كيف يوصف من وقع في بدعة بالإمامة؟ ضوابط العلم والإنصاف

الشيخ أبو الفضل المصري 4 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن سؤال يقدمه بعض أتباع محمد شمس الدين على أنه إسقاط لمنهج الدفاع عن الأئمة: كيف يسمى الرجل إمامًا وقد وقع في بدعة؟ والجواب أن العالم قد يجتهد فيطلب الحق ويخطئ، فتبقى إمامته ومساعيه، ويرد خطؤه من غير اتباع ولا إسقاط.

لماذا يُجاب عن سؤال التشغيب؟

الأصل ألا يجاب من لم يعرف بالعلم، كما امتنع أحمد عن مناظرة ابن أبي دؤاد. لكن الحسن البصري وابن عباس بيّنا أن العالم قد يجيب خشية كتمان العلم وإضلال الناس؛ فالمقصود إنقاذ من قد يفتتن بالسؤال، لا تعظيم السائل.

من هو العالم؟

العلم خشية وفقه موروث عن النبي ﷺ، وحملته ورثة الأنبياء وعدول كل خلف. ولا يصير الإنسان عالمًا بمجرد القراءة؛ بل يجثو عند العلماء، ويعرض فهمه عليهم، ويشهد له أهل العلم. فالكتب خزائن، ومفاتيحها في أيدي الرجال.

شهادة الأمة بالعلم والفضل

إذا شهد مئات أو آلاف من أهل العلم والإيمان لرجل بالعلم والصلاح، صار هذا أصلًا معتبرًا، ولا يسقط بزلة واحدة. والعلم النافع يظهر في الخشية والعمل والتواضع، بخلاف علم اللسان الذي يتحول إلى جدال ورياء.

الطائفة المنصورة تضمن بقاء العلماء

لا يخلو عصر من أئمة يقودون الأمة بالحجة والبيان، ويجدد الله بهم الدين. والقول إن قرنًا كاملًا خلا من عالم أو إمام يصادم بقاء الطائفة المنصورة، ويجعل الإحالة القرآنية إلى أهل الذكر إحالة إلى معدوم.

أبو ذر الهروي ونشر الأشعرية

كان من رواة «صحيح البخاري»، وتأثر بالباقلاني ونشر طريقته في بلاد المغرب، فرد عليه السجزي والزنجاني. ومع ذلك وصفه ابن تيمية بالعلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة، وذكر فضائله إلى جانب خطئه.

الباقلاني والباجي وابن العربي

ذكر ابن تيمية أن هؤلاء وأمثالهم لهم في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة، وردود على أهل الإلحاد والبدع، وانتصار لكثير من السنة والدين، مع وقوعهم في أصول أخذت من المتكلمين وجرّتهم إلى لوازم أنكرها العلماء.

الطريق الوسط عند ابن تيمية

انقسم الناس فيهم: قوم عظموا محاسنهم واتبعوهم حتى في أخطائهم، وقوم ذموهم بسبب البدع والباطل. والعدل أن يعظموا فيما أصابوا، ويخالفوا فيما أخطؤوا، ويعتذر لهم ويستغفر لهم. وهذا لا يختص بهم، بل وقع لطوائف من أهل العلم والدين.

المجتهد في طلب الحق غير المبتدع

من اجتهد في طلب الحق من جهة الرسول ﷺ ثم أخطأ غُفر له خطؤه. أما من يتبع ظنه وهواه ويشنع على العلماء، فسيلزمه فيمن يعظمه نظير ما عاب به غيره؛ إذ قل أن يسلم المتأخر من زلة أو اشتباه.

علماء أجابوا في محنة خلق القرآن

عرض المقطع أمثلة من كبار المحدثين الذين أجابوا تحت الوعيد، فهجرهم أحمد، وأغلق الباب في وجه بعضهم، ولم يرد السلام على بعضهم، وحلف ألا يكلم من أجاب. وعلل ابن الجوزي ذلك بعدم تحقق الإكراه، أو تأديب العامة، أو تقرب بعضهم إلى السلطان وقبول عطاياه.

هل تسقط إمامتهم بشدة أحمد؟

مع هذه المواقف بقي أولئك من أئمة الرواية، لأن علماء السنة لم يسقطوا إمامتهم. وبعض الحكايات الأشد، كإعانة ابن أبي دؤاد بطعن في حديث الرؤية، ضعفها الخطيب البغدادي ونزه الإمام المنسوب إليه عنها؛ مما يوجب التثبت من الأخبار قبل بناء الأحكام.

الذهبي يضع الضابط

ترجم لإمام نُسب إلى القدر فقال إنه حجة بالإجماع، ورجا أن يعذر الله من طلب تنزيهه وأخطأ. ثم قرر أن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعرف تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه وصلاحه وورعه واتباعه، غفرت زلته، فلا يضلل ولا يطرح، مع عدم الاقتداء ببدعته.

أمثلة من مسائل الإيمان واللفظ

ذكر الذهبي أئمة قال بعضهم إن الإيمان مخلوق أو تكلموا في اللفظ، وهجرهم علماء عصرهم؛ ثم قال: لو بدعنا كل إمام أخطأ في اجتهاد لما سلم معنا كبار الأئمة. وصحة الإيمان وتوخي اتباع الحق مانعان من إهدار صاحبه بزلة.

لا تقل قولًا لم يسبقك إليه إمام

طالب العلم يلزم غرز العلماء، لا المتصدرين المعاصرين من الطرفين. ومن أراد وصف الخطابي بالجهمية، أو النووي بها، أو السيوطي والسبكي بالكفر، فعليه أن يأتي بإمام معتبر سبقه إلى الحكم، لا أن يجعل فهمه الخاص لنصوص السلف حكمًا على الأعيان.

فالجواب أن الإمامة لا تعني العصمة: يظل العالم إمامًا بما غلب من علمه وصدقه وخدمته للسنة، ويرد خطؤه ولا يتبع فيه. أما إسقاط كل من زل فيلزم منه إخراج أكثر أئمة الإسلام من السنة، وهو عين الغلو الذي حذر منه العلماء.