من كتاب مع بقاء مؤاخذات على بعض مواضعه. وضرب المقطع مثالًا بكتاب «التوحيد» لابن خزيمة؛ فهو كتاب معتمد، ومع ذلك نوقشت فيه معالجة حديث الصورة وعبارات شديدة في المخالفين. فلا يلزم من نقل الباحث من كتاب أن يزكي جميع ما فيه أو يوافق مؤلفه في كل شيء.
حكاية الانتقال إلى مكة
نسب إلى السيوطي أنه انتقل من أسيوط إلى مكة في سبع وعشرين خطوة، والمتحدث يرفض هذه الحكاية ولا يصححها. لكنه يذكر أن كتبًا معتمدة كـ«شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي و«كرامات الأولياء» للخلال روت أخبارًا تشبهها، ومنها رؤية حبيب العجمي في البصرة ثم بعرفة؛ والمقصود أن انتقاء حكاية واحدة للتشهير يفتح بابًا يطال تراثًا واسعًا.
ابن المبرد يكشف الانتقائية
عرض المقطع نموذج عالم يختاره المخالفون مرجعًا مع أنه لبس خرقة التصوف وصحح إسنادها، ولقب رجلًا بسلطان الأولياء، وأثنى على النووي، ووصف البيهقي الأشعري بالفضل، ونقل اختلاف الحنابلة في الجهة والقعود والحد والنزول والرؤية، وذكر الاستغاثة. فلا يجوز استعمال بعض كلامه سلاحًا ثم إخفاء بقية منهجه.
تبحث المسألة ولا تنبش القبور
الطريق العلمي أن تناقش الدعوى نفسها: هل ثبتت؟ وما حكمها؟ وما أدلتها؟ فإن احتيج إلى تسمية العالم قيل إنه أخطأ في المسألة، مع الاستغفار له وحفظ فضله. أما جمع النوادر وتتبع الزلات وبناء هوية دعوية على مثالب الأئمة فليس تحقيقًا للعلم.
تناقض في الدعاء للمخالفين
نبه المقطع إلى حذف الترحم على السيوطي مع الدعاء بالرحمة للكليني، مع أن ميزان العدل يقتضي ألا يكون الخلاف الشخصي سببًا في تضييق الرحمة على إمام من أئمة المسلمين وتوسيعها لمن هو أبعد عنه في الاعتقاد.
ضابط النشر في أئمة الأمة
من أراد إصدار بحث يتضمن حكمًا خطيرًا على إمام مشهور، فعليه أن يعرضه قبل النشر على خمسة من العلماء الأحياء المعروفين بالعلم والاجتهاد. فالقضية ليست استعراض محفوظات، بل حكم يمس صلة المسلمين بتراثهم وأئمتهم، ولا يستقل به متصدر لم يشهد له أهل العلم.
والخلاصة أن خطأ السيوطي لا يثبت كل دعوى عليه، ولا يسقط إمامته، ولا يبيح عرض الأخبار غير المحققة للعامة. التحقيق يجمع النصوص، ويميز الأصل من الشاهد، ويرد الخطأ، ويحفظ مقام العالم، ويمنع الانتقائية التي تنقلب على أصحابها.
فيديوهات أُخرى
