لماذا يظهر الغلو بين بعض المنتسبين إلى السلفية؟

الشيخ أبو الفضل المصري 5 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يلخص الشيخ أبو الفضل المصري جوابًا عن ظهور الغلاة بين صفوف المنتسبين إلى السلفية، ويبين أن الخلل ليس في منهج السلف، بل في تصدر من لم يأذن له العلماء، وردِّ الأحكام إلى غير أهل الاستنباط، واستثمار الخصوم لهذه الانحرافات للطعن في السلفية كلها.

مرجعية العلم للراسخين

أمر القرآن برد النوازل إلى الرسول وأولي الأمر الذين يستنبطونها، وبسؤال أهل الذكر عند الجهل. فالكلام في الفرق والغلو والتكفير والتبديع لا يستباح لكل أحد، وإنما يرجع فيه إلى العلماء المجتهدين الراسخين.

الشذوذ لا يعيب الأصل

ظهور الخوارج في جيل الصحابة لا يقدح في الجيل المفضل، بل يؤكد الخبر النبوي بالافتراق وبقاء الفرقة الناجية على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. وبالمثل لا تمثل جماعة غالية المنهج السلفي لمجرد انتسابها إليه.

الانقسامات في الفرق أكثر

كتب الفرق تسرد انقسامات الخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والأشاعرة إلى طوائف متعددة، بينما يبقى أهل السنة في الجملة جماعة واحدة، وإن شذ عنهم أفراد أو مجموعات.

لماذا يظهر خلاف السلفيين للناس؟

السلفيون يتحركون بدينهم، ويردون علنًا على الملاحدة والنصارى والروافض والفرق؛ لأن الإيمان عندهم قول وعمل. لذلك يظهر خلاف بعض المنتسبين إليهم في الفضاء العام، بينما تبقى خلافات غيرهم مدفونة في بطون الكتب أو المؤسسات.

سبب الغلو: التصدر بلا إذن

الخلل الرئيس أن بعض الشباب تحرك قبل استكمال الطلب وقبل أن يشهد له شيوخه بالأهلية. مالك لم يجلس للفتوى حتى أذن له عشرات الشيوخ، أما التصدر من غير علم ولا تزكية فينتج الشدة والطعن في الأئمة.

غلو الخصوم يولد غلوًا مقابلًا

حين يصف خصوم السنة كتب التوحيد بالشرك، أو أئمة الحديث بالتجسيم، أو يكفرون من لقب ابن تيمية بشيخ الإسلام، يدفع ذلك بعض الشباب إلى رد فعل غالٍ. لكن خطأ الطرف الأول لا يبيح للطرف الثاني تجاوز العلم والعدل.

المنهج لا يمثله شخص معصوم

السلفية قواعد ومناهج وليست شخصًا بعينه؛ وكل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول ﷺ. إذا أخطأ عالم رد عليه العلماء، وإذا غلا شاب رد عليه علماء السلفية وطلابها، فلا يحمل خطؤه على المنهج كله.

لا غلو ولا إهدار للمحاسن

منهج السلف لا يقوم على تقديس العلماء ولا على محو حسناتهم بسبب زلة. الميزان هو العلم والحلم والحق والعدل: يثنى على الصواب، ويعذر طالب الحق المخطئ، ويحكم على صاحب الهوى بعد ثبوت حاله على يد الراسخين.

دس الفرقة واستغلال حسن النية

حذر المقطع من سعي جهات معادية إلى تعميق الانقسام بين المسلمين والسلفيين، ومن وجود صادقين يسمعون للمفسدين بحسن نية. وذكر أن دراسات منشورة تخطط لإضعاف الطرح السلفي برفع فرق عليه وإذكاء الخلاف داخله.

مراتب المخالفة

ليست مخالفة الجهمية كمخالفة المعتزلة، ولا المعتزلة كالكلابية، ولا الكلابية كالأشاعرة والماتريدية، ولا خطأ عالم من أهل السنة كخروج أهل البدع. معرفة الدرجة شرط للكلام بعلم ومنع التسوية الظالمة.

الخلاصة

الغلاة لا يمثلون السلفية، كما لم يمثل الخوارج جيل الصحابة. علاجهم بالرد إلى العلماء، ومنع التصدر بغير تزكية، والتمييز بين الخطأ والهوى، ورد الغالي إلى جادة الصواب من داخل المنهج نفسه.