مسألة المكان وبراءة وليد السعيدان من طعن محمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 23 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على محمد شمس الدين في اتهامه وليد السعيدان بتبديع نسبة المكان إلى الله، ويجمع نصوص السجزي وعبد الغني المقدسي والألباني وابن تيمية ليثبت أن «المكان» لفظ مجمل؛ أثبته بعض أهل السنة بمعنى العلو، ونفاه آخرون بمعنى المكان المخلوق المحيط، فلا يصح جعله شعارًا للولاء والبراء.

الأدلة التي استند إليها محمد شمس

احتج بحديث «أدخل على ربي في داره»، والدار فيه الجنة المضافة إلى الله إضافة تشريف، كما قال الخطابي وابن كثير. واحتج برواية شريك في الإسراء والمعراج بلفظ «وهو مكانه»، مع أن ابن القيم وابن حجر والألباني عدّوا لشريك أخطاء كثيرة في هذا الحديث، والرواية عند البخاري وابن خزيمة ترجع إليه.

كما ذكر رواية ضعيفة عند ابن المحب الصامت ومواضع عن مجاهد والخلال والبخاري وبعض العلماء في إطلاق المكان، ولم يثبت بذلك نص مرفوع صحيح صريح يلزم بهذا اللفظ.

أهل السنة قالوا بالإثبات والنفي

ينص السجزي، وهو من أئمة السلف، على أن الله فوق العرش «بحيث لا مكان ولا حد»، وأنه كان ولا مكان ثم خلق المكان، مع إثباته المباينة والعلو. ونقل ابن رجب عن عبد الغني المقدسي قوله: «كان الله ولا مكان وليس هو اليوم إلا على ما كان». وكتب عبد الرحمن دمشقية أن «الله تعالى فوق المكان» هو التنزيه الموافق للقرآن.

في المقابل ورد إطلاق المكان عند حرب الكرماني وغيره، وجمع وليد السعيدان بين العبارتين بالسؤال عن المراد؛ فالخلاف اللفظي لا يحول مثبت العلو النافي للمكان المخلوق إلى جهمي.

تفصيل الألباني في الجهة والمكان

نقل الألباني عن التدمرية أن الجهة إن أريد بها العرش أو السماوات فهي مخلوقة والله ليس داخلًا في المخلوقات، وإن أريد بها ما فوق العالم فالله فوق العالم. فلا يثبت اللفظ أو ينفى حتى يعرف المعنى.

وفي المكان قال: إن أريد أمر وجودي تحوز به المخلوقات ربها فالله منزه عنه، وإن أريد ما وراء العالم من العلو فالله فوق العالم، وليس في مكان بالمعنى الوجودي. وإذا أطلق إمام المكان أراد به غالبًا إثبات العلو والرد على الجهمية، ومع ذلك لا ينبغي إطلاق لفظ الجهة أو المكان لعدم ورودهما في الكتاب والسنة.

وعلّق الألباني على قول حرب «ولا يعرفون لله مكانًا» بأن نسبة المكان إلى الله لم ترد في الكتاب والسنة ولا عن الصحابة، واللائق بمنهج السلف ألا تنسب إليه خشية الإيهام.

قاعدة اللفظ المجمل في كتاب عادل آل حمدان

مع أن عادل آل حمدان عقد عنوانًا لإثبات المكان، فقد نقل قاعدة ابن تيمية في ألفاظ الحركة والجهة: طائفة تثبت المعنى وتسميه حركة، وطائفة تثبت المعنى نفسه وتمتنع عن اللفظ لعدم وروده، ومن أمسك عن الإثبات والنفي كان أسعد بالصواب والاتباع. كما قرر أن إطلاق الجهة نفيًا أو إثباتًا لم يرد، ويحتاج بيانًا وتفصيلًا.

حقيقة المكان عند ابن تيمية

فصّل ابن تيمية معاني المكان عند المتكلمين: قد يكون السطح الحاوي المماس، أو الجسم الذي يتمكن غيره عليه، أو ما كان تحت غيره، أو الخلاء. ومن اختلاف هذه المعاني نشأ تنازع أهل الإثبات في إطلاقه.

ثم حسم المسألة: من اعتقد أن المكان لا يكون إلا ما يفتقر إليه الموجود فيه، أو ما يحيط به أو يحمله، فالله ليس في مكان بهذا الاعتبار؛ ومن سمّى العرش مكانًا وقال إن الله فوقه غني عنه، فالله في مكان بهذا الاعتبار. الواجب نفي افتقار الله إلى سواه، وإثبات علوه ومباينته للمخلوقات.

فالشيخ وليد لم ينف علو الله ولا استواءه، بل طبق قاعدة أهل السنة في الألفاظ المحدثة. وطعن محمد شمس فيه مبني على إلزامه بإطلاق مختلف فيه، مع أن أئمة كبارًا نفوه وأثبتوا المعنى الحق نفسه.