هل خالفت الحدادية منهج السلف في الدعوة إلى الله؟

الشيخ أبو الفضل المصري 19 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض المقطع ميزان السلف في خطاب العامة: تعليمهم القرآن والسنة وما يصلح دينهم، وعدم إقحامهم في دقائق الفرق والصفات والقدر والإيمان والتكفير التي لا يحسنونها؛ ثم يقيس عليه طريقة أبي جعفر الخليفي ومحمد شمس الدين ودمشقية في نشر مسائل الدقائق بين الناس.

ما يحتاجه العامة أولًا

إذا خوطب العامة بصفة الاستواء قيل لهم كما قال الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى}، من غير إدخالهم في تفاصيل تأويل المعتزلة والأشاعرة ومباحث لا ينتفعون بها علمًا ولا عملًا. ونُقل أن مالكًا نهى عن تحديث العامة بأحاديث الصفات حين يخشى أن يتوسعوا فيما لا يفقهون.

التفاصيل العلمية سلاح لأهلها

معرفة الفرق والجماعات وأخطاء المناهج يحتاجها طالب العلم والداعية ليواجه الانحراف عند وقوعه، مثلما يتعلم المجاهد الرمي ليستعمله عند الحاجة. أما تحويلها إلى منهج دائم لتربية العامة والشباب المبتدئين فيورث الشك في العلماء والدعاة وفي كل دعوة إلى الخير.

ويستشهد المقطع بقول علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون»، فليس من الفقه أن يعرّف الخطيب الناس بمنكر لم يكونوا يعرفونه حتى يصير كلامه إعلانًا له، أو يفتح لهم أبوابًا لا يملكون أدواتها.

الفتنة تُقدَّر بقدرها

قد تستدعي فتنة عامة تحذيرًا عامًا يحمي الدين، كما وقع في فتنة خلق القرآن، لكن هذا إجراء مرتبط بالحاجة، لا ضربة لازب تستمر بعد زوال سببها. ويعرض المقطع مثال ترك أبي حاتم وأبي زرعة الرواية عن البخاري في ظرف معين، مع بقاء إمامته وصحة علمه، ليدلل على خطأ تحويل مواقف الفتن إلى أحكام أبدية.

والنتيجة أن مسائل العقيدة والمنهج الكبرى لا تدبر بردود متفرقة يطرحها كل متصدر على العامة، بل يرجع فيها إلى أهل العلم الذين يجمعون فهم طريقة السلف والفقه في تنزيلها، ويعطون الدعاة وطلاب العلم منهجًا واضحًا يناسب الحاجة والمخاطَبين.