كيف تنجو من فتنة الطعن في العلماء؟ نصيحة معاذ بن جبل

الشيخ أبو الفضل المصري 26 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يشرح الشيخ أبو الفضل المصري وصيتين لمعاذ بن جبل ترسمان طريق النجاة عند زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن: يحذر الخطأ ولا يسقط الحكيم، ويقبل الحق بدليله ممن جاء به، ويرجع فيما اشتبه إلى أهل العلم.

مكانة صاحب النصيحة

وصف النبي ﷺ معاذًا بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، وأخبر بتقدمه العلماء يوم القيامة، وقال له إنه يحبه. وكان الصحابة إذا اختلفوا في مجلسه رجعوا إليه وصدروا عن قوله.

مال كثير وقرآن مفتوح للجميع

حذر معاذ من فتن يكثر فيها المال ويفتح القرآن، فيقرؤه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي، ثم يقول رجل: قرأت القرآن فلم يتبعني الناس، فيبتدع لهم غيره طلبًا للانتشار. فالقراءة وحدها لا تمنع الهوى ولا تثبت العلم.

كلمة الحق على لسان المنافق

قد يقول المنافق كلمة حق، فلا ترد لمجرد فساد قائله؛ لأن على الحق نور الوحي والبرهان. وصدق الشيطان في حديث أبي هريرة مع كونه كذوبًا، فالعبرة بالدليل لا بالأشخاص.

زلة الحكيم أخطر في الاشتباه

قد يلقي الشيطان كلمة الضلالة على لسان حكيم، فتروع السامع وينكرها. يحذر الخطأ ولا يتبع، لكنه لا يجعله سببًا لترك العالم؛ فالحكيم يوشك أن يفيء ويرجع إلى الحق.

كيف يتصرف العامي وطالب العلم والعالم؟

العامي يسأل أهل الذكر، وطالب العلم يبحث في كلام الأئمة وأدلتهم، والعالم يجتهد. ومن خالف إمامًا في مسألة لا يخالفه من عند نفسه، بل يتبع إمامًا آخر ودليلًا معتبرًا، مع حفظ مقام الجميع.

منهج ابن تيمية نموذجًا

كان يرد على الغزالي في مواضع ويثني عليه في أخرى، وجزم بتوبته من قول كفري نُسب إليه لما عرف من قصده وطلبه للحق. وأحال المقطع إلى دراسات منهج ابن تيمية مع التكفير والفرق والأشاعرة والمرجئة لفهم الضوابط كاملة.

لا تخلط حكم العالم بتجرؤ المتعلم

كلام مالك أو أحمد أو يحيى بن معين في إمام آخر اجتهاد عالم مؤهل، يصيب فيه أو يخطئ. ولا يحق لطالب علم أن يقتحم الباب ثم يحتج بأن الأئمة تكلموا؛ فإذا شهد له العلماء بالعلم صار لكلامه وزن الاجتهاد.

ثلاث فتن جامعة

قال معاذ: دنيا تقطع الأعناق، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن. أما العالم فإن اهتدى فلا يقلد دين المتلقي له بلا دليل، وإن افتتن فلا يقطع عنه؛ لأن المؤمن يفتتن ثم يتوب.

للقرآن منار واضح

ما عرف من المحكم عمل به، وما اشتبه رُد إلى العالم، فإن لم يظهر وجهه وُكل علمه إلى الله. لن تخلو الأمة كلها من فهم كتابها، لكن الفرد قد يجهل، ودواؤه سؤال أهل الذكر لا الانفراد.

فالنجاة في التوسط: لا عصمة للعالم، ولا إسقاط له بزلة؛ يقبل الحق ممن جاء به، ويرد الباطل بالدليل، وتبقى صلة الأمة بعلمائها والطائفة المنصورة محفوظة.