دفاعًا عن اللجنة الدائمة وعلماء الأمة: الرد على إساءات محمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 23 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على تعقيب محمد شمس الدين على كتاب «القول القوي في الدفاع عن الإمام النووي»، ويثبت أن العبارة التي وصفها بالخطأ والمشكلة هي فتوى اللجنة الدائمة، وأنها وردت في سياقها الصحيح لتطبيق منهج أهل السنة في رد زلة العالم مع حفظ إمامته.

هل كان مصدر العبارة معلومًا؟

نص الكتاب في الحاشية على أن الكلام من فتوى اللجنة الدائمة. لذلك يطرح الرد احتمالين: إما أن محمد شمس لم ينتبه إلى المصدر فرد بتسرع من غير قراءة الحاشية وفهم السياق، وإما أنه علم أنه كلام اللجنة ثم وجه إليه ألفاظه القاسية وهو يوهم المتلقي أنه يرد على مؤلف الكتاب وحده.

النقل المقر لا يفصل صاحبه عن المنقول عنه

لا ينكر أبو الفضل أنه تبنى الفتوى ونقلها مقرًا لها؛ فالرد يتوجه إليه أيضًا. لكن إذا كان الاعتراض على مضمون الجملة نفسها، فهو اعتراض على العلماء الذين صاغوها كذلك. أما إذا كان الاعتراض على وضعها في غير محلها، فيلزم أولًا إثبات أنها خارجة عن موضوع الكتاب وسياقه.

سياق «الدفاع عن عرض الإمام النووي»

جاء النص تحت عنوان صريح هو الدفاع عن عرض الإمام النووي. عرض الفصل ما وقع فيه من تأويل قليل وتفويض لبعض الصفات، ثم أورد شهادة العلماء بأنه بقي إمامًا مع هذه الأغلاط. فالمقصود بيان التطبيق العملي للتفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل، والرد على من جعله جهميًا أو مبتدعًا.

النووي والأشعرية

نقل الفصل كلام من نسب النووي إلى الأشعرية، ثم رجح أنه ليس أشعريًا؛ لأن موافقته للأشاعرة في مسائل من التأويل والتفويض لا تعني بناء منهجه على أصولهم. وأحال إلى دراسة عمار خنفر التي وصفت إلحاق النووي وابن حجر بالأشاعرة بأنه غلط شنيع ناشئ عن عد كل مؤول أشعريًا.

نسبة الأئمة إلى الأشعرية بالتوسع

ضرب المقطع بالخطيب البغدادي مثالًا: نسبه السبكي إلى الأشعرية، بينما قرر الذهبي والمعلمي أن مذهبه في العقائد مذهب السلف. وقرأ أبو الفضل نصًا للخطيب في أحاديث الصفات قد يفهم منه التأويل، ثم بين أن الزلة أو العبارة المحتملة لا تجيز تحويل إمام من أهل الحديث إلى منتسب لفرقة أو جهمي.

لا عصمة للجنة ولا لغيرها

يرفض المقطع تصوير الدفاع عن اللجنة كدعوى عصمتها؛ فالعصمة للرسول ﷺ، وحفظ الوحي وإجماع الأمة. ونقل عن الذهبي أن أئمة الجرح والتعديل غير معصومين، لكنهم أكثر الناس صوابًا وأندرهم خطأ وأشدهم إنصافًا وأبعدهم عن التحامل، وأن اتفاقهم على الجرح أو التعديل لا يتجاوزه طالب العلم فيندم.

اتفاق النقاد على إمامة النووي

من عصر النووي إلى العلماء المعاصرين تواترت أوصاف الإمامة والعلم والورع والصدق في ترجمته، مع معرفة النقاد بتأويلاته. فهذا اتفاق تخصصي لا يرد بإنشاء طالب علم قولًا لم يسبق إليه، ولا يجعل مجرد إمكان خطأ الأئمة مسوغًا لمخالفتهم بلا إمام معتبر.

الخلاف الفقهي لا يشبه إسقاط الأئمة

قارن محمد شمس فتوى اللجنة في النووي بمخالفتها الأئمة الثلاثة في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم. ويرد المقطع بأن اختلاف العلماء في فرع فقهي ليس نظير انفراد شخص بإخراج علماء الأمة من السنة أو تسويغ تكفير طوائفهم. كما أن العالم قد يخالف اللجنة مستندًا إلى إمام آخر، أما الطالب فلا ينشئ خلافًا من عنده.

الخلاف في منهج لا في شخص مجرد

الدفاع ليس ولاءً لشخص النووي؛ بل دفاع عن طريقة أهل السنة في الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد، ومعاملة العلماء عند الزلة. مسلك التسوية بين وقوع القول وحكم قائله يشبه أصل الخوارج في التكفير والمعتزلة في التفسيق والخلود، بينما أهل السنة أعلم بالحق وأرحم بالخلق.

«أغلاط» أم «بدع وضلالات»؟

وصف علماء اللجنة ما وقع فيه النووي بأنه أغلاط، ووصفوه مع ذلك بالإمام. أما تحويل كل غلطة إلى بدعة في صاحبها، فحكم آخر يحتاج دليلًا من العلماء. ويسأل المقطع: من أولى في الجرح والتعديل، اللجنة الدائمة وابن عثيمين والألباني وغيرهم، أم من تفرد بعدهم بوصف النووي بالجهمي؟

قياس النووي على سيد قطب

ناقش المقطع الاستشهاد بأخطاء سيد قطب لمعارضة دفاع اللجنة عن النووي، وطلب مقارنة موثقة بين ما نسب إلى الرجلين، مع وضع اسم العالم الذي أثبت كل خطأ. فالتسوية المجملة بينهما تهدر تفاوت العلم والإمامة وحجم المخالفات وشهادة النقاد.

من جعل القضية ولاءً وبراءً؟

يرى الرد أن الطعن لم يبدأ من المدافعين عن النووي، بل ممن عادوا من وصفه بالإمام، واتهموا المدافعين عنه بالتدجين والأشعرية. أما الكتاب فجمع بين بيان زلاته وإثبات فضله، فلم يجعل شخصه معصومًا ولا دعا إلى متابعة خطئه.

الرد على اتهام الكتاب بالخداع

تعليقٌ عند محمد شمس رأى أن عبارة «علمنا ما ينفعنا وحذرنا من الخطأ» تصرف النقاش عن موضعه، فوصف هذا الخطاب بالخداع. ويرد أبو الفضل بأن الكتاب كله متاح، وأن الفصل يمكن قراءته كاملًا للحكم: فهو يقرر قواعد أهل السنة، ثم يطبقها على النووي بلا كتمان لأغلاطه.

الفتوى لا تستشكل بلا أهل العلم

حين قيل إن فتوى اللجنة تشتمل على مشكلات، طالب المقطع بعرض هذه الاعتراضات على علماء معتبرين أو إرسالها إلى اللجنة بدل اعتماد استشكالات المتابعين. فالفتوى منشورة منذ زمن بين العلماء، ولا يكفي شعور طالب بأن فيها إشكالًا لردها.

تبديع أبي الفضل

صرح محمد شمس بأن أبا الفضل مبتدع في مسائل كثيرة، مع قوله إنه لا يتابع مادته وإنما اعتمد على ردود قناة أخرى. فطالبه أبو الفضل بتسمية هذه المسائل وإقامة الحجة عليها، ثم مقارنتها بالأقوال التي ألزم بها محمد شمس من كلام العلماء الذين يعظمهم.

الحكم على المعيّن ليس تقليدًا لمتابع

سأل المقطع: هل صاحب القناة التي نقل عنها محمد شمس عالم يؤخذ بحكمه في تبديع المعيّن؟ وذكر أنه اتهم الخطابي بالجهمية من غير سبق معروف. فإذا لم يكن من أهل الفتوى في هذا الباب، فلا يصح تقليده في إسقاط مسلم مشتغل بالحديث والسنة من غير سماع كلامه كاملًا.

الخلاصة

الرد على الفتوى لم ينجح في فصلها عن العلماء الذين أصدروها، ولا في إخراجها من سياق الكتاب. اللجنة لم تعصم النووي، بل جمعت بين إثبات أغلاطه وإمامته. وهذا الجمع هو جوهر النزاع: منهج علمي يحفظ مقامات العلماء ويرد أخطاءهم، في مقابل خطاب يحول الخطأ إلى تبديع وتجهم، ثم يبدع المدافع من غير بينة.