ثناء أئمة السنة على علماء ضلّلهم الحدّادية: ميزان الإنصاف
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقيم المقطع ميزانًا علميًّا في الحكم على علماء الأشاعرة: تُرد أخطاؤهم في الاعتقاد، ولا تُجحد علومهم وخدماتهم، ولا يُخرجون من الإسلام ولا تُسلب عنهم الإمامة بجريرة الخطأ والاجتهاد. ويعرض ثناء أئمة المدرسة التيمية وعلماء الدعوة النجدية على البيهقي وابن الصلاح والعز بن عبد السلام والنووي وابن دقيق العيد وابن حجر، ليكشف مقدار مخالفة الحدّادية للراسخين حين يكفّرون هؤلاء الأعلام أو يضلّلونهم بإطلاق.
المزلق الرابع: تقديم فهم الأغمار على الراسخين
انتهى الغلاة من وصف الأشاعرة بالجهمية أو بما هو شر منها إلى تكفير علمائهم بأعيانهم، مع أن أحمد لم يكفّر الجهمية كلهم بأعيانهم، وابن تيمية لم يكفّر الأشاعرة الذين آذوه وسجنوه، ولم يطلق هذا الحكم ابن باز ولا ابن عثيمين ولا الألباني ولا الفوزان ولا اللجنة الدائمة. ومخالفة هذه الكوكبة لا تفسر إلا بتوهم أن المتصدر أحرص على العقيدة أو أعلم بمقالات الطوائف من أئمتها.
تسليط الجهال على تكفير العلماء من أعظم المنكرات
قرر ابن تيمية أن أصل تكفير علماء المسلمين لمجرد الخطأ جاء من الخوارج والروافض، وأن أهل السنة متفقون على أن العالم لا يكفّر بالخطأ المحض؛ فكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول ﷺ. وقد يخطئ المجتهد فلا يكفر ولا يفسق ولا يأثم، بل يكون له أجر اجتهاده.
ثناء العالم لا يعني تصحيح كل أقواله
اجتماع السنة والبدعة أو الطاعة والمعصية في الشخص يوجب الحكم المفصل: يحب لما أصاب فيه، ويرد ما أخطأ فيه، وتحفظ حسناته ولا يعصم. فذكر ثناء العلماء على هؤلاء الأئمة لا يعني موافقتهم في كل تأويل، بل يبين بطلان إطلاق التكفير على طائفة واسعة من علماء الأمة.
الأشاعرة أقرب المتكلمين إلى السنة
نص ابن تيمية على أن في كلام الأشعرية من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد عند عامة الطوائف، وأنهم أقرب طوائف الكلام إلى السنة والحديث، ويعدون من أهل السنة عند مقابلتهم بالمعتزلة والرافضة. كما أثبت لهم مساعي مشكورة في رد الإلحاد والبدع ونصرة الدين، واشترط في الكلام عليهم العلم والصدق والعدل والإنصاف.
اللجنة الدائمة وابن باز ينفيان تكفيرهم
قررت اللجنة الدائمة أن الأشاعرة ليسوا كفارًا، وأن خطأهم في تأويل بعض الصفات. وذكر ابن باز أن فيهم أئمة وعلماء وأخيارًا، ونفى أن يكون من أهل العلم السلفيين من يكفّر أمثال النووي وابن حجر؛ فبيان الخطأ في التأويل نصح ورد علمي، لا تمزيق للأمة ولا إخراج لأصحابه من الإسلام.
صلاح الدين وظهور السنة
خرج آل قدامة مع صلاح الدين في الجهاد وحضروا فتح القدس، ووصف ابن تيمية فتح مصر على يده بأنه فتح لملوك السنة وظهور لكلمتها بعد دولة الرافضة، مع معرفة انتسابه إلى العقيدة الأشعرية. وهذا شاهد عملي على بطلان إخراج كل منتسب إلى الأشعرية من الإسلام أو من جملة أهل القبلة.
البيهقي: الحافظ العلامة شيخ الإسلام
وصفه ابن تيمية بأنه أقرب إلى السنة من كثير من متأخري الأشاعرة، وأعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم له. ونعته ابن عبد الهادي بالحافظ العلامة شيخ خراسان، والذهبي بالحافظ الثبت الفقيه شيخ الإسلام، وابن كثير بأحد الحفاظ الكبار صاحب المصنفات التي سارت بها الركبان. كان خطؤه العقدي معلومًا، ولم يمنع الأئمة من حفظ إمامته وعلمه.
ابن الصلاح: الإمام الحافظ شيخ الإسلام
أكثر ابن تيمية النقل عنه ووصفه بالشيخ، ونعته ابن عبد الهادي بالإمام الحافظ شيخ الإسلام، ووصفه الذهبي بكبير الأئمة وصاحب العلم النافع. وذكر ابن كثير إنكاره للفلسفة والمنطق ومنعه تدريسهما، ووصفه ابن رجب بالحافظ، ومحمد بن إبراهيم بالعلامة.
