الجزء الثاني من الرد الأشد على الخليفي

الشيخ أبو الفضل المصري 30 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواصل الشيخ أبو الفضل المصري الرد على اتهام الخليفي له بالدفاع عن الاتحادية، ويبين أن محل النزاع ليس كفر الأقوال، بل تنزيل الحكم على الأعيان من غير استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، مستشهدًا بتفصيل ابن تيمية في الهروي والبسطامي والغزالي.

الرد بالعلم والعدل

افتتح بكلام ابن تيمية في «الأخنائية»: المقصود من الرد الانتصار لله وكتابه ورسوله وبيان الخطأ، لا العدوان على المعترض ولا بخس حقه ولا ذم شخصه. لذلك جعل غايته كشف الضلال والافتراء لا مقابلة الشتم بمثله.

موضع النزاع الحقيقي

يتفق الطرفان على أن خلق القرآن ووحدة الوجود والحلول أقوال كفرية، وأن بعض الأقوال بدع وضلالات. الخلاف في القفز من «هذا القول كفر» إلى «فلان كافر» من غير فحص حال القائل وأهليته وقصده وشروط الحكم وموانعه.

إلزام لا اتهام للجيلاني

لم يتبن أبو الفضل نسبة وحدة الوجود إلى عبد القادر الجيلاني، بل ألزم الخليفي ببحث أكاديمي نسبها إليه: إن قدم دفاع ابن تيمية عن الجيلاني على البحث، فعليه أن يقدم دفاع ابن تيمية عن الغزالي بالطريقة نفسها.

الهروي والتعطيل في السلوك

نقل من شرح عبد العزيز الراجحي للأربعين في التوحيد أن أبا إسماعيل الهروي قوي في السنة والصفات، لكنه وافق الصوفية في تعطيل العبادة في باب السلوك، وسلك المرتبة التي يغيب فيها السالك حتى يظن أنه هو معبوده.

الحلول الخاص في كلام الهروي

عرض نصوصًا متعددة لابن تيمية تقرر وقوع طرف من الحلول الخاص في «منازل السائرين»، وأن بعض كلام الهروي يشير إلى جعل الناطق بالتوحيد هو الحق على لسان العبد. ومع ذلك بقي عند ابن تيمية شيخ الإسلام والإمام.

التناقض بين الصفات والقدر

كان الهروي في غاية الرد على الجهمية في الصفات، وصنف «تكفير الجهمية» و«ذم الكلام»، لكنه وافق الجبرية في القدر ونفي الحكم والأسباب، وجعل مشاهدة المشيئة تسقط استحسان الحسنة واستقباح السيئة.

نقد ابن القيم

تتبع «مدارج السالكين» عبارات الهروي في توحيد العامة والخاصة وخاصة الخاصة، ورد إسقاط الأسباب، ووصف أبياته «ما وحد الواحد من واحد» بأن فيها إجمالًا وحقًا وإلحادًا لا يخفى.

أبو يزيد وزوال العقل

نقل ابن تيمية كلمات تنسب إلى البسطامي مثل «سبحاني» و«ما في الجبة إلا الله»، ثم ذكر عذره بزوال العقل وغلبة الحال. لم يصحح الكلام، بل عده نقصًا في العقل، وأقصى ما فيه عذر القائل لا جعل العبارة تحقيقًا للتوحيد.

هل يكفّر الخليفي الهروي؟

الخليفي نفسه يثبت للهروي الحلول الخاص. فإن كان مجرد ثبوت العبارة يكفي للتكفير لزمه تكفير الهروي، وإن اعتبر علمه وقصده ومدح الأئمة له فقد أثبت القاعدة التي يدافع بها أبو الفضل عن غيره.

تهم الدفاع عن الأزهر

نفى أن يكون هذا التفصيل دفاعًا عن شيوخ بالأزهر يقولون بوحدة الوجود، وأقسم أنه لا يعرف أحدًا ممن درس عليهم قال بها. مصادر إلزامه كانت كتب ابن تيمية وابن القيم وشروح علماء سلفيين، لا عقيدة أستاذ يريد تبرئته.

توبة الغزالي

أثبت توبته ابن تيمية وابن كثير ومؤرخون، ونقل دمشقية نفسه رجوعه قبيل موته. والكتب التي نسبت إليه أقوالًا باطنية اختلف العلماء في ثبوتها؛ ومن أثبتها ذكر رجوعه عنها.

نتعامل مع التراث لا الأفراد

وافق قول الخليفي إن المقصود نقد التراث لا الأفراد: يقال هذا النص كفر أو بدعة ويحذر منه، أما صاحبه فقد أفضى إلى ما قدم، ولا يخرج من الملة بلا حكم العلماء. هذا هو ما فعله عبد الرحمن الوكيل مع كتب الغزالي مع شدة نقده لها.

مدح من وجه وذم من وجه

نقل عن ابن تيمية أن المسلمين يذمون من كلام الغزالي ما وافق الفلاسفة، ويمدحون ما وافق فيه المسلمين وناقض به الفلاسفة. أما ذمه من كل وجه وتسويته باليهود فخروج عن هذا الميزان.

شهادة الخصوم لا تقدم

اعترض على جعل الشعراني والقشيري وابن رشد سلفًا في الحكم على الغزالي، مع عدم اعتماد الخليفي عليهم في الاعتقاد. الأولى تقديم ابن تيمية والذهبي وابن كثير الذين أثبتوا التوبة والفضل على شهادة خصم ذي عداوة.

دعوة «يحشرك الله معه»

قلب أبو الفضل التحدي على من يجزم بكفر الغزالي والنووي والسيوطي: إن كان يقينه ثابتًا فليدع ألا يجمعه الله معهم في دار واحدة يوم القيامة. وعد الدعاء بالحشر مع الغزالي اعتداءً ما دام علماء الأمة عدوه من المسلمين.

لا قياس بين طالب الحق وصاحب الهوى

استعمل مثال أحمد مع الكرابيسي ليقرر أن من طلب الحق فأخطأ لا يقاس على صاحب هوى تعمد الضلال. والتمييز يعرف من شهادة العلماء، لا من تقدير المتصدر لنفسه.

السيوطي والاستغاثة

الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، لكن النزاع أولًا في ثبوت هذا المعنى على السيوطي، ثم في تنزيل الحكم عليه. الدفاع هنا عن ضوابط الإثبات والتكفير، لا عن العبادة المحرمة.

الرامي بالشرك

ختم بحديث قوم يقرؤون الكتاب بعيدًا عن العلماء ثم يرمي أحدهم جاره بالشرك، وأن الرامي أولى بالشرك. وقبل الحكم يلزم إثبات أن القول شرك، وثبوت صدوره من الشخص، ثم قيام الشروط وانتفاء الموانع، وهذا مرده للراسخين.

الخلاصة

لم يكن المقطع دفاعًا عن ابن عربي أو وحدة الوجود، بل عن منهج أهل السنة في الفصل بين القول والقائل. من أثبت الحلول الخاص على الهروي ثم بقي يوقره ملزم بأن يفهم دفاع العلماء عن الغزالي والنووي بالمقياس نفسه.