ثلاث قواعد تكفيرية خارجية: ضوابط الحكم على المعيّن
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعلق الشيخ أبو الفضل المصري على ثلاث خصال ذكرها الشيخ وليد السعيدان: التسوية بين حكم الفعل والفاعل، والتكفير بلوازم الأقوال قبل عرضها، وإلزام الناس بتكفير من كفّره المجتهد. ثم يشرح ضوابط أهل السنة بنصوص الأئمة.
التكفير المطلق وتكفير المعيّن
التكفير المطلق هو وصف قول أو فعل أو اعتقاد بأنه كفر، أما تكفير المعيّن فهو الحكم على شخص بعينه. لا ينتقل الحكم من الأول إلى الثاني حتى تقوم الحجة، وتتحقق الشروط، وتنتفي الموانع.
دليل العذر
قال الله إنه لا يعذب حتى يبعث رسولًا، وبوب البخاري لقتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة. وقال الرجل من شدة الفرح: «أنت عبدي وأنا ربك»، فنطق بكلمة كفر ولم يكفر لثبوت الخطأ المانع.
تطبيق أحمد وابن تيمية
لم يكفر أحمد كل أعيان الجهمية الذين امتحنوه، بل استغفر لبعض الأمراء. وقال ابن تيمية للجهمية إن قولهم كفر، وإنه لو قاله لكفر لعلمه، لكنهم لا يكفرون عنده لجهلهم.
القاعدة الأولى
من خصال الخوارج اعتقاد التلازم الذاتي بين حكم الفعل وحكم الفاعل؛ فكل من وقع عندهم في قول كفري صار كافرًا فورًا. وهذا يناقض اشتراط البيان والقدرة والقصد وانتفاء الجهل والتأويل والإكراه.
القاعدة الثانية: التكفير باللازم
قد يلزم من قول معنى كفري لا يقصده صاحبه ولا يلتزمه. لازم المذهب ليس مذهبًا إذا أنكره القائل؛ فإن عرض عليه اللازم وقبله صار قوله، وإن رفضه لم ينسب إليه.
الذهبي يرفض تكفير المتأول بلازمه
ذكر الذهبي أن متكلمين بالغوا في النفي، وأثريين بالغوا في الإثبات وقبول المنكر، فبدع بعضهم بعضًا. واستعاذ من الهوى ومن تكفير مسلم موحد بلازم قوله وهو يفر منه وينزه الله.
اللازم يستعمل لإظهار فساد القول
عدم نسبة اللازم إلى الشخص لا يمنع الاستدلال به على فساد أصل مقالته؛ فيقال له: يلزم من قولك كذا، فإن أقر به حوسب عليه، وإن نفاه بين له تناقض القول، من غير افتراء عليه.
القاعدة الثالثة: التكفير المتسلسل
يكفر الغلاة شخصًا باجتهادهم، ثم يكفرون من توقف فيه، ثم من لم يكفر المتوقف، فتتسلسل السلسلة. والصحيح أن اجتهاد المكفر لا يلزم عالمًا رأى عدم قيام الحجة أو بقاء مانع.
«من لم يكفر الكافر فهو كافر»
تطبق القاعدة على من لم يكفر كافرًا أصليًا أو من ثبت كفره بالنص والإجماع، كاليهود والنصارى وأبي لهب. ولا تطبق على مسألة اجتهادية كتارك الصلاة أو على معيّن اختلف العلماء في تحقق شروط تكفيره.
التكفير لأهل العلم
نقل المقطع عن الفوزان ومقبل الوادعي وابن عثيمين أن الحكم على الأعيان ليس لكل فرد ولا لأنصاف المتعلمين، بل للعلماء الراسخين العارفين بالإسلام ونواقضه وأحوال الناس وقيام الحجة.
القواعد نفسها في التبديع والتفسيق
وصف الفعل بالبدعة لا يستلزم تبديع فاعله، ووصفه بالفسق لا يستلزم تفسيق المعيّن، إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. غلو التكفير وغلو التبديع والتجريح يجريان في طريق واحد.
الخلاصة
التكفير والتبديع أحكام شرعية لا انتقام شخصي ولا اجتهاد جماهير. النجاة في لزوم العلماء، والتفريق بين القول وصاحبه، ورفض التكفير باللازم أو بالتسلسل، وحفظ اللسان من رمي مسلم بما قد يرتد على قائله.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
