الطعن في العلماء زندقة مكشوفة: الرد على أبي جعفر الخليفي (2)

الشيخ أبو الفضل المصري 7 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواصل الشيخ أبو الفضل المصري الرد على أبي جعفر الخليفي في مقطعه «إذا طعنت في الأشعري فأنت زنديق»، فيوضح أن عبارة «الجرح بأئمة الإسلام زندقة مكشوفة» من كلام بكر أبي زيد، وأن المقصود منع المتعالمين من تسنم باب الجرح والتعديل، لا تعطيل نقد العلماء المنضبط أو وصف كل مجتهد مخطئ بالزندقة.

نص بكر أبي زيد

نقل أن تكفير النووي وابن دقيق العيد وابن حجر، أو الحط من أقدارهم ووصفهم بالضلال، من عمل الشيطان وفساد وإفساد؛ لأن جرح شهود الشرع يجرح المشهود به. ثم قرر أن الذي يبدع النووي وابن حجر هو المبتدع، وأن الجرح بأئمة الإسلام زندقة مكشوفة.

العالم المجتهد غير المتعالم

العلماء الذين تكلموا في ابن حزم أو أبي حنيفة اجتهدوا بعلم؛ فلهم أجر أو أجران. أما من لم يشهد له العلماء بالعلم، ولم يستفت نفسه، ولم يقدمه أهل الفضل، ثم أقدم على إسقاط الأئمة، فإقدامه من اتباع الهوى.

لا يجلس حتى يشهد له

استشهد بقول مالك إنه لم يجلس للفتوى والحديث حتى شهد له سبعون شيخًا بأنه أهل لذلك. فباب الحكم على العلماء لا يفتحه الإنسان لنفسه بسبب كثرة القراءة أو القدرة على جمع النقول.

ابن حزم والصفات

عرض ما نقله ابن تيمية من أن ابن حزم بالغ في نفي الصفات، وردها إلى العلم مع عدم إثبات العلم صفة، وأول السمع والبصر واليد والوجه والاستواء والنزول، وأن طائفة من الظاهرية أقرب إلى المعتزلة والفلاسفة من الأشاعرة.

إلزام لا تكفير

سأل: إذا كان الخليفي يكفر الجهمية والمعتزلة أعيانًا، فماذا يصنع بابن حزم وأمثاله؟ المقصود كشف اضطراب المعيار، لا إعلان تكفير ابن حزم؛ إذ تبقى الأحكام على الأعيان للعلماء وبشروطها.

حنابلة أبعد من الأشعري

نقل عن ابن تيمية أن في كلام ابن عقيل وابن الجوزي وصدقة بن الحسين ما هو أبعد عن أحمد من كلام الأشعري، وأن الباقلاني والبيهقي وأمثالهما أقرب إلى السنة من بعض متأخري الأشاعرة. فهل يطرد الغلاة حكمهم في جميع هؤلاء؟

أبو حنيفة وكلام المتقدمين

ذكر ابن تيمية أن أكثر أهل الحديث طعنوا في أبي حنيفة، ثم نقل استقرار الأمة على إمامته والشهادة لمن استفاضت عدالته بالجنة. والطعن القديم تتنوع أسبابه بين الحفظ والفقه والإرجاء ونقول غير ثابتة في خلق القرآن، فلا يحول كله إلى حكم واحد.

الجرح فن له أهله

نقل عن مقبل الوادعي اشتراط العلم والتقوى والورع والصدق وترك التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية، وعن السبكي وابن جماعة وابن حجر أن جرح غير العارف بالأسباب لا يقبل.

وصية الذهبي

لا يصير الناقد جهبذًا إلا بطول الطلب والفحص وكثرة المذاكرة والفهم. ومن غلبه الهوى والعصبية والمذهب فلا يتعب نفسه بالكتابة، ومن كان مخلطًا مخبطًا لحرمات الله فليدع هذا الباب.

العقيلي وعلي بن المديني

أنكر الذهبي إدخال العقيلي أئمة كبارًا في الضعفاء، وبيّن أن ترك رواية البخاري عن علي بن المديني وعبد الرزاق وغيرهما يغلق باب الحديث. ليس كل من ذُكر بجرح يسقط؛ فلا يوجد ثقة لم يخطئ قط.

الحكم بالكفر للراسخين

نقل من «درء الفتنة» لبكر أبي زيد أن إصدار حكم التكفير لا يكون لأفراد الناس أو جماعاتهم، وإنما مرده إلى العلماء الراسخين المشهود لهم بالعلم والفضل.

