الرد على أبي جعفر الخليفي في «الحول المنهجي»
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطعين للخليفي اتهم فيهما المدافعين بإلغاء التبديع والتكفير وبـ«الحول المنهجي»، ثم يفصل ضوابط الحكم على الأعيان، ويجيب عن اعتراضه على عبارة النووي في الاتصال والانفصال، ويجمع مواضع نقل ابن تيمية عن النووي وثنائه عليه.
منهج مكتوب لا شعارات
أحال أبو الفضل إلى كتابه ومقاطعه التي جمعت قواعد أهل السنة في التكفير والتبديع، وأنواع البدعة، وشروط الكلام في المخالف. وطالب الخليفي ببيان نص واحد خرج فيه عن مصادر العلماء بدل الاكتفاء بتهمة انعدام المنهج.
لا إلغاء لباب الأحكام
التكفير والتبديع والتفسيق أحكام شرعية لا يملك أحد إلغاءها. المقصود تضييق الباب بضوابطه حتى لا يدخله الغلاة، كما يرد أيضًا على المرجئة إذا عطلوا الحكم حيث يجب.
التبديع لا يساوي التكفير
كثير من الفرق مبتدعة باقية في الأمة وليست كافرة. ومن خلط الحكمين هو من جعل كل بدعة كفرًا، لا من فرق بينهما كما فرقت النصوص وأقوال السلف.
الثناء العام على الإمام
قد يثنى على مبتدع من وجه، لكن العلماء يذكرون بدعته أيضًا. أما إمام يتتابعون على وصفه بالعلم والدين ولا يبدعه أحد، فلا يأتي متعالم بعد قرون ليحكم بضلاله؛ إما أنه أساء الفهم أو لم يثبت النص أو غاب عنه محمله.
الخلاف المعتبر خلاف العلماء
إذا اختلف علماء معتبرون في تصنيف شخص، فللطرفين وجه، والترجيح للعلماء. أما اتفاقهم على إمامته ثم مخالفة طالب علم منفرد فلا ينشئ خلافًا معتبرًا.
الكتب النافعة ليست وحدها المعيار
ليس كل صاحب كتاب نافع من أهل السنة؛ للجاحظ والزمخشري والرازي كتب يستفاد منها مع معرفة بدعهم. الفارق شهادة العلماء بسلامة منهج الشخص في الجملة، لا مجرد كثرة التصنيف.
شهادة المؤمنين لأبي حنيفة
نقل عن ابن تيمية أن من استفاض إيمانه وتقواه واتفق المسلمون على الثناء عليه يُشهد له بالجنة، وذكر أبا حنيفة مع مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. فهذا اتفاق متأخر معتبر بعد خلاف بعض المتقدمين.
الاستفادة من كتب المخالف
يستفيد العالم المتمكن من لغة الجاحظ أو أصول المعتزلة أو تفسير الرازي كما استفاد ابن تيمية من كتب المخالفين ورد عليها. لا يجعلهم ذلك من أهل السنة، ولا يبيح للعامة قراءة ما يضرهم أو الوقيعة في أعراض المؤلفين بلا حاجة.
ابن حزم مثال الإنصاف
نقد ابن تيمية ابن حزم في مواضع وأثنى على نصره للحديث والسنة في مواضع. لو كان وصفه بالتجهم يمحو كل فضله أو يوجب تكفيره لما فعل ذلك؛ فالمنهج يذكر ما له وما عليه.
لماذا جمعت ضوابط التكفير والتبديع؟
لأن بعضهم لم يكتف بتبديع النووي وابن حجر وأبي حنيفة، بل سوغ تكفيرهم أو كفر السيوطي والغزالي والقشيري. وضوابط البابين متقاربة، وأولها أهلية المتكلم.
شروط الناقد
نقل عن الذهبي أن الناقد يحتاج إدمان الطلب والفحص والمذاكرة والتيقظ والفهم والتقوى والدين والإنصاف، وإلا فليدع الكتابة. الكلام في الرجال يحتاج ورعًا تامًا وبراءة من الهوى.
قول غير العالم غيبة
من لم يبلغ العلم الذي يؤهله للحكم على المسائل لا يملك الحكم على الأعيان. كلامه في أعراضهم لا يصبح جرحًا شرعيًا؛ بل قد يكون غيبة محرمة وإن وافق لفظًا قاله عالم في حالة أخرى.
