تحريف الخليفي لكلام ابن تيمية (3): أنواع الفناء والحلول الخاص
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يراجع الشيخ أبو الفضل المصري نقل أبي جعفر الخليفي عن بحث في موقف ابن تيمية من عبد القادر الجيلاني، ويكشف أن النقل اقتصر على النوع المحمود من الفناء وحذف بقية التقسيم الذي يثبت التفصيل في أقوال الحلول والحكم على قائليها.
سبب الرجوع إلى البحث
رجع أبو الفضل إلى البحث الذي احتج به الخليفي للتثبت من النص ولمعرفة سياقه العلمي، فوجد أنه منشور في حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر في الإسكندرية، مع أن الخليفي يكثر الطعن في الأزهر ثم يستند هنا إلى بحث صادر عنه.
موضع الحذف
نقل البحث أن ابن تيمية قسم الفناء في اصطلاح السالكين إلى ثلاثة معان: محمود، ومنقوص، وإلحاد. وأظهر الخليفي القسم المحمود المتصل بتوحيد الأنبياء، ولم يذكر القسمين الآخرين ولا التفصيل المتعلق بزوال العقل وموانع التكفير.
الفناء المحمود
هو أن يفنى العبد بعبادة الله عن عبادة ما سواه، وبطاعته ومحبته وخوفه ورجائه والتوكل عليه عن صرف ذلك لغيره. وهذا حقيقة التوحيد وقول «لا إله إلا الله»، وحال الأنبياء وأتباعهم.
الفناء عن شهود السوى
النوع الثاني فناء في شهود الربوبية، يغيب فيه السالك عن تمييزه وإدراكه. قرر ابن تيمية أنه ليس واجبًا ولا مستحبًا، وليس حال الأنبياء ولا السابقين الأولين ولا أكابر المشايخ، لكنه يعرض لبعض السالكين.
زوال العقل والحكم على القائل
إذا زال عقل الإنسان بسبب غير محرم كان معذورًا فيما نطق به، وإذا زال بسبب محرم كان مذمومًا ووقع الخلاف في حكمه. أما من قال القول الكفري وهو عاقل، ثابت التكليف، منتفية عنه الموانع، فهو كافر يستتاب.
كلمة كفر لا تساوي تكفير كل قائل
النص يثبت أن العبارة قد تكون كفرية، ثم يفصل في الشخص بحسب وجود العقل وسبب زواله. لذلك لا يصح اختصار مذهب ابن تيمية في حكم مطلق يهمل الشروط والموانع.
من الثاني إلى وحدة الوجود
ذكر ابن تيمية أن أصحاب النوع الثاني قد ينتقلون إلى النوع الثالث؛ فيبدأ السالك بتمييز الطاعة والمعصية، ثم لا يشهد طاعة ولا معصية، حتى يدخل في فناء الملاحدة القائلين بوحدة الوجود كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض.
الحلول الخاص والعام
الحلول الخاص يقصر دعوى الحلول على شخص أو أشخاص، كقول النصارى في المسيح وبعض الغلاة في علي أو أئمتهم. والحلول العام يجعل الذات الإلهية في كل المخلوقات، وهو أغلظ واتصل بمذاهب الجهمية والاتحادية وأهل الوحدة.
الهروي ومنازل السائرين
نقل ابن تيمية أن طرفًا من مقام إسقاط استحسان الحسنات واستقباح السيئات وقع في «منازل السائرين» للهروي، ووصفه بالحلول الخاص في مواضع. ومع ذلك لم يجعل مجرد ثبوت العبارة حكمًا آليًا بكفر الهروي، وهو موضع إلزام للخليفي بمعياره.
المشايخ المستقيمون
فرق ابن تيمية بين صوفية أهل الحديث والسنة المتبعين للكتاب والسنة، وبين من دخل في بدع الجهمية أو الجبر أو فلسفة وحدة الوجود. وذكر الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبا سليمان الداراني ومعروفًا الكرخي في القسم المستقيم.
إلزام واحد في الجيلاني والغزالي
قبل أبو الفضل دفاع ابن تيمية عن عبد القادر الجيلاني، لكنه طالب الخليفي باستعمال فهم ابن تيمية نفسه في الغزالي: شرح العبارة في سياقها، والنظر في حال القائل، وعدم مساواته بالملاحدة الخلص.
الخلاصة
نص ابن تيمية الكامل لا يبرر حكمًا حداديًا مختصرًا؛ بل يثبت تفاوت أنواع الفناء، وكفر بعض الأقوال، واعتبار العقل وسبب زواله والشروط والموانع عند تنزيل الحكم. حذف هذا التفصيل يغيّر المعنى الذي أريد من النقل.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