العز بن عبد السلام: الفقيه المجتهد الآمر بالمعروف
سماه ابن تيمية الإمام أبا محمد، ووصفه الذهبي بشيخ الإسلام وبقية الأئمة الأعلام، وأنه برع حتى بلغ رتبة الاجتهاد وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر. وذكر ابن كثير جمعه فنون العلم، ووصفه علماء الدعوة النجدية بالفقيه. فوجود خطأ أو انتساب كلامي لا يمحو منزلته ولا يوجب عصمة أقواله.
النووي: إمام حافظ ومجتهد مخطئ مأجور
نعته ابن تيمية بالإمام، وابن عبد الهادي بالإمام الفقيه الحافظ الأوحد القدوة، والذهبي بمفتي الأمة وشيخ الإسلام، وابن كثير بشيخ المذهب وكبير فقهاء زمانه. وأثنى علماء الدعوة على كتبه، ورشح ابن باز «رياض الصالحين» للعامة، وشرح ابن عثيمين الكتاب والأربعين، ورجا أن يكون خطؤه في بعض الصفات اجتهادًا مغفورًا مغمورًا بفضائله ومنافعه.
ابن دقيق العيد: الفقيه المجتهد المحدث
وصفه ابن تيمية بالشيخ الإمام، وابن عبد الهادي بالإمام الفقيه الحافظ العلامة، والذهبي بالمجتهد وشيخ الإسلام، وابن كثير بالعالم العلامة الحافظ الذي انتهت إليه رئاسة العلم في زمانه. وعده ابن رجب من الأئمة الكبار، ووصفه عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ بشيخ الإسلام والإمام.
ابن حجر: حافظ الدنيا ومن كبار علماء المسلمين
استعان علماء الدعوة بشروحه، ووصفه عبد الرحمن بن حسن بحافظ الدنيا في عصره. وقررت اللجنة الدائمة أن ابن حجر والنووي من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله بهم الأمة، ودعت لهما بالرحمة والجزاء الحسن. وبيّن ابن باز أن خطأهما في بعض الصفات لا يخرجهما من أهل السنة فيما وافقا فيه السنة.
الترحم المتواتر شاهد ببقاء الإسلام
امتلأت مصنفات أهل السنة بالترحم على علماء الأشاعرة، والترحم على الكافر لا يجوز. فتواتر الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة يثبت أن الأئمة لم يخرجوهم من أهل القبلة، وإن ردوا بدعهم وأخطاءهم. وليس هذا مجرد ثناء مؤرخين، بل أحكام محدثين وفقهاء وأئمة عقيدة يتدينون بالعدل في المدح والقدح.
الغلو موجود في الطرفين
كما غلا منتسبون إلى السنة فكفّروا الأشاعرة، غلا أشاعرة فكفّروا أهل الإثبات واتهموهم بالتجسيم، حتى كفّر بعضهم ابن تيمية ومن لقبه بشيخ الإسلام. الواجب رد غلو الفريقين والعودة إلى العلم والحلم والأدب، لا مقابلة الحدّادية بحدّادية أخرى.
إنصاف علماء الأشاعرة لابن تيمية
وصف ابن دقيق العيد ابن تيمية بسعة العلوم ونادر المثال. وأثبت ابن حجر شهرة إمامته وبقاء لقب شيخ الإسلام له، وأن جنازته العظيمة قامت على اعتقاد الناس إمامته لا على سلطان. ونعته في ترجمته بالتقدم والتفوق على الأقران، كما وصفه السيوطي بالإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر وشيخ الإسلام.
طبقات الأشاعرة لا حكمًا واحدًا
يفرق المقطع بين متقدمي الأشعرية القريبين من «الإبانة»، ومتأخرين أثريين يستمسكون بالحديث، ومتأخرين متكلمين مالوا إلى الفلاسفة أو المعتزلة. ويذكر رجوع طائفة من كبار المتكلمين إلى طريقة أهل السنة؛ فلا يصح صهر الجميع في حكم واحد ولا تنزيل أحكام المقالات على الأعيان بغير علم.
الخلاصة: نقد بلا تجريح وثناء بلا غلو
المنهج الحق لا يجحد ما قدمه علماء الأشاعرة من علوم نافعة، ولا يسكت عن أخطائهم في الاعتقاد والصفات. يحفظ مكانة أهل العلم، ويرد الباطل، ويترحم على المسلمين، ولا يتولى إسقاط الأحكام على الأعيان إلا عالم راسخ؛ فأعراض المسلمين حفرة يقف على شفيرها المتصدرون للقضاء والجرح.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