الانتساب إلى الأشعري درجات

مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة لا يحبذها، لكنه لا يخرج صاحبه من السنة دائمًا. فمن قال بكتاب «الإبانة» ولم يظهر ما يناقضه عده ابن تيمية من أهل السنة، ولهذا أمكن حمل انتساب المزي وابن كثير على الوجه الأثري.

الأشعري في طوره الأخير

نقل عن ابن كثير أن طريقة أبي الحسن الأخيرة في إثبات الصفات العقلية والخبرية بلا تكييف من أصح الطرق، وأنها طريقة السلف. ونقل عن ابن تيمية وصف الأشعري بأنه من أجل المنتسبين إلى أحمد والمنتصرين لطريقته.

الأشعرية الأثرية

أشار إلى كلام دمشقية والمقريزي في طبقة أشعرية أثرية قريبة من أهل الحديث، وإلى أن الأشاعرة ليسوا درجة واحدة: منهم أتباع «الإبانة»، ومنهم مثبتة متقدمون، ومنهم متكلمون اقتربوا من المعتزلة والجهمية.

حماد الأنصاري والنووي

نسب حماد الأنصاري النووي إلى الأشعرية، لكنه عد سؤال من قال إن كتب النووي وابن حجر كتب مبتدعة سؤال ضلال وإضلال، وقال إنه لو كان مسؤولًا لحبس من يمنع القراءة فيهما حتى يتوب. فاللفظ عنده لم يساو تبديع الإمام.

لم يُبدّع أبو الفضل مخالفيه أعيانًا

أكد أنه لم يحكم على الخليفي أو محمد شمس أو دمشقية بالبدعة عينًا، مع اتهاماتهم له بالأشعرية وإفساد العقائد. يتكلم عن طريقة تفتح باب الضلال، وينتظر حكم العلماء في الأشخاص بأعيانهم.

وصف الخوارج لا ينزل آليًا

مع أن تكفير جماهير المسلمين يشبه طريق الخوارج الذين وصفوا بكلاب النار، امتنع من تسمية الخليفي بذلك عينًا؛ لأن تنزيل الوصف يحتاج الشروط والموانع وحكم أهل العلم.

إن وجد طالب العلم دليلًا

إذا ظن طالب علم أن إمامًا جهمي أو أشعري أو قبوري، يجمع أدلته ويعرضها على عالم راسخ. فإن ادعى عدم وجود العلماء ناقض استمرار الطائفة المنصورة، وإن كان العلماء لا يوافقونه فليتهم فهمه قبل أن يتصدر وحده.

لماذا انتقل إلى ضوابط التكفير؟

لأن محمد شمس والخليفي سوغا تكفير النووي وابن حجر والأشاعرة. وحتى لو افترض أن الإمام قال قولًا كفريًا، يبقى التفريق بين الفعل والفاعل، وإقامة الحجة وإزالة الشبهة، ومراعاة الشروط والموانع.

التبديع كالتكفير في الضوابط

قرر من كتب قدم لها صالح الفوزان أن التبديع والتفسيق كالتكفير في اشتراط المقتضي وانتفاء المانع. فلا يلحق الوعيد التائب، ولا من محته حسناته، ولا من قام به عذر معتبر.

«من بدع فهو المبتدع» وصف عام

العبارة لا تعني أن كل شخص بدّع النووي يحكم عليه أبو الفضل فورًا بالبدعة عينًا، بل تبين خطورة الفعل. أما إسقاط الوصف على شخص محدد فمرده إلى العلماء.

إنكار العلو وخلق القرآن

إنكار علو الله وقول خلق القرآن كفر في الإطلاق، لكن ابن تيمية التمس عذرًا لأبي عثمان المغربي في لفظ محتمل، وأحمد كفر بعض الجهمية ولم يكفر جميع أعيانهم. فالإطلاق لا يساوي حكم كل متلبس.

الأشاعرة ليسوا كفارًا

نقل عن ابن تيمية أن طوائف الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة والأشاعرة وأهل الحديث والتصوف ليسوا كفارًا باتفاق المسلمين، وعن ابن عثيمين أن من أخرج الأشاعرة والماتريدية من المسلمين جاهل بحالهم أو بأسباب الكفر.

