براءة علماء الدعوة السلفية النجدية من الغلو في التكفير

الشيخ أبو الفضل المصري 15 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدفع الشيخ أبو الفضل المصري اتهام الدعوة السلفية النجدية بأنها لا تعذر بالجهل، بل تكفر من يعذر به. ويجمع نصوص محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وأحفاده، وفتاوى ابن باز وابن عثيمين والفوزان، وكتبًا رسمية وأكاديمية، ليثبت التفريق بين وصف الفعل وتنزيل الحكم على المعيّن.

لا تحاكم مدرسة بفتوى مبتورة

الحكم على عالم أو مدرسة علمية لا يبنى على فتوى واحدة، بل بجمع كلامهم وتحرير أصولهم وتطبيقاتهم. وموضوع النزاع هو العذر بالجهل، وفهم الحجة، ودعوى تكفير العاذر؛ وهي مسائل لا يصح اختصارها في نقل عابر.

محمد بن عبد الوهاب ينفي التكفير العام

نقل من كتاب أحمد بن حجر آل بوطامي، المقدم من ابن باز، قول الشيخ: إذا كنا لا نكفر من عبد القبور من العوام لجهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك ولم يهاجر إلينا؟ ووصف دعوى التكفير العام بالكذب والبهتان.

نفي تكفير المتوسل والبوصيري

كرر محمد بن عبد الوهاب في رسائله نفي ما نسب إليه من تكفير من توسل بالصالحين والبوصيري لقوله «يا أكرم الخلق»، ومن إبطال كتب المذاهب والقول إن الناس منذ ست مئة سنة ليسوا على شيء، وقال عن ذلك: ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾.

تواتر النقل داخل المدرسة

أحال إلى مواضع في «الدرر السنية»، و«مصباح الظلام»، و«صيانة الإنسان»، و«منهاج أهل الحق»، وشروح كشف الشبهات، وكتب العقيدة والدعوة؛ مما يبين أن هذا النفي لم يكن رواية منفردة بل أصلًا تناقله علماء الدعوة.

مباحثة علماء مكة

في «حكاية المباحثة مع علماء مكة» قرر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنهم لا يكفرون إلا من بلغته دعوتهم، واتضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، ثم أصر مستكبرًا معاندًا. ولا يلزم من وصف قول بالشرك تكفير غالب الأمة.

العذر مع الاطلاع على بعض الأدلة

وسّع الاعتذار حتى لمن اطلع على كلام الأئمة واستمر على الخطأ؛ إذا لم يجد من يناضل عن الحق ويوضحه، وكان زمنه متواطئًا على هجر كلام السنة، بحيث يعرض المطلع عنه قبل تمكنه من قلبه.

ابن حجر الهيتمي مثال تطبيقي

صرح علماء الدعوة بعدم تكفير ابن حجر الهيتمي مع كلامه في «الجوهر المنظم»، وأثبتوا علمه وورعه ونصحه، واعتنوا بكتبه واعتمدوا نقله لأنه من علماء المسلمين. هذا تطبيق عملي لشروط الحكم لا مجرد تأصيل نظري.

النوع غير المعيّن

نقل عن علماء الدعوة أن السلف يكفرون النوع، أما المعيّن فلا يكفر حتى يعرف الحق ثم يخالفه. وصاحب «البردة» ومن وجد الشرك في كلامه لا يحكم بكفره بعد موته، بل ينكر القول ويرد أمر قائله إلى الله لاحتمال التوبة.

أعظم الناس توقفًا في التكفير

وصف عبد اللطيف بن عبد الرحمن جده محمد بن عبد الوهاب بأنه من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر، حتى لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو أهل القبور إذا لم يتيسر من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها.

موقف المعاصرين

عرض بيان هيئة كبار العلماء في خطر التسرع، وفتاوى ابن باز في عدم لزوم تكفير الأشاعرة من نقد تأويلهم، وكلام ابن عثيمين في اشتراط ثبوت المكفر ووقوعه من المكلف وبلوغ الحجة وانتفاء المانع.

كتاب أذن ابن باز بطبعه

قدم ابن باز وأذن بطبع «سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين»، وقرر أن مؤلفه بحث عذر المخالف الجاهل بأدلة الكتاب والسنة وأقوال ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وأبنائه وأحفاده، ورد شبه المخالفين.

