على من يرد محمد شمس الدين؟ دفاع اللجنة الدائمة عن الإمام النووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتتبع الشيخ أبو الفضل المصري اعتراض محمد شمس الدين على عبارة وردت في كتاب «القول القوي في الدفاع عن الإمام النووي»، ويكشف أن العبارة من فتوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز: للنووي أغلاط في الصفات سلك فيها مسلك المؤولين، فلا يقتدى به في تلك الأغلاط، مع بقائه إمامًا من كبار علماء المسلمين.
العبارة ومصدرها
وقف محمد شمس عند صفحة من الكتاب جاء فيها أن النووي له أغلاط في الصفات سلك فيها مسلك المؤولين، وأنه أخطأ في ذلك فلا يقتدى به فيه. وقد أحالت الحاشية صراحةً إلى فتوى اللجنة الدائمة رقم 4264؛ ولذلك فالاعتراض على هذه الصياغة موجه في حقيقته إلى علماء اللجنة، لا إلى مؤلف الكتاب.
أخطأ لا تعني أنه مبتدع
يفرق المقطع بين وصف المقالة بالخطأ أو البدعة، والحكم على العالم المجتهد بأنه مبتدع. فالنووي طلب الحق واجتهد ثم أخطأ في مسائل، وليس كل من وقع في بدعة يكون مبتدعًا. منهج أهل السنة أن يبين الخطأ، ولا يتابع العالم عليه، ويستغفر له ويعرف فضله.
موضع النزاع الحقيقي
ليس النزاع في جواز الاقتداء بأغلاط النووي؛ فلا أحد يدعو إلى ذلك. النزاع في وصفه بالجهمي أو المبتدع، وفي تسويغ تكفيره أو تكفير ابن حجر تبعًا للحكم العام على الأشاعرة. يتحدى المقطع أن يؤتى بعالم معتبر سبق إلى القول: «النووي جهمي» أو «النووي مبتدع» على هذا الإطلاق.
كلمة الضلالة لا تسقط صاحبها
استند الرد إلى أثر معاذ بن جبل في التحذير من كلمة الضلالة التي قد تجري على لسان الحكيم، مع النهي عن أن تصرف تلك الزلة الناس عن العالم كله. فالخطأ يرد، والحق الذي عند صاحبه يبقى معروفًا، ولا تتحول الزلة إلى حكم شامل يهدم إمامته وعلمه.
مفارقة ابن الزاغوني
يعرض المقطع إلزامًا بمن وصف ابن الزاغوني بالإمام مع ما نقل عنه من أخطاء، ثم جاء الخليفي ودمشقية فبدعاه. إذا كان وقوع العالم في أغلاط عقدية يمنع إمامته بإطلاق، لزم إسقاط هذا الوصف عن ابن الزاغوني أيضًا، أما قاعدة أهل السنة فتجيز وصف العالم بالإمامة مع رد زلاته.
التشبيه بالزاني والسارق مغالطة
شبّه محمد شمس العالم الذي وقع في التأويل بمن خالف الزناة ثم زنى أو خالف السراق ثم سرق. ويرد المقطع بأن الزاني والسارق يقصدان فعلًا معلوم التحريم، أما العالم المجتهد فقد بذل وسعه طالبًا الحق فأخطأه. وحتى الحدود نفسها لا تقام بلا تحقق العلم والاختيار وانتفاء العذر.
الفعل غير حكم المعيّن
كما ورد الوعيد العام في شرب الخمر، ثم نهى النبي ﷺ عن لعن رجل بعينه كان يؤتى به فيقام عليه الحد لأنه يحب الله ورسوله، فكذلك يفرق بين وصف القول وحكم قائله. وقد رفع عن الأمة الخطأ والنسيان والإكراه، فلا يسوى بين المتعمد وطالب الحق المخطئ.
إلزامات من كلام محمد شمس
ذكّر المقطع بأقوال لمحمد شمس في نسبة الروح إلى الله، وإثبات المماسة، وشعر الصدر والذراعين، والاستدلال بحديث الاستلقاء؛ ثم سأل: هل يطبق على نفسه القاعدة التي يطبقها على الأئمة، فيحكم عليه بلوازم هذه الأقوال، أم يفرق بين الخطأ وصاحبه ويقبل التفسير والعذر؟
مخالفة الأشاعرة في مسائل
النووي خالف الأشاعرة في مسائل عديدة، وقد أحال الكتاب إلى دراسات مفصلة في ذلك. لكن مجرد المخالفة أو الموافقة الجزئية لا يحسم حكم الشخص؛ فقد يوافق العالم فرقةً في قول من غير أن يصير من أهل أهوائها. مناط التفريق هو القصد والاجتهاد وطلب الهدى، لا عدّ المسائل عدًا آليًا.
الرؤية وأفعال العباد والإيمان
ناقش المقطع أمثلة محمد شمس: ففي مسألة الرؤية نقل ابن المبرد اختلاف الحنابلة هل تكون في جهة أو غير جهة، والنووي أثبت الرؤية بالنص ثم اختار قولًا مرجوحًا. وفي أفعال العباد لا تختزل عقيدة الأشاعرة في القول إن الله خلق أفعال العباد، بل تتصل بنظرية الكسب وتفاصيل أخرى. وفي الإيمان نقل علماء من أهل السنة تحرير النووي لإثبات زيادته ونقصانه، فلا يصح وصمه بالإرجاء بلا تحرير للمذاهب.
العالم وصاحب الهوى عند ابن تيمية
نقل المقطع قاعدة ابن تيمية: العالم حسن القصد الذي اجتهد واتبع ما قام عنده دليله يعذر فيما لم يعلمه، أما صاحب الهوى فيعتقد ما لم يؤمر باعتقاده ويتبع الظن وما تهوى الأنفس. فالمجتهد المحض مغفور له ومأجور، وصاحب الهوى المحض مستوجب للعقوبة، ومن اجتمع عنده شبهة وهوى فعلى درجات.
من وصف النووي بالإمامة؟
سرد المقطع أسماء من وصفوا النووي بالإمام أو عدوه من كبار علماء المسلمين: ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وابن الوزير، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن إبراهيم، وابن باز، والألباني، والسفاريني، وحافظ حكمي، ومحمد خليل هراس، وصالح الفوزان، ومحمد أمان الجامي، وصالح آل الشيخ، ومقبل الوادعي، وعلماء اللجنة الدائمة، وغيرهم.
نص اللجنة الدائمة الجامع
عدت اللجنة النووي وابن حجر وأمثالهما من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، ومن أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة وأئمة السلف، مع التصريح بأنهم أخطؤوا في تأويل بعض نصوص الصفات. وجمع هذا الحكم بين حفظ الإمامة والفضل وبين عدم متابعة الخطأ.
الخلاصة
الاعتراض الذي عرضه محمد شمس لا يهدم كلام مؤلف معاصر، بل يصادم تقرير اللجنة الدائمة ومنهج جماعة كبيرة من أئمة السنة: تثبت الأغلاط وترد، ولا يبدع العالم المجتهد ولا يكفر لمجرد وقوعه فيها. الإمام النووي إمام ينتفع بعلمه، ولا يقتدى بزلاته؛ وهذا هو الجمع الذي غاب عن الخطاب الحدادي.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
