اتهام الخليفي لعلماء الأمة منذ ألف سنة

الشيخ أبو الفضل المصري 18 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على سؤال الخليفي: من الذي كُفّر بخلق القرآن أو إنكار العلو خلال ألف سنة؟ ويبين أن عدم تكفير الأعيان ليس تعطيلًا للحكم، بل تطبيق للشروط والموانع التي قررها العلماء.

أين موضع النزاع؟

القول بخلق القرآن وإنكار العلو قد يكونان كفرًا، لكن هذا حكم على المقالة. أما تكفير فلان بعينه فيحتاج ثبوت قوله وقيام الحجة وانتفاء الجهل والتأويل والإكراه وسائر الموانع.

العالم والجاهل

اعترض محمد شمس بأن العالم يعذر بالتأويل والجاهل بالجهل، فلا يبقى كافر. والجواب أن العذرين ليسا مطلقين، بل لهما حدود يقدرها العلماء، وليس كل جاهل أو متأول معذورًا.

لو لم يكفّر أحد خلال ألف سنة

فإما أن العلماء وجدوا موانع في الأعيان، أو أنهم قصروا جميعًا في واجبهم. والثاني اتهام لأهل العلم وإجماع للأمة على ضلالة، وهو ممتنع.

قياس الحدود

لم ينقل تطبيق حد تارك الصلاة أو الزنا بشهادة أربعة في أكثر العصور، مع ثبوت الحكم في كتب الفقه. عدم العثور على تطبيق معيّن لا يبطل أصل الحكم؛ فقد لا تتحقق شروطه.

نص ابن تيمية

قد تكون المقالة كفرًا، لكن قائلها حديث عهد بإسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلم، أو لم يسمع النص، أو لم يثبت عنده، أو عارضه عنده ما أوجب تأويله. فلا يكفر حتى تقوم الحجة.

«رفع الملام» والوعيد

نقل ابن تيمية أن العالم الذي خالف حديثًا لسبب معتبر لا يدخل تلقائيًا في وعيده، وهذا مما لا يعلم فيه خلافًا إلا عن بعض معتزلة بغداد الذين عاقبوا المجتهد على خطئه.

الشرط المستقر لا يكرر

لا يلزم أن تذكر الشروط والموانع مع كل نص وعيد؛ فقد استقر العلم بها. حقيقة الوعيد أن الفعل سبب للعذاب، لا أن كل من فعله لحقته العقوبة حتمًا.

حتى تقصير العالم لا يسقط إمامته

قد يقصر عالم في استيفاء النظر أو يغلبه غرض، وهذا ذنب تمحوه التوبة والاستغفار والحسنات والبلاء والشفاعة. ولو وقع من إمام محمود لم يقدح في إمامته مطلقًا.

تكفير شخص لا يلزم بتكفير نظرائه

قد يحكم عالم بكفر معيّن لأن الحجة قامت عليه، ولا يلزمه الحكم نفسه على كل من قال العبارة وهو لا يعرف حاله. الأعيان تختلف في العلم والقصد وبلوغ البيان.

مثال دعوة محمد بن عبد الوهاب

لم يكفّر أئمة الدعوة كل من وقع قبلها في أفعال شركية؛ لأن قيام الدعوة والحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص. المعادلة ليست: فعل كفر يساوي شخصًا كافرًا بلا تحقيق.

لا تقسيم آلي إلى أصول وفروع

رد ابن تيمية جعل مسائل الأصول مكفرة دائمًا والفروع معذورة دائمًا. قد يعذر المخطئ في هذا وذاك، والمدار على قيام الحجة وحال الشخص لا على اسم الباب.

هل المبتدع أفضل من السني؟

من وقع في بدعة باجتهاد وبقي من أهل السنة لا يسمى مبتدعًا ثم يفضل على السني؛ بل يقال: إمام سني زلت قدمه، ترد زلته وتبقى حسناته وعلمه.

الخوارج وحكم علي

لم يكفّر علي والصحابة الخوارج، ولم يقاتلوهم حتى سفكوا الدماء. وذكر ابن تيمية نزاع الأئمة في تكفير أهل البدع وتخليدهم، وخطأ من يكفر كل مبتدع بعينه.

التحقيق بين طرفين

طرف يكفر كل من وقع في بدعة، وطرف لا يكفر أحدًا من أهل الأهواء. والحق أن بعض الأقوال كفر، ثم لا يكفر المعيّن حتى تقوم عليه الحجة.

الخلاصة

سؤال «سمّوا شخصًا كُفّر خلال ألف سنة» لا يهدم الضوابط، بل يؤكد أن العلماء لم يجعلوا النصوص معادلات آلية. فإن التزم الخليفي الشروط والموانع بطل اعتراضه، وإن رفضها خالف تقرير أهل السنة.