نصيحة ابن عبد البر وإلزام الطاعنين في الأئمة الأعلام

الشيخ أبو الفضل المصري 27 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض الشيخ أبو الفضل المصري نصيحة الإمام ابن عبد البر في كلام العلماء بعضهم في بعض، ويطبقها على فتنة الطعن في أبي حنيفة والنووي وسائر الأئمة: من ثبتت عدالته وإمامته لا يقبل فيه قول بلا برهان، ولا يجعل كلام الأقران بابًا لهدم العلماء.

حتى مالك لم يسلم من الكلام

ذكر ابن عبد البر أن ابن أبي ذئب تكلم في مالك بجفاء وخشونة، وتكلم فيه إبراهيم بن سعد وابن أبي يحيى وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن إسحاق وغيرهم، وتحامل عليه بعض أصحاب الشافعي وأبي حنيفة، ونسب إليه ما لا يحسن ذكره.

الناطح يضر نفسه لا الجبل

برأ ابن عبد البر مالكًا وقال إنه عند الله وجيه، وشبّه من يتكلم في مالك والشافعي ونظائرهما بمن ينطح صخرة ليضعفها، فلا يضرها ويكسر قرنه. أئمة العلم جبال لا تنقصها مقاطع الطاعنين وتعليقاتهم.

العالم لا يؤخذ من الكتب وحدها

من لم يجلس بين يدي العلماء ويتأدب بأدبهم لا يصيب في أحكامه عليهم، ومن كان شيخه كتابه كثر خطؤه. وكان مالك لا يفتي حتى أذن له سبعون شيخًا، وقرر الشاطبي أن المرء لا يكون عالمًا حتى يشهد له العلماء.

لو قبلنا كل كلام لما سلم أحد

قال ابن عبد البر: من أراد قبول كلام الأئمة بعضهم في بعض فليقبل كلام الصحابة والتابعين بعضهم في بعض، وكلام أهل الأمصار ومالك والشافعي، وحينئذ يضل ضلالًا بعيدًا. وليس الحل رد علم الجرح والتعديل، بل معرفة موضعه ومن يملكه.

القاعدة في الإمام الثابت

من صحت عدالته، وعرفت عنايته بالعلم، وسلم من الكبائر، ولزم المروءة، وغلب خيره شره، لا يقبل فيه قول قائل بلا برهان. وهذا ينطبق على النووي الذي أثنى عليه علماء المذاهب والحديث من عصره إلى اليوم.

اقرؤوا الفضائل لا المثالب وحدها

دعا ابن عبد البر إلى قراءة فضائل التابعين ومالك والشافعي وأبي حنيفة، والاقتداء بعلمهم وسمتهم وهديهم، وقال إن ذلك عمل زاك. أما من لم يحفظ إلا النوادر التي قالها بعضهم في بعض وترك مناقبهم فقد حرم التوفيق ودخل في الغيبة وحاد عن الطريق.

قول أبي داود الجامع

روى ابن عبد البر بسند صحيح عن أبي داود: «رحم الله مالكًا كان إمامًا، رحم الله الشافعي كان إمامًا، رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا». فالإمامة تجمعهم، والخلاف لا يبيح لطالب العلم إسقاط أحد منهم.

والطريق الآمن أن يتعلم المسلم سير الأئمة، ويرد المسائل إلى العلماء، ولا ينقل طعونًا مبتورة إلى العامة. ومن قطع صلة الناس بعلماء القرون تركهم بلا سند لفهم الكتاب والسنة.