الإمام الذهبي «غير معتمد» عند الخليفي: إسقاط إمام الجرح والتعديل

الشيخ أبو الفضل المصري 6 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على قول أبي جعفر الخليفي إن الإمام الذهبي غير معتمد، ويعرض ترجمة علمية واسعة للذهبي من دراسة أكاديمية محققة، تثبت رسوخه في القراءات والحديث والرجال والتاريخ والعقيدة، واعتماد العلماء المتتابع عليه.

سؤالان قبل التفصيل

من سبق الخليفي إلى إسقاط اعتماد الذهبي؟ ومن منزلته بين الراسخين وأئمة الحديث والتاريخ حتى يهدر بعبارة واحدة تراث إمام تجاوزت مصنفاته مئات الكتب؟ فالدعوى بلا بينة لا تقبل، وأحمد نهى عن قول لا سلف لصاحبه فيه.

مرجع الترجمة

اعتمد المقطع على مقدمة الدكتور عبد الله بن صالح البراك لتحقيق «العلو للعلي الغفار»، وهي رسالة دكتوراه أشرف عليها علماء الدعوة السلفية. وصفت الذهبي بأنه من علماء السلف المشهود لهم بالرسوخ، وكتابه من المصنفات السلفية المهمة في صفة العلو.

نشأة في بيت علم وتقوى

نشأ الذهبي في أسرة كريمة من بيت علم وتقوى، ثم رحل في بلاد الشام ومصر والحرمين، وسمع من الشيوخ كتبًا وأجزاء لا تحصى. لم يبن علمه على صحف ومواقع، بل زاحم العلماء بالركب وتلقى عن أهل كل فن.

إمام القراءات

اعتنى بالقرآن وعلم القراءات، وأخذ عن كبار أئمته، حتى تنازل له شيخه الضمياطي عن حلقة الإقراء في الجامع الأموي. وكل من صنف بعده في طبقات القراء ذكره بين أعلام الأمة في هذا الفن.

الحافظ الناقد

بدأ سماع الحديث صغيرًا، وبرع في الرجال والجرح والتعديل ونقد الأسانيد، فصحح وعلل واستدرك وانتقى. وصفه ابن حجر بأنه من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، ووصفه السبكي بشيخ الجرح والتعديل، وابن ناصر الدين بأنه عمدته وإمامه.

المحدثون عيال عليه

نقل السيوطي أن المحدثين صاروا عيالًا على أربعة من الحفاظ في الرجال وفنون الحديث، ومنهم الذهبي. فالقول إنه غير معتمد لا يرد فردًا، بل يهدم اعتماد علم كامل استقر عند المحدثين بعده.

مؤرخ الإسلام

ارتبط علم التاريخ عنده بعلم الحديث والرجال، فترجم للأعلام ونقد الأخبار واستوعب سبعة قرون. لم تكن مختصراته مجرد حذف، بل تضمنت إضافات وتعليقات واستدراكات وتصويبات ومقارنات تدل على التبحر.

شيخ دور الحديث

كلما شغر منصب مشيخة دار حديث ونظر العلماء فيمن يصلح له، وجدوا الذهبي من أنسب الناس، فتولى مشيخة عدد من دور الحديث في الشام. وكانت هذه مناصب علمية لا تمنح بلا شهادة أهل العصر.

عقيدته السلفية

وصفه المحقق بأنه أحد أئمة السنة والحديث، سلك منهجهم وانتصر له. أثبت العلو والاستواء والصفات الخبرية كالوجه واليد والقدم والساق والأصابع، والصفات الفعلية كالنزول والمجيء والإتيان، وأثبت الإيمان قولًا وعملًا يزيد وينقص.

العذر للمجتهد ليس خللًا

كان الذهبي يعذر العالم الذي تأول بعد بذل جهده في طلب الحق ولا يكفره، مع ذم التأويل والتحريف والتشبيه جميعًا. ويرجح المقطع أن هذا الإنصاف هو ما لا يوافق خطاب الخليفي في الأعيان، لا أن عقيدة الذهبي غير سلفية.

مقارنة بالدشتي

عظم الخليفي ومن معه محمود الدشتي لرسالة في إثبات الحد والجلوس، بينما أسقطوا الذهبي مع عشرات كتبه في العقيدة ومئات المصنفات في علوم الإسلام. ولا ينتقص أبو الفضل الدشتي، بل يطلب إنزال الرجلين منزلتيهما بلا قلب للموازين.

شهادة العلماء

وصفه الحسيني بالشيخ الإمام العلامة محدث الشام ومؤرخه، وابن كثير بالحافظ الكبير وخاتمة شيوخ الحديث، والصفدي بالحافظ الذي لا يجارى، وابن ناصر الدين بالحافظ الهمام ومؤرخ الإسلام والقائم بنشر السنة ومذهب السلف.

ابن حجر يتمنى مرتبته

شرب ابن حجر ماء زمزم وسأل الله أن يبلغ مرتبة الذهبي في الحفظ، وكان العلماء إذا أرادوا مدح ناقد في عصرهم وصفوه بأنه «ذهبي العصر». فالاسم نفسه صار علامة رسوخ في الحديث والرجال.

مئات المصنفات

جمعت الدراسات قرابة 291 مصنفًا للذهبي: نحو 28 في العقيدة، وأكثر من تسعين في التاريخ، و139 في الحديث، فضلًا عن فنون أخرى. ومنها «العلو»، و«العرش»، و«أحاديث الصفات»، و«الإيمان»، و«تاريخ الإسلام»، و«سير أعلام النبلاء»، و«ميزان الاعتدال».

إن لم يكن الذهبي عمدة فمن العمدة؟

ابن كثير وابن رجب وابن حجر ومن جاء بعدهم يثنون عليه ويعتمدونه. فإذا أسقطه الخليفي، فليسم من يعتمد بعد عصره في الحديث والرجال والتاريخ، وليأت بعالم واحد سبقه إلى هذا الحكم.

رسالة للشباب

طلب المقطع ممن يسمعون للخليفي ومحمد شمس ودمشقية أن يختاروا ثلاثة من أعلم علماء العصر، ثم يسألوهم عن أقوال هؤلاء في الذهبي والنووي وابن حجر والخطابي. النجاة في سؤال أهل الذكر، لا في ترك العلماء المتفق على إمامتهم لمتصدّرين مختلف فيهم.