الرد المحكم على محمد شمس الدين حول الإمام الهروي

الشيخ أبو الفضل المصري 6 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على اتهام محمد شمس له بأنه جمع خمسة عشر كتابًا للطعن في الإمام الهروي لأنه يكفر الأشاعرة. يبين أن المراجع كانت لإعداد إلزام منهجي: إذا بقي الهروي إمامًا سنيًا مع أخطاء شديدة نقدها ابن تيمية، فلماذا تسقط إمامة النووي وغيره بزلات دونها؟

مقدمة ابن تيمية في العدل

افتتح بمنهج ابن تيمية في محاجة المخالف بعلم وعدل، وأن الرد بالشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد، ولو كان المناظر مشركًا أو كتابيًا وجب عليه بيان الحق بالحجة والإنصاف.

اعتراف بأخطاء بعض المنتسبين للسنة

نقل عن ابن تيمية وجود الغفلة وقلة التثبت عند بعض أهل الحديث، واحتجاجهم بموضوعات وحكايات غير صحيحة، ووضع النصوص في غير موضعها. الانتساب إلى الأثر لا يعصم من سوء الفهم.

لماذا جُمعت المراجع؟

جمعها أبو الفضل لإعداد حلقة عن كلام العلماء في الهروي، ثم أخر نشرها شهرين حتى لا يضعف قدره في قلوب العامة. لم تكن خمسة عشر كتابًا للهروي، بل مراجع لابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن رجب والراجحي وباحثين معاصرين.

الإلزام لا إسقاط الهروي

يقر بأن الهروي عالم سني وإمام وشيخ للإسلام مع أخطائه. والسؤال: ما الفرق بينه وبين النووي والخطابي وابن حجر؟ إما تطبيق معيار العصمة عليه، أو قبول أن الإمام السني قد يزل في الاعتقاد ويبقى إمامًا.

مثال ابن الزاغوني

وصف محمد شمس ابن الزاغوني بالإمام وشيخ الإسلام وأهل الحديث، بينما بدعه الخليفي ونقل الذهبي تبديعه، ثم أخذ دمشقية بالجرح المفصل. فإذا تراجع محمد عن ثنائه فبأي معيار؟ وإن ثبت عليه فما جوابه عن شيوخه؟

عبد القادر الجيلاني والغزالي

برأ محمد الجيلاني من نسبة وحدة الوجود بكلام ابن تيمية، وأعرض عن عبارات في كتبه احتملت غير ذلك. طالب أبو الفضل بالمنهج نفسه مع الغزالي الذي برأه ابن تيمية من الاتحاد، بدل الأخذ بأقسى احتمال.

طريقة التقييد على الكتب

شرح أنه يكتب فوائد المسائل ومظانها على طرة كل كتاب أثناء الدراسة، ولذلك استطاع جمع مراجع الهروي سريعًا. لم يمض شهرين في التفتيش عن زلاته، بل ظلت الكتب جاهزة وهو متردد في النشر.

لماذا اضطر إلى النشر؟

لأن إسقاط الأئمة صار علنيًا، وبلغ بعض شباب محمد أن يتوعدوا بتبديع أي عالم أشد خطأ من النووي. فكان الإلزام بأئمتهم محاولة لردع هذا المنهج قبل أن يعلوا الشباب فوق العلماء.

التهمة بالنية

نفى بالقسم أن جمعه كان لأن الهروي لا يحب الأشاعرة أو يكفرهم. قصده رد محمد عن الطريق الذي يجر الشباب إلى إسقاط العلماء، واعترض على شق القلوب ونسبة المقاصد الخفية.

لغة «أهل السمنة»

استنكر السخرية من الأشاعرة بهذه العبارة، واستشهد بالنهي عن سب معبودات المشركين إذا أدى إلى سب الله، وبالأمر بالدعوة بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن.

المصدر الأول: «منهاج السنة»

عرض نحو ثلاثين صفحة لابن تيمية في الحلول والاتحاد. وقرر أن من أهل العلم والسنة من وقع غلطًا في الحلول الخاص وهو يحسبه نهاية التوحيد، وذكر صاحب «منازل السائرين» مثالًا مع إثبات علمه وسنته ودينه.

درجات التوحيد عند الهروي

قسم الهروي التوحيد إلى توحيد العامة، وتوحيد الخاصة القائم على إسقاط الأسباب، وتوحيد خاصة الخاصة الذي «اختصه الحق لنفسه». نقد ابن تيمية الثاني بأنه فناء في توحيد الربوبية، والثالث بأنه ينتهي إلى حقيقة الاتحاد.

الفناء في الألوهية والربوبية

فرق ابن تيمية بين فناء يغلب فيه حب الله وذكره على القلب حتى يغيب عما سواه، وقد يعذر صاحبه، وبين فناء جبري يسقط التفريق بين المأمور والمحظور والحسن والقبيح والأولياء والأعداء.

موافقة الجهمية في القدر

مع شدة الهروي على الجهمية في الصفات وتأليفه «الفاروق» و«تكفير الجهمية» و«ذم الكلام»، قال ابن تيمية إنه في القدر على رأي الجهمية نفاة الحكم والأسباب. فالموقف من الصفات لا يمنع خطأه في باب آخر.

الاتحاد والحلول الخاص

فسر ابن تيمية الدرجة الثالثة بأنها لا تفرق بين القديم والمحدث، وحقيقة قولها اتحاد خاص من جنس قول النصارى في المسيح. ثم برأ الهروي من الاتحاد العام؛ لأنه صرح بتكفير الحلولية القائلين بوجود الله بذاته في كل مكان.

المصدر الثاني: «درء التعارض»

قسم ابن تيمية الحلول إلى مقيد كقول النصارى وغلاة العباد، ومطلق كقول ابن عربي، واستشهد بأبيات «ما وحد الواحد من واحد» في تصوير الأول. وهذا يؤكد أن الإلزام من نقد ابن تيمية لا من اختراع أبي الفضل.

الخليفي نفسه ينقل الإدانة

في مقال «لا يترك حق لباطل» نقل الخليفي كلام ابن تيمية في أن «منازل السائرين» يشير إلى قول يشبه النصارى، وقال إن ابن تيمية أدان الهروي بالحلول والجبر وموافقة الجهمية. فكيف يصبح نقل المعنى نفسه طعنًا محرّمًا حين يستعمله أبو الفضل؟

شرح المخالفين للكتاب

شرح «المنازل» سنة وشيعة وأشاعرة ومعتزلة وماتريدية، وكل طائفة وجدت فيه ما يناسبها. هذا لا ينفي صلاح الهروي، لكنه يبين وجود عبارات محتملة استغلها أهل الحلول والاتحاد.

«الأربعون في التوحيد»

أثنى على دفاع الكتاب عن الصفات، ورفض إشارة محمد إلى أن انتقاده أثر من «حرق الجهمية»؛ فهو يعتقد عقيدة أهل الحديث ودرس الكتاب بشرح عبد العزيز الراجحي، وليس جهميًا ولا أشعريًا.

حكم عبد العزيز الراجحي

وصف الراجحي الهروي بأنه من أهل السنة قوي في باب الأسماء والصفات، لكنه وافق أهل البدع في السلوك، ووقع في تعطيل يوازن تعطيلهم للصفات: هم عطلوا صفات الله، وبعض الصوفية عطلوا عبادته بتقسيم العامة والخاصة وخاصة الخاصة.

لماذا لا يكثر من الرد على الأشاعرة؟

أوضح أنه درس عقيدة أهل السنة وشرح كتب الحديث ورد على الأشاعرة من قبل، لكن قناته الحالية فتحت لرد فتنة إسقاط العلماء، وقد كفاه غيره مؤونة الردود الأخرى. وترتيب الأولويات حق له كما اختار محمد موضوعاته.

غلو في التبديع والتكفير

يرى أن الخطر الحالي يتجاوز التبديع إلى تسويغ تكفير جمهور الأمة وأعيان العلماء في القنوات والتعليقات. لذلك جعل الدفاع عن الأئمة أولى حتى يرجع أصحاب هذا المسلك.

إثبات الصفات بالموضوعات

نقل عن ابن قدامة أن من أثبت صفة بحديث موضوع أشد حالًا ممن أول خبرًا صحيحًا. ثم طبق ذلك على احتجاج محمد بأثر خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين، وهو مما عده ابن قتيبة من وضع الزنادقة.

ابن المحب الصامت والأثر

نقل ابن المحب عن ابن الجوزي أن الأثر لا يثبت، ولو صح احتمل النقل عن أهل الكتاب أو أن الصدر والذراعين اسمان لمخلوقين. وحمله على صفة الله يقتضي خلق المحدث من ذات القديم، وهو معنى أنكره ابن المحب أيضًا وشبهه بقول الفلاسفة.

عبد القادر الجيلاني والاستواء

قرر الجيلاني أن الاستواء استواء الذات بلا تأويل، لكنه نفى تفسيره بالقعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، كما نفى حمله على الرفعة أو الاستيلاء. فسأل محمدًا: هل يقبل هذا النص كله أم ينتقي منه؟

الخلاصة

الهروي إمام سني صاحب قدم صدق، ومع ذلك أخطأ في السلوك والقدر وعبارات الفناء حتى نسب ابن تيمية بعضها إلى الحلول الخاص. العدل هو حفظ إمامته ورد زلاته، وتطبيق العدل نفسه على النووي وابن حجر والغزالي بدل جعل الهروي استثناءً.