نداء إلى جميع المختلفين (2): كيف ألّف ابن تيمية بين القلوب؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض الشيخ أبو الفضل المصري نموذجًا تطبيقيًا من كلام ابن تيمية في جمع الحنابلة والأشاعرة، والتفريق بين نقد المقالة وتكفير المعيّن، ويدعو المختلفين إلى تبني علمه بالحق ورحمته بالخلق.
وحشة بين طائفتين
نقل ابن تيمية أنه وجد بين الحنابلة والأشعرية وحشة ومنافرة، وكان من أعظم الناس سعيًا في تأليف قلوب المسلمين واتفاق كلمتهم وإزالة ما في النفوس.
مكانة أبي الحسن عند الحنابلة
بيّن أن أبا الحسن من أجل المتكلمين المنتسبين إلى أحمد والمنتصرين لطريقته، وأن أئمة الحنابلة المتقدمين نقلوا كلامه في كتبهم، وكان عندهم بمنزلة ابن عقيل عند المتأخرين.
مراحل الأشعري
بدأ بالاعتزال وتلمذ للجبائي، ثم مال إلى طريقة ابن كلاب وأخذ أصول الحديث عن زكريا الساجي، ولما قدم بغداد أخذ عن الحنابلة أمورًا أخرى، وكان ذلك آخر أمره.
مقارنة ابن عقيل
كان ابن عقيل أيضًا تلميذًا لمعتزلة ثم تاب توبة مشهورة، ومع ذلك بقي بعض الحنابلة يبغضه. فالتاريخ يثبت أن الانحراف والرجوع والتفاوت لا تختص بطائفة واحدة.
اتفاق الكلمة
حين أظهر ابن تيمية كلام الأشعري في الصفات، قال حنابلة عصره إنه خير من بعض كلام ابن قدامة، وفرح المسلمون باتفاق الكلمة. كان يرد الخطأ ويجمع القلوب في الوقت نفسه.
لا دعوة إلى مذهب خاص
أكد ابن تيمية أنه لم يدع أحدًا إلى مذهب حنبلي أو غيره، بل يذكر ما اتفقت عليه القرون الثلاثة بألفاظهم، ويتحدى أن يؤتى بحرف عن أئمتهم يخالف ما قرره.
أشد الناس نهيًا عن التكفير
قال إنه من أعظم الناس نهيًا عن نسبة معيّن إلى كفر أو فسق أو معصية حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، وأن مغفرة الخطأ في هذه الأمة تشمل المسائل الاعتقادية والعملية.
خلاف السلف بلا إسقاط
اختلف السلف في قراءة «بل عجبت»، ورؤية النبي ﷺ ربه، وسماع الموتى، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ولم يشهد بعضهم على بعض بكفر ولا فسق ولا معصية.
حتى القتال لم يسقط العدالة
بلغ الخلاف بين السلف الاقتتال، ومع ذلك اتفق أهل السنة أن الطائفتين مؤمنتان، وأن الباغي المتأول لا تسقط عدالته؛ فالتأويل منع الفسق فضلًا عن التكفير.
الإطلاق والتعيين
قول السلف «من قال كذا فهو كافر» حق في الوعيد المطلق، لكن المعيّن قد تمنعه توبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو جهل أو تأويل. التكفير نفسه من باب الوعيد.
حديث الرجل الذي أوصى بحرقه
شك الرجل في قدرة الله على إعادته، وهو كفر باتفاق، لكنه كان جاهلًا مؤمنًا خائفًا فغفر الله له. والمتأول المجتهد الحريص على متابعة الرسول أولى بأن يرجى له العذر.
التوبة لا يمحو خطر الكتب
ذكر ابن تيمية أن متكلمين تابوا عند الموت أو قبله، وهذا من رحمة الله، لكن بقاء كلامهم في الكتب محنة؛ فيرد النص الباطل وتحفظ التوبة لصاحبه.
لماذا ابن تيمية؟
لأنه محل اتفاق بين المنتسبين إلى السنة، وجمع تقريرات السلف، ولأن الغلو بدأ عند آخرين بغمزه ثم تبديعه وتكفيره. الرجوع إليه يحمي المختلفين من المصير نفسه.
الخلاصة
النموذج التيمي لا يميع العقيدة: يبين الحق ويرد المخالفة، لكنه يؤلف قلوب المسلمين، ويفرق بين القول وقائله، ويحفظ باب التوبة والاجتهاد والتأويل.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
