صحة تقسيم الشافعي للبدعة والرد على دمشقية ومحمد شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يثبت الشيخ أبو الفضل المصري صحة أثر الشافعي في تقسيم البدعة إلى محمودة ومذمومة، ويرد تضعيف محمد شمس الدين وعبد الرحمن دمشقية له، ثم يبين أن الخلاف في التقسيم لفظي عند ضبط معنى البدعة الشرعية واللغوية.
نفي الصحة يحتاج أهلية ودليلًا
قال محمد شمس إن النقل لا يصح من غير بيان علة ولا نقل عن محدث، وليس هو من علماء الحديث. أما دمشقية فعلل الرواية بعبد الله العطشي وحرملة بن يحيى، مع أن حرملة من رجال مسلم ووثقه الأئمة، والعطشي روى عنه الآجري وابن شاهين والقواس ولم ينقل فيه جرح.
طريق آخر صححه ابن تيمية
روى البيهقي الأثر في «المدخل» بسند آخر، ونقل ابن تيمية نص الشافعي: البدعة التي تخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا عن الصحابة بدعة ضلالة، وما لم يخالف ذلك قد يكون حسنًا، ثم قال إن البيهقي رواه بإسناده الصحيح.
لذلك لا يصح إسقاط الخبر بالنظر إلى طريق أبي نعيم وحده وإهمال بقية الطرق، وهو أصل معلوم في تصحيح الآثار.
هل عارض الشافعي حديث «كل بدعة ضلالة»؟
لا يتهم إمام كالشافعـي بمعارضة الرسول ﷺ. ولو أخطأ عالم اعتذر له بأسباب عدم بلوغ النص أو فهمه أو قيام معارض عنده، لكن كلام الشافعي نفسه قابل للجمع مع الحديث ولا يقتضي معارضته.
الشوكاني وابن حجر في الأحكام الخمسة
نقل المقطع عن الشوكاني وابن حجر أن المحدث إن اندرج تحت مستحسن شرعي كان حسنًا، وإن اندرج تحت مستقبح كان قبيحًا، وإلا كان مباحًا، وقد تجري عليه الأحكام الخمسة. وذكر أن دمشقية لم يصف هذا من ابن حجر بأنه معارضة للحديث، لكنه خص النووي بالتشنيع.
تفسير ابن رجب لكلام الشافعي
البدعة المذمومة عند الشافعي ما لا أصل له في الشريعة، وهي البدعة في الإطلاق الشرعي. أما المحمودة فما وافق السنة وله أصل يرجع إليه، وسميت بدعة من جهة اللغة لأنها حدثت بعد العهد الأول.
أمثلة المسائل المحدثة ذات الأصل
ذكر ابن رجب كتابة الحديث وتفسير القرآن والرأي في الحلال والحرام؛ اختلف السلف في بعض ذلك ثم ظهر اندراجه تحت أصول الشريعة. ومثلها جمع القرآن، وأذان عثمان، وتدوين الدواوين، وتجنيد الجنود؛ فهي ليست بدعًا شرعية وإن سميت محدثات لغوية.
ابن تيمية يسمي الجائز بدعة لغوية
ناقش جمع ألفاظ الروايات في دعاء واحد، كقول «ظلمًا كثيرًا كبيرًا»، فقال إن الجمع لم يرد وهو خلاف المسنون وبدعة وإن كان جائزًا. فاستعمال لفظ البدعة في أمر جائز يؤكد وجود الإطلاق اللغوي الذي قصده الشافعي.
ترجيح الإطلاق المنضبط
تعقب عبد الرحمن البراك تقسيم ابن حجر، وقرر أن كل بدعة في الدين ضلالة، وأن ما اقتضته أصول الشريعة ليس بدعة شرعية بل لغوية. وسبب تفضيل هذا التعبير سد ذريعة من يسوغ عبادات لا أصل لها باسم البدعة الحسنة.
فالخلاف المحرر هو في الاصطلاح: الجميع يذم ما أُحدث في الدين بلا أصل، ومن قسم قصد بالمحمود مصلحة جديدة يدل عليها أصل شرعي. وأثر الشافعي صحيح، فلا يجوز نفيه بلا بحث ولا اتهام الإمام بمعارضة السنة.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