دعوى ألف عالم

ناقش الاستدلال بأبي علي الأهوازي ومن قيل إنهم ألف عالم على تكفير الأشاعرة: ما طبقتهم؟ وهل وافقوه في المناكفة أم في التكفير؟ ولماذا لم ينقل هذا الإجماع أئمة المقالات، بينما نقل ابن تيمية خلافه؟

ابن كلاب والأشعري مسلمان

نص ابن تيمية في شرح الأصفهانية على أن ابن كلاب كان مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، فاضلًا جليلًا، وأن الأشعري كذلك، وأظهر في الرد على البدع أكثر منه، بل عده إمامًا للسنة باعتبار قربه ممن خالفهم.

الباقلاني في ميزان اللجنة الدائمة

مع محاولة إلزامه بتكفير الباقلاني، نقل فتوى اللجنة الدائمة بتوقيع ابن باز وعبد الرزاق عفيفي وابن غديان وابن قعود: الباقلاني والبيهقي وابن الجوزي والنووي وابن حجر من كبار علماء المسلمين، من أهل السنة فيما وافقوا فيه السلف، وأخطؤوا في التأويل.

عبد الغني وابن عقيل

الخصومة العقدية بين عبد الغني المقدسي وبعض الأشاعرة توزن بقاعدة عدم قبول شهادة ذي الغمر في خصمه. وإذا صح أن أكثر الحنابلة كفروا ابن عقيل ثم لم يتبعهم بقية العلماء، فهذا اجتهاد يرد ولا يحول أصحابه أو مخالفيهم إلى خارجين من الإسلام.

الرواية عن المبتدع وطلب العلم عليه

فرق بين رواية العالم حديثًا عن مبتدع صادق، وهي موجودة في الكتب الستة، وبين أن يطلب المبتدئ العلم على داعية بدعة فيجره إلى هواه. فاختلاف البابين يرفع التناقض المدعى بين النهي عن مجالسة المبتدع وقبول روايته.

تقليد النووي للمازري

كون النووي نقل في مسائل عن المازري وحسن الظن به لا يسقط إمامته؛ فالعالم قد يقلد في مسائل ويجتهد في أخرى، والاجتهاد يتجزأ. والنووي إمام في الحديث والفقه واللغة والأنساب والرجال، وإن أخطأ في بعض فروع الاعتقاد.

مجتهد المذهب ليس عاميًا

المتأخر المنتسب إلى مذهب قد يكون مقلدًا لأصول إمامه من جهة ومجتهدًا في التخريج من جهة. ولو جعل كل منتسب مقلدًا محضًا، لسقط أكثر علماء العصور المتأخرة من الاجتهاد.

الذهبي والإنصاف

قال الذهبي إنه لا يذكر الأئمة المتبوعين في «الميزان» لجلالتهم، وإن ذكر أحدًا أنصفه، ولا يضره ذلك؛ إنما يضر الكذب وكثرة الخطأ وتدليس الباطل. استعمل أبو الفضل المعنى للاعتذار عن الزلات لا لمساواة النووي بأبي حنيفة والشافعي.

أفضل أهل كل عصر

نقل عن ابن المبرد عد النووي وابن أبي عمر المقدسي من أفضل أهل عصرهما، كما ذكر أئمة كل طبقة. الأفضلية النسبية في العصر لا تجعل النووي مساويًا للصحابة أو لأئمة المذاهب.

الذهبي وابن الزاغوني

إذا ذكر الذهبي ابن الزاغوني في «الميزان» ولم يذكر النووي، فهذا يدل على أن حال الأول عنده أشد، لا على محاباة الذهبي. وسأل لماذا لم ينكر الخليفي على محمد شمس والدشتي وصف ابن الزاغوني بالإمام وشيخ الإسلام مع تبديعهم له.

ابن العطار سلفي مع الخطأ

وصف علماء معاصرون ابن العطار بالسلفية، ولا يمنع ذلك وقوعه في تأويل أو تفويض؛ فالسلفية لا تشترط العصمة. والحدادي ليس كل عالم اشتد في جرح أو أخطأ، بل المتعالم الذي تسنم إسقاط العلماء بغير أهلية.

«استنقاص المحرفين»

كلام ابن العطار في استنقاص العلماء المحرفين للعلم والبائعين له يتناول علماء السوء وأصحاب الهوى، لا أئمة السنة المجتهدين. وهو من جنس كتب الرد على أهل البدع، وتطبيقه على الأعيان باقٍ لأهل العلم.

الخلاصة

الرد على المخالف أصل، وحفظ أئمة الإسلام أصل، ولا تعارض بينهما إذا قام به عالم عدل عارف. الخلل في أن يحول المتعالم النقول المجملة إلى تكفير وتبديع للأعيان، ويسوي طبقات الأشاعرة، ثم يطلب لنفسه منزلة نقاد الحديث من غير شهادة ولا ضوابط.