أبو جعفر الخليفي يهدم منهج الحدّادية

الشيخ أبو الفضل المصري 26 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري جواب أبي جعفر الخليفي عن الفرق بين أبي ثور وابن خزيمة، ويبين أن قاعدة الرجوع إلى حكم أهل الحديث وعدم تصدر غير المؤهل للتبديع تهدم المنهج الذي يبدع النووي وأمثاله رغم ثناء علماء الحديث عليهم.

لسنا نحن من يبدّع

قرر الخليفي أن الحكم بالتبديع ليس إليه، بل إلى أهل الحديث المؤهلين للكلام في الأعيان. وعلل تفريقه بأن أحمد تكلم في أبي ثور، بينما لم يتكلم أهل الحديث الذين عاصروا ابن خزيمة فيه.

إذا فرق أهل الحديث سلمنا

قال إن ما يبدو متماثلًا للمتعلم قد يفرق فيه العلماء لسبب لا يدركه، ومقتضى الأدب التسليم لهم. يعد أبو الفضل هذا أصلًا صحيحًا، ثم يطالبه بتطبيقه على النووي الذي عرف العلماء أقواله ولم يبدعوه.

مسألة حديث الصورة

نقل عن أبي ثور تفسير الضمير في «خلق الله آدم على صورته» بأنه يعود إلى آدم، وعن رواية أن أحمد وصف هذا بكلام الجهمية وهجره، ثم جاءه أبو ثور فاعتذر وتاب بين يديه.

قول ابن خزيمة أشد في الباب

ذهب ابن خزيمة إلى عود الضمير على المضروب، ولم يقتصر على التفسير؛ بل وصف إضافة الصورة إلى الرحمن بالغلط ومضاهاة قول المشبهة، وضعّف رواية «على صورة الرحمن». ومع ذلك لم يبدعه أهل الحديث، وعدوا ذلك زلة تدفع ولا يسقط الإمام بها.

كل إمام له زلة

نقل عن أبي موسى المديني أن ابن خزيمة أخطأ في حديث الصورة ولا يطعن عليه بذلك؛ إذ قل إمام إلا وله زلة، ولو ترك الأئمة بزلاتهم لترك كثير منهم.

هل ثبت تبديع أبي ثور؟

عرض ترجمة أبي ثور من «الجامع» لعادل آل حمدان: كان على رأي أهل العراق ثم رجع إلى الحديث حين لقي الشافعي. ورجح عادل أن كلام أحمد فيه كان قبل رجوعه، لأن أحمد ترحم عليه وأثنى عليه بعد موته ووصفه بالفقه.

ثناء المحدثين على أبي ثور

شهد أحمد أنه يعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وأنه عنده في مسلاخ سفيان الثوري، وأحال السائل إليه في الفقه. ووصفه النسائي بالثقة المأمون، وابن حبان بإمام الدنيا في الفقه والعلم والورع، والذهبي بالإمام الحافظ المجتهد الحجة.

ذلة النووي وحكم أهل الحديث

إذا كان خطأ ابن خزيمة ذلة لا تسقطه، فخطأ النووي يعامل بما عامل به العلماء إمامهم. لم يبدعه ابن تيمية ولا الذهبي ولا ابن القيم ولا ابن رجب، وأثنت عليه مدارس الحديث عبر العصور وشرحت كتبه واعتمدتها.

الطائفة المنصورة لم تنقطع

لا يصح حصر أهل الحديث المؤهلين في القرون الأولى ثم إهدار أحكام من بعدهم. الطائفة المنصورة باقية، والمجددون قائمون في القرون؛ فإجماع العلماء المتتابع على الثناء على النووي له دلالته.

باب التبديع لا يغلق على العلماء

يرفض أبو الفضل اتهام المدافعين بأنهم يريدون إغلاق التبديع مطلقًا. الباب مفتوح للعلماء الراسخين الذين يبينون حال المعين بضوابطه، ومغلق على المتعلمين وأنصاف المتعلمين والعامة.

بيان الخطأ غير الحكم على الشخص

لكل مسلم أن يعرف الحق ويرد الخطأ بحسب علمه، لكن إخراج شخص بعينه من السنة إلى البدعة يحتاج أهلية. من أراد منزلة حكم أحمد فليكن عالمًا كأحمد، وحينئذ يصيب أجرًا أو أجرين ويرد عليه إن أخطأ.

الخلاصة

قاعدة الخليفي نفسها تلزمه: يرد خطأ النووي كما رد خطأ ابن خزيمة، ويسكت عن تبديعه حيث سكت علماء الحديث، ويسلم لفارق أدركه الراسخون وإن خفي عليه. بهذا ينهدم التبديع الفردي الذي قام عليه المنهج الحدادي.