اختلاف العلماء في العذر

نقل الكتاب نفسه خلاف أهل العلم وتفسير ابن عثيمين له بالتفريق بين المفرط الذي بلغه الحق فأعرض، وغير المفرط الذي لم يتبين له. فليس كل استعمال لعبارة «لا يعذر» نفيًا مطلقًا لجميع صور الجهل.

شروح «كشف الشبهات»

قال ابن عثيمين إنه لا يظن محمد بن عبد الوهاب ينفي العذر بالجهل، إلا فيمن فرط بترك التعلم. وضرب ابن باز والفوزان أمثلة بمن يسب الدين أو يستهزئ به، وهي صور لها سياق غير الجاهل الذي لم يفهم الحجة.

الفوزان والتفريق بين الحكمين

في كتاب قدم له صالح الفوزان: ليس كل من تلبس بالكفر يكفر، ولا كل من وقع في البدعة يبدع، حتى تقوم الحجة. وفي «الإجابات المهمة» قرر الفوزان أن من دعا غير الله يتأمل حاله؛ فإن كان جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا درئ عنه الحكم حتى يبين له.

نصر المنبجي والجهمية

استغفر أحمد لمن امتحنه في خلق القرآن، ولم يكفر ابن تيمية كل أعيان الجهمية، وكتب إلى نصر المنبجي مثنيًا عليه مع تعظيمه ابن عربي تمهيدًا لبيان خطأ الحلول والاتحاد. وهذه تطبيقات للعدل والتأليف مع رد الباطل.

منشور رسمي للحرمين

في ملحق رسمي لـ«شرح الصدور» قرر المحققون أن قول العلماء «من دعا غير الله فهو مشرك» يقصد به وصف الفعل، لا تكفير الشخص بلا شروط وموانع. واستدلوا بتعامل علماء الدعوة مع عامة المسلمين الواقعين في هذه المحاذير.

بلوغ الحجة وفهمها

نقل عن شرح خالد المشيقح أن العذر ثابت حتى تقوم الحجة، وأن بلوغها وفهمها شرط، وتختلف بحسب الأزمنة والأمكنة والأشخاص، ولا بد من توافر الشروط وانتفاء الموانع قبل تسمية المعيّن كافرًا أو فاسقًا.

مدرسة واسعة في ضبط التكفير

أشار إلى كثرة المصنفات داخل المدرسة في العذر بالجهل وضوابط التكفير وخطر التفجير والغلو؛ ومنها كتب في ضوابط تكفير المعيّن، وموقف ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وشبهات التكفير. وهذا يخالف تصويرها مدرسة قائمة على التوسع.

علماء الأزهر وصفوا الأفعال بالشرك

بيّن أن تسمية الاستغاثة بالقبور شركًا ليست خاصة بالنجديين؛ فنقل عن محمد عبده وصف التوسل بالجاه بالبدعة ذات شبهة الشرك، واعتبار الاعتقاد في الواسطة من عقائد المشركين، مع استدلاله بـ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.

محمد الغزالي والقبورية

نقل محمد الغزالي أن الله لا يطلب منا وسطاء يحملون عنا السيئات، وأن مجرد معرفة العامة بأن الله هو الخالق لا تكفي من دون إفراده بالدعاء؛ لأن مشركي العرب أقروا بالربوبية ولم يصيروا بذلك مؤمنين.

عبد الحميد كشك وسيد سابق

ذكر تحذير عبد الحميد كشك من تعظيم القبور والبناء عليها والتمسح بها، ونقل عن سيد سابق وصف سؤال أصحاب القبور والاستغاثة بهم بالكفر والشرك البين، مع المطالبة بهدم الأبنية المخالفة.

عبارات الكفر في كتب الحنفية

أشار إلى رسالة ابن قطلوبغا «من يكفر ولا يشعر» في الألفاظ الخطرة، لتأكيد أن التشديد في وصف الأقوال موجود في مدارس فقهية متعددة. لكن بحث حكم المعين يظل محتاجًا إلى الاعتقاد والاختيار والعلم وسائر الضوابط.

الخلاصة

علماء الدعوة النجدية يقررون أن الشرك شرك والكفر كفر، لكنهم يفرقون بين المقالة وقائلها، ويشترطون بلوغ الحجة وفهمها وانتفاء الجهل والتأويل والتقليد بحسب الحال. والإنصاف يوجب جمع نصوصهم لا تحويل فتوى مجملة إلى مذهب عام في التكفير.