براءة وليد السعيدان من افتراءات محمد شمس في عمل أهل المدينة

الشيخ أبو الفضل المصري 21 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري تفصيلًا على اتهام محمد شمس الدين للشيخ وليد السعيدان بأنه عاب أهل المدينة والمالكية، ويثبت من نص الكتاب أن الكلام كان في «عمل أهل المدينة» إذا خالف الحديث الصحيح الصريح، لا في أعيان العلماء ولا في عدالتهم.

الحنفية والمالكية من أهل السنة

بدأ محمد شمس بوصف المالكية بأهل السنة، بما يوحي أن اعتراض الشيخ وليد على أصل مالكي إساءة إليهم، فيسأله الرد: أليس الحنفية أيضًا من أهل السنة، وأبو حنيفة عند ابن المبرد ركن من أركان الإسلام؟ نقد قاعدة مذهبية لا يخرج أصحاب المذهب من السنة.

قاعدة الشيخ وليد: النص حاكم على الجميع

القاعدة في الكتاب: كل أصل يترتب عليه رد منطوق دليل صحيح صريح فهو باطل، ولو قرره إمام كبير جليل. الكلام في القاعدة لا في منزلة قائلها؛ فالإمام غير معصوم، وإذا صح الحديث قُبل واعتذر للمجتهد المخطئ ورُجي له أجر واحد.

نصه الصريح في الإمام مالك

مع قول محمد شمس إنه لا يعرف أيرى وليد الإمام مالك من أهل السنة، ينقل الرد من الموضع نفسه: «رحم الله الإمام مالك وجزاه الله خير ما جزى عالمًا عن أمته، فكم له من الفضائل التي لا تحصى والسبق الذي لا يدرك»، وأن مالك ربى الأمة على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ.

تحريف «عمل أهل المدينة» إلى «أهل المدينة»

قال وليد: مخالفة الحديث «لا تعيب الحديث في شيء، بل تعيب عمل أهل المدينة». فحذف محمد شمس كلمة «عمل» مرارًا ونسب إليه أنه «يعيب أهل المدينة»، ثم بنى عليها اتهامه بالإساءة إلى أبناء الصحابة وتلاميذهم. والفرق بين نقد العمل والطعن في العامل هو أساس منهج المجتهدين.

أربع مراتب لعمل أهل المدينة

نقل محمد علي آدم الإثيوبي تلخيص ابن تيمية: الأولى ما يجري مجرى النقل عن النبي ﷺ، كمقدار الصاع والمد وترك زكاة الخضروات، وهذا حجة باتفاق. والثانية العمل القديم قبل مقتل عثمان، وهو سنة الخلفاء الراشدين وحجة عند جمهور الأئمة.

والثالثة أن يتعارض دليلان متكافئان ويوافق عمل المدينة أحدهما؛ فمالك والشافعي يرجحان به، ولأحمد وجهان، وأبو حنيفة لا يرجح. والرابعة العمل المتأخر المجرد، وهذا ليس حجة عند أئمة الناس، وهو قول المحققين من المالكية.

الصحيح عن مالك لا يرد الحديث

لخص الشنقيطي أن العمل المعتبر عند مالك يشترط أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه، ومنقولًا عن الصحابة أو التابعين؛ فيجري مجرى المرفوع والمرسل. أما المسائل الاجتهادية فأهل المدينة كغيرهم. فتصوير القاعدة بأن مالكًا يترك الحديث لأنه لم يعجبه باطل، وتصوير نقد صورتها المطلقة بأنه طعن فيه باطل أيضًا.

حديث ولوغ الكلب مثال تطبيقي

صح في الأحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب والتتريب في إحدى الغسلات. وذهب بعض المالكية إلى عدم ندبه بزعم اضطراب طرقه وعدم تعويل مالك عليها. فأنكر وليد رد أحاديث الصحيحين بهذا التعليل، وقال إن أصغر طلاب العلم يعرف صحة الحديث. لم يقل إن العالم قليل العلم مطلقًا، بل إن هذا الحكم المحدد لا ينهض أمام طرق الحديث.

أحد عشر موضعًا خالف فيه العمل الحديث

عرض الكتاب أمثلة: تثنية «قد قامت الصلاة»، وخيار المجلس، وسجدتا التلاوة في النجم والانشقاق، وتحية المسجد أثناء الخطبة، وتعويد الصبيان الصوم، والاستعاذة في أول القراءة، وسلام الخطيب على المأمومين، والتتريب من ولوغ الكلب، وتأمين الإمام، ومعانقة القادم من السفر، والتبكير إلى الجمعة.

لا يقال إن المالكية أسقطوا السنة عمدًا؛ لهم اجتهاداتهم وأعذارهم. لكن بعد ثبوت النص لا يكون العمل المتأخر حاكمًا عليه، بل يُرجع إلى السنة ويستغفر للمجتهد.

ابن القيم يوضح منزلة عمل المدينة

نقل وليد كلام ابن القيم أن العلم تفرق في الأمصار بعد الصحابة، وصار عند كل طائفة ما ليس عند غيرها، وأن مالكًا لم يقل إن عمل بلده حجة ملزمة لكل الأمة، بل كان يخبر بما عليه العمل. وقد ادعى إجماع المدينة في أكثر من أربعين مسألة ناقشه فيها العلماء.

التعلم قبل الاعتراض

اعترض محمد شمس: «من أنت» لترد قواعد المذاهب؟ فيجيب المقطع بأن وليد طلب العلم على أهله وشهد له علماء، ولم يخترع القول، بل قرر مذهب جمهور الأصوليين. أما من لم يشهد له بالعلم فلا يقتحم الكلام في أعيان الأئمة بحفظ عبارات متفرقة.

منهج مالك نفسه في التعليم

كان مالك يكثر من «لا أدري»، ولا يتصدر حتى أذن له سبعون شيخًا. وكان يكره طرح بعض أحاديث الصفات على العامة خشية إساءة الفهم، مع ثبوتها عنده؛ وهي قاعدة «حدثوا الناس بما يعرفون» التي تخالف نشر دقائق العقيدة والغرائب لكل الجمهور.

كما رفض مناظرة من يجعل دينه عرضة لكل خصومة، وقال بمعنى: إن غلبني رجل اتبعته، ثم جاء آخر فغلبنا انتقلنا من دين إلى دين. ونُقل عنه عدم تكفير طوائف أهل الأهواء بإطلاق، مع استثناءات كالروافض والقدرية والساحر المدعي للغيب.

النتيجة

لم يعب وليد مالكًا ولا أهل المدينة، بل ميّز بين النص والاجتهاد، وبين العمل والعامل، وهو عين ما قرره أئمة الأصول. أما تكرار الجملة بعد حذف كلمة «عمل»، والسخرية من لفظ «القدر الأعلى» مع صحته في العربية، وبناء تهم الإساءة على ذلك، فليست مناقشة علمية لنص الكتاب.