الكفر يحبط العمل بعد ثبوته
لا نزاع في أن الكفر يحبط الحسنات، لكن الاستدلال بذلك على مسلم محل النزاع مصادرة؛ إذ يجب أولًا أن يثبت كفره بحكم العلماء، لا باعتقاد عامي أو متصدر.
«يطعنون في العلماء» عام أريد به الخاص
لا يقصد أن الخليفي يطعن في كل عالم، بل في طائفة من أئمة السنة كالنووي والخطابي وابن حجر وأبي حنيفة. واللفظ العام قد يراد به بعض أفراده، فلا يصح دفع النقد بذكر علماء لم يتعرض لهم.
الأشعرية الأثرية
عرض تقسيمًا ينقله دمشقية وعبد الله شاكر الجنيدي عن المقريزي: متأخرون يؤولون، وطائفة لا تتعرض للتأويل تسمى الأشعرية الأثرية. وحتى على نسبة بعض المحدثين إليها، تبقى شهادات علماء الحديث فيهم معتبرة.
الصوفية والأشاعرة أقسام
الوصف العام للمذهب المخالف لا يستلزم الحكم الواحد على كل معيّن. أثنى ابن تيمية على علماء من الصوفية وحكم على آخرين، فالتفصيل يتبع العلم والقصد وحكم الأئمة.
الطعن من العالم وغيره
لو بدع عالم راسخ إمامًا باجتهاد لم يسمه أبو الفضل حداديًا، كما لم يطعن في السلف الذين تكلموا في أبي حنيفة. محل الاعتراض أن يتقمص غير العالم دور النقاد ثم يسقط من شاء.
قول الفوزان في الجهال
نقل من رسالة صالح الفوزان في ظاهرة التبديع أن بعض الجهال والمبتدئين يقولون: ابن حجر مبتدع، والنووي مبتدع، وأبو حنيفة مبتدع؛ والواجب معرفة قدرهم والترحم عليهم. وتتبع عثراتهم ونشرها هو البدعة.
موافقة المبتدعة في مسألة
نقل عن ابن عثيمين أن العالم المعروف بالنصيحة إذا وافق أهل البدع في مسألة لا ينسب إليهم مطلقًا. خطؤه اجتهاد له فيه أجر، ومن رد جميع حقه لكلمة أخطأ فيها فهو ظالم.
إقامة الحجة
ذكر قول سليمان بن سحمان إن الحجة لا يقيمها جاهل لا يعرف أحكام الدين، وقول ابن القيم إن سب الجاهل وتكفيره وتضليله لا يعبأ به. فالحجة صنعة عالم يحسن البيان وإزالة الشبهة.
تفصيل ابن تيمية في المخالف
من خالف النص قد يكون كافرًا أو فاسقًا أو عاصيًا، وقد يكون مجتهدًا مخطئًا يثاب ويغفر له، أو لم يبلغه العلم. لم يشهد السلف بعضهم على بعض بكفر ولا فسق في كثير من مسائل الخبر والعمل التي تنازعوا فيها.
الإطلاق والتعيين
إطلاق السلف «من قال كذا فهو كافر» حق، لكن تنزيله على شخص يحتاج تحققًا. تختلف الأحكام باختلاف الأشخاص والأزمنة وانتشار العلم، وما عذر فيه إمام قديم لا يعذر فيه من قامت عليه الحجة.
المقالة وحال القائل
الأصل النافع النظر أولًا في المقالة: حق أو باطل أو تحتمل التفصيل، وهل تخرج من السنة أو الملة؟ ثم النظر في القائل: علمه وقصده وتأويله وتفريطه وقيام الحجة عليه.
حتى المسائل الظاهرة نسبية
نقل عن ابن عثيمين أن الخفاء والظهور أمر نسبي؛ فقد يعيش إنسان بين قوم يذبحون للأولياء ولا يعلم الحكم. وذكر كتبًا معاصرة تقرر مراحل الحكم: تعيين كون الفعل كفرًا، ثم تحقق الشروط والموانع في الفاعل، ثم إجراء حكم الدنيا بلا قطع بمآله.
