نداء إلى جميع المختلفين (1): أصل الفتنة البغي لا الاجتهاد

الشيخ أبو الفضل المصري 19 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري فصلًا من «الاستقامة» لابن تيمية في أسباب التفرق والتكفير، ويفصل حال المجتهد المصيب والمخطئ والباغي والمظلوم، ثم يطبق منهج الصبر والعدل على الخلاف مع الحدّادية.

أصل الباب البغي

قرر ابن تيمية أن أكثر المحرم في باب الاختلاف والتقاتل والتكفير والتلاعن منشؤه البغي؛ فالناس جاءهم العلم والبينات ثم حمل بعضهم العدوان على التفرق.

اختلاف الاجتهاد

وقد يقع الخلاف من تأويل واجتهاد استفرغ فيه الإنسان وسعه، ثم لا يبلغ الحق في مسألة اعتقادية أو عملية. وقد تجاوز الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان.

العجز مغفور

من عجز عن العلم الصحيح فاعتقد ضده خطأً أو نسيانًا غفر له، كما أن الحاكم المؤهل إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.

حين يستلزم الخلاف تكفيرًا

قد يرى أحد المختلفين أن اعتقاد الآخر يوجب بغضه أو تفسيقه أو تكفيره أو قتاله. فإذا صدر الحكم من عالم مجتهد مخطئ غفر خطؤه، وصار الحكم محنة للمحكوم عليه.

الاجتهاد السائغ لا يفرق

لا يبلغ الاجتهاد المعتبر وحده حد الفتنة والفرقة؛ لا بد أن ينضم إليه نوع بغي. ولذلك نهى القرآن عن التفرق بعد البينات.

أحوال المتنازعين

في مسائل الصفات والقدر والإمامة يوجد مجتهد مصيب، ومجتهد مخطئ، وباغٍ مع الاجتهاد، وباغٍ بلا أهلية، ومظلوم يصبر، وآخر يقصر في الصبر.

العالم الذي أخطأ في غيره

قد يصيب عالم في معرفة الحق ثم يخطئ في حكمه على مجتهد آخر، فيبدعه أو يفسقه وهو معذور. يؤجر على اجتهاده، ويكون أذاه ابتلاء للمظلوم.

واجب المظلوم

من أصاب الحق مأمور بالصبر على جهل الجاهل وظلمه. فإن لم يصبر نقص من حقه بقدر تقصيره، وإن قصر أيضًا في طلب الحق اجتمعت عليه ثلاثة أخطاء: ترك الاجتهاد، وخطأ النتيجة، وترك الصبر.

لا يعلم أحد باطن غيره

أمور القلوب وأسباب الأقوال معقدة، وقد يحسب المظلوم خصمه باغيًا محضًا وهو متأول مخطئ. فلا يدفع الظلم بما يحدث فتنة أكبر.

الانتصار بشرطين

للمظلوم أن ينتصر إذا قدر ولم يعتد. فإن عجز، أو كان الرد يفضي إلى شر أكبر، لم يجز؛ وهذا أصل النهي عن الفتنة.

الصبر لا يلغي البيان

مع الصبر يبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإظهار السنة والتحذير من البدعة بحسب الاستطاعة. المطلوب جمع الحق والرحمة، لا السكوت ولا التشفي.

تطبيق على الحدّادية

يرى أبو الفضل أنهم أخطأوا في الحكم على العلماء وبغوا على أموات وأحياء، لكنه يستخرج من كلام ابن تيمية وجوب الصبر والحلم رجاء أن تعود القلوب جميعًا إلى السنة.

الخلاصة

ليس كل خلاف ضلالًا متعمدًا، وليس كل رد عدلًا. الميزان: أهلية الاجتهاد، والقصد، والإصابة، ووجود البغي، وصبر المظلوم، ومآل الانتصار.