هل قصمت كلمة صالح آل الشيخ ظهر «مكافح الشبهات»؟ دفاعًا عنه وردًّا على دمشقية

الشيخ أبو الفضل المصري 19 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لعبد الرحمن دمشقية احتج فيه بكلام صالح آل الشيخ أن علماءه لا يطلقون «الإمام» إلا على من حسنت عقيدته وكان قدوة في الخير، ورأى فيه إسقاطًا لأبي عمر الباحث. يقبل أبو الفضل القاعدة ثم يطبقها على إطلاقات صالح آل الشيخ نفسه في النووي وابن حجر والعراقي والجويني.

الأقوال يستدل لها

الأصل أن الدليل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع السلف، وأقوال العلماء يستدل لها لا بها. ومع ذلك سلّم أبو الفضل بتقعيد صالح آل الشيخ، ثم طالب بأخذه مع تطبيقات الشيخ لا مجرد عبارة عامة تنتزع من سياق منهجه.

ماذا تعني كلمة «الإمام»؟

نقل دمشقية أن علماء الدعوة لا يستعملونها إلا فيمن يقتدى به في الخير وحسنت عقيدته، وأن غيره يقال له «العلامة» أو «الشيخ». فإذا ثبت هذا، فكل من وصفه صالح آل الشيخ بالإمام داخل في حكم القاعدة عنده.

صالح آل الشيخ يقول «الإمام النووي»

جمع أبو الفضل مواضع من محاضرات صالح آل الشيخ وشرحه للأربعين النووية، وصف فيها النووي بالإمام والعلامة ومن علماء الشافعية البارزين. ولم ينقل عنه أنه قال إن النووي أشعري أو خارج أهل السنة.

ابن حجر والعراقي من العلماء

وصف صالح آل الشيخ ابن حجر بالحافظ، وجعله من المحققين من أهل العلم، ووصف صنيعه بصنيع العلماء، كما قال «الإمام الحافظ العراقي». فهذه الأوصاف تناقض تحويل كل تأثر بمقالة إلى إسقاط صاحبه من السنة.

الغزالي بين التوبة والإمامة

قرر صالح آل الشيخ أن الغزالي مات وصحيح البخاري على صدره، وذكر دمشقية نفسه في مقاطع متعددة أنه تاب من علم الكلام ودعا في آخر حياته إلى عقيدة السلف. كما وصفه الألباني مرارًا بالإمام، ووصفه الذهبي بحجة الإسلام.

لا مؤاخذة بعد التوبة

من ثبتت توبته من بدعته لا يعير بذنب تركه؛ فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له. لذلك يمكن الجمع بين ذم مرحلة الغزالي الكلامية ووصفه بعد التوبة بالإمامة، بدل إنكار جميع النصوص القديمة التي أثبتت توبته.

الجويني ولقب إمام الحرمين

قال صالح آل الشيخ «الإمام الجويني» و«إمام الحرمين» في شرحه لفضل الإسلام والعقيدة الطحاوية. وذكر دمشقية نفسه توبة الجويني والرازي والغزالي من علم الكلام؛ فتطبيق القاعدة يقتضي اعتبار التوبة لا تثبيت الوصف السابق إلى الأبد.

كيف تجمع القاعدة وتطبيقها؟

من لم تثبت بدعته يسميه علماء السنة إمامًا، ومن ثبتت ثم تاب زال موجبها. فإذا تكرر وصف العالم لشخص بالإمامة لم يعد اللفظ سبق لسان، بل تطبيقًا يكشف حكمه عليه.

المحدث الأشعري ومفوضة الحنابلة

سأل عن الخطيب البغدادي والبيهقي والخطابي والإسماعيلي، وعن حنابلة نسب إليهم تفويض المعنى: هل يسقطون كلهم من الإمامة، أم يراعى اشتغالهم بالحديث وقربهم من السنة ومجموع حالهم؟ وطالب بقاعدة يمكن طردها في جميع الأسماء.

الانتساب إلى الأزهر

رد على تعييره بالأزهر، فذكر أن الدراسة فيه أكاديمية تجمع فروع العلوم، وأن خريجيه متعددون في اتجاهاتهم. ومنه خرج محمد خليل هراس وعبد الظاهر أبو السمح ومحمد حامد الفقي وعبد الرزاق حمزة وأحمد ومحمود شاكر.

فضل الأزهر لا يعني موافقة كل ما يدرس

يمكن مخالفة مسائل عقدية مقررة في بعض مناهجه مع الاعتراف بخدمته للعربية والعلوم الإسلامية. وذكر ثناء صالح آل الشيخ على الأزهر، ومراسلات ابن باز المحترمة مع عبد الحليم محمود وجاد الحق.

تهمة الأشعرية

طالب دمشقية أن يثبت مسألة أشعرية بعينها تبناها أبو الفضل، بدل استعمال اللقب شتيمة. وأكد انتسابه إلى عقيدة أهل الحديث، وأن ردوده اعتمدت كثيرًا على كلام دمشقية القديم نفسه قبل تغير أحكامه.

التناقض مع الكتب والمقاطع القديمة

كان دمشقية يثبت توبة الغزالي والجويني والرازي، ويصف النووي والمازري وأبا شامة والفاكهاني بالإمامة، ثم صار خطابُه يخرج الغزالي من الإسلام ويصف المدافعين عن العلماء بالضلال. هذا التحول يضعف الثقة في أي المرحلتين تمثل ميزانه النهائي.

التسرع في التكفير والتزنديق

اعترض على تسمية مصطفى الشرقاوي زنديقًا، وعلى تهديد أبي عمر الباحث بالحكم عليه بالكفر، وعلى وصفه بالضال المضل. باب الحكم على الأعيان يحتاج علمًا دقيقًا بالعقيدة والحديث والشروط والموانع، لا الخصومة والانفعال.

السخرية من أبي عمر الباحث

انتقد تغيير دمشقية لصوت أبي عمر، وتوقع أفعاله المقبلة، والاستهزاء بخوفه، ووصفه بالعنتريات. وسأل تحت أي أصل شرعي تندرج هذه المحاكاة: الرد العلمي أم الغيبة والهمز والبهتان؟

تكفير المسلم أشد من تهديد قتله

حين خشي دمشقية أن يفهم كلامه تهديدًا بالقتل، نبه أبو الفضل إلى أن التكفير نفسه أشد؛ واستشهد بوعيد من قال لأخيه «يا كافر»، وبكلام ابن عثيمين وعثمان الخميس في خطورة تكفير المسلم.

هل كثرة المشاهدات حجة؟

لم يجعل أبو عمر عدد المشاهدات دليلًا على صحة قوله، وإنما فرح بوصول الرد إلى عدد كبير. ففرