إلزام دمشقية ومحمد شمس بالتفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعيّن

الشيخ أبو الفضل المصري 12 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يضع الشيخ أبو الفضل المصري أمام عبد الرحمن دمشقية ومحمد شمس الدين إلزامًا عمليًا: رجل أثنى عليه دمشقية، ومع ذلك نُسبت إليه أقوال شديدة في الصفات وخلق القرآن، ووصف العلماء بعض كلامه بالردة والطوام؛ فلماذا لم يكفّروه، بينما يتسارع التكفير في حق السيوطي والنووي وابن حجر وأبي حنيفة؟

إلزام بلا تسمية ولا فتح لباب جديد

تعمد المقطع عدم ذكر اسم الرجل ومصادر أقواله، حتى لا يتحول الكلام إلى ذريعة للطعن في مسلم جديد. والمقصود اختبار اطراد الميزان: هل يطبق الحكم نفسه على كل من وقع في قول واحد، أم تراعى شروط الحكم على المعيّن؟

أقوال وصفها العلماء بأشد الأوصاف

نُسب إلى الرجل تأويل صفات الاستواء والنفس والعين والحب واليد والفوقية والعلو، والقول بخلق القرآن. ونقل المقطع عن ابن باز أن بعض كلامه باطل، وعن ابن عثيمين أنه اشتمل على طوام، وعن الفوزان أنه جهل ومخالفة للعقيدة، وعن حماد الأنصاري أن الكلام يستوجب استتابة قائله إن كان حيًا.

ومع شدة الحكم على الكلام، امتنع العلماء عن تكفير صاحبه؛ لأنهم لم يقيموا عليه الحجة، وفرقوا بين المقالة الكفرية والحكم على القائل بعينه.

المطلق غير المعيّن

التكفير المطلق هو القول إن من فعل كذا أو قال كذا فقد كفر، وفق الدليل الشرعي. أما تكفير الشخص المعيّن فيتوقف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع؛ فلا تتحول المسألة إلى معادلة آلية: القول كفر، وفلان قاله، إذن فلان كافر.

نص ابن تيمية في ثبوت الشروط

نقل المقطع أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يطلق عليها حكم الكفر، لكن لا يحكم على كل من قالها حتى تثبت شروط التكفير وتنتفي موانعه. ومن ثبت إيمانه بيقين لا يزول عنه بالشك، بل بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

ابن عثيمين: نظران قبل الحكم

النظر الأول في الدليل: هل القول أو الفعل كفر أو فسق أو بدعة؟ والنظر الثاني في انطباق الوصف على القائل أو الفاعل. ومن أهم الشروط أن يعلم مخالفته؛ فقد يجهل، أو يتأول الدليل، أو يظنه ضعيفًا، أو يعتقد أن له معارضًا أقوى.

إلى أين يقود التكفير المنفلت؟

يحذر المقطع من انتقال الغلو من تبديع الدعاة والعلماء إلى تكفير النووي وابن قدامة، ثم إلى الطعن في ابن تيمية والبخاري. ولن تتوقف هذه السلسلة إلا بقاعدتي العلم والعدل، والرجوع إلى تقريرات العلماء بدل اقتحام الأعيان بغير أهلية.

فالجواب عن الرجل المجهول في المقطع هو الجواب نفسه عن أئمة الإسلام: يبيّن الخطأ ويطلق الحكم العام بدليله، ولا ينقل الحكم إلى المعيّن حتى تتحقق شروطه وتنتفي موانعه.