براءة الإمام النووي من معارضة حديث «كل بدعة ضلالة»

الشيخ أبو الفضل المصري 6 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفصل الشيخ أبو الفضل المصري القول في اتهام عبد الرحمن دمشقية للإمام النووي بمعارضة حديث «كل بدعة ضلالة»، ويثبت أن النووي تبع الشافعي والعز بن عبد السلام في إطلاق البدعة على معناها اللغوي، مع تقريره الصريح أن كل بدعة شرعية مردودة.

الراجح أن كل بدعة شرعية ضلالة

يبدأ المقطع بتقرير عموم الحديث في كل بدعة دينية، فليس النزاع في الترجيح، بل في حكم العلماء الذين استعملوا تقسيمًا اصطلاحيًا مختلفًا: هل يتهمون بمعارضة الرسول ﷺ أم يفهم مرادهم؟

الشافعي أصل التقسيم

روى أبو نعيم عن الشافعي أن البدعة بدعتان: محمودة توافق السنة، ومذمومة تخالفها، واحتج بقول عمر في قيام رمضان. وروى البيهقي عنه أن المحدث المخالف للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع بدعة ضلالة، وما أحدث من الخير ولا يخالف ذلك غير مذموم.

تحرير ابن حجر

عرّف البدعة الشرعية بأنها ما أحدث بلا أصل في الشرع، وهي مذمومة كلها. أما في اللغة فكل ما أحدث على غير مثال يسمى بدعة، محمودًا كان أو مذمومًا. ثم نقل تقسيم بعض العلماء لها إلى الأحكام الخمسة من غير أن يتهمهم بمعارضة الحديث.

ابن رجب وابن كثير والذهبي

قرر ابن رجب أن البدعة المحمودة عند الشافعي لها أصل من السنة، فهي بدعة لغوية لا شرعية. وذكر ابن كثير التقسيم نفسه، وسمى الذهبي جمع المصحف بدعة لغوية؛ فاللفظ يتسع للمحدث النافع مع بقاء البدعة الدينية ضلالة.

أمثلة لما استجد وله أصل

ذكر ابن حجر تدوين الحديث والتفسير والمسائل الفقهية وأعمال القلوب، مع أن بعض السلف كره بعض هذه الأنواع أولًا. وذكر غيره جمع المصحف وصلاة التراويح جماعة وأذان عثمان، وكلها مستندة إلى أصول شرعية وليست بدعًا دينية.

الشاطبي يرد التقسيم بلا تجريح

عرض الشاطبي تقسيم العز بن عبد السلام إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم، ثم ناقشه ورجح أن كل بدعة شرعية ضلالة. وحمل تسمية عمر لصلاة التراويح بدعة على ظاهر اللغة، وقرر أنه لا مشاحة في الاسم إذا لم يستعمل لتسويغ الابتداع في الدين.

العز والنووي يذمان العبادات المحدثة

أنكر العز بن عبد السلام صلاة الرغائب، وقال إن التقرب لا يكون بسجدة أو صلاة أو صيام في وقت لم يشرعه الله. ووصف النووي صلاتي رجب وشعبان بأنهما بدعتان قبيحتان مذمومتان، ووصف إيقاد الشموع في عرفة بأنه ضلالة فاحشة.

نص النووي الحاسم

شرح حديث «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» بأنه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وصريح في رد كل البدع والمخترعات. فالنووي لا يجيز عبادة بلا دليل، وإنما يسمي المصالح والمحدثات ذات الأصل بدعًا لغوية تجري عليها الأحكام.

الخلاف قريب من اللفظي

من عرّف البدعة بأنها هيئة محدثة في الدين قال: كلها ضلالة. ومن عرّفها بأنها كل ما لم يقع في زمن النبي ﷺ أدخل فيها الوسائل والمصالح الدنيوية وقسمها إلى الأحكام الخمسة. النتيجة العملية واحدة عند التحقيق: العبادة المخالفة للسنة مردودة.

وبذلك يبطل اتهام النووي بمعارضة النبي ﷺ؛ فهو يقرر الحديث ويطبقه، وخلافه مع الشاطبي ومن رجح الإطلاق العام خلاف في حد المصطلح، لا في وجوب اتباع السنة.