من يملك الحكم؟
نقل عن الفوزان ومقبل الوادعي أن الحكم بالردة والتكفير ليس لكل أحد، بل لأهل العلم والبصيرة والراسخين. وأضاف قول الألباني: من بدع مسلمًا، فإن لم يكن المسلم مبتدعًا عاد التبديع على قائله.
عبارة الاتصال والانفصال
نقل النووي عن المتولي أن من أثبت لله الاتصال أو الانفصال كفر. حملها محمد شمس على نفي علو الله وحده، بينما جمع أبو الفضل عدة محامل لغوية وعقدية من كتب علماء السنة.
الأصل حمل كلام المسلم على الخير
نقل عن عمر: لا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا، وعن ابن تيمية أنه لا يحمل كلام الرجل على ما لا يسوغ إذا وجد له مساغًا، حتى في دفاعه عن عبارات للشاذلي تحتمل الحلول.
النووي يثبت العلو
استشهد بكتابيه «التحولات العقدية» و«سيرًا على خطى الأشعري» في إثبات رجوع النووي وإثباته علو الله. فلا يصح جعل العبارة المجملة دليلًا على نفي المباينة مع وجود نصوصه الأخرى.
محمل ابن العطار
قال تلميذ النووي إن الله بائن من خلقه، لا يحل في شيء ولا يتحد به، وإن صفاته قديمة لا تنفصل عنه. فحمل الاتصال على الحلول بالخلق والانفصال على فصل الصفات عن الذات محمل له أصل قريب من كلام التلميذ.
محامل أخرى
نقل من عبد الباقي المواهبي أن القرآن قائم بالله لا يحل في المصاحف ولا ينفصل عن ذات المتكلم، ومن ابن عادل أن الاتصال والانفصال قد يراد بهما التركيب والتجزؤ وانفصال الولد، وهي معان كفرية في حق الله.
تفسير عبد الرحمن الوكيل
شرح في تحقيق «مصرع التصوف» أن اللفظ مجمل: الانفصال قد يعني المباينة الصحيحة أو نفي تدبير الله وعلمه الباطل، والاتصال قد يعني إحاطة العلم والقدرة أو الحلول والاتحاد. فلابد من الاستفصال لا التكفير بأحد الاحتمالات.
نقد العبارة مع الدفاع عن صاحبها
صرح أبو الفضل بأن تعبير المتولي خطأ؛ لأنه لفظ مجمل لم يرد نفيه أو إثباته، وقد يحتمل باطلًا. لكنه لا يجعل لازمًا محتملًا مذهبًا للنووي، ولا يهمل المحامل الصحيحة التي ذكرها العلماء.
نقول ابن تيمية عن النووي
رد على قول إن ابن تيمية لم ينقل عنه إلا في أربعة مواضع، فجمع مواضع من «الرد على الشاذلي» و«الأخنائية» و«الفتاوى» و«الحسبة» و«جامع المسائل» و«شرح الأصبهانية»، في الحديث والفقه والعقيدة والزيارة والرد على الغزالي.
وصفه بالإمام والفقيه
ذكر ابن تيمية «الإمام أبا زكريا النووي» في «الإيمان الأوسط» وموضع آخر، ووصفه مع الرافعي من الفقهاء، ونقل ترجيحاته في مذهب الشافعي واحتج بنقله بخطه من «الإبانة» للأشعري.
«الكلم الطيب» و«الأذكار»
نقل عن الألباني أن ابن تيمية اختصر «الكلم الطيب» من «الأذكار»، وتابعه غالبًا في صيغ الأحاديث وتخريجها وتضعيفها والسكوت عنها. وأثبت محقق «الوابل الصيب» أن ابن القيم بنى بدوره على كتاب شيخه.
ماذا يدل النقل والنقد؟
تعقب ابن تيمية النووي في مسائل لا ينفي اعتماده عليه؛ بل يثبت اطلاعه وإنصافه: نقل ما أصاب فيه ورد ما أخطأ فيه، ولم يحرق كتبه أو يحذر منها بإطلاق، ولم يصفه بالتجهم أو البدعة.
الخلاصة
المشكلة المنهجية ليست في إثبات الأحكام الشرعية، بل في اغتصاب غير العالم حق تنزيلها على الأعيان. ونصوص الفوزان وابن عثيمين وابن تيمية والألباني تؤكد التفصيل والرحمة والإنصاف، وتبطل تحويل عبارة محتملة إلى تكفير إمام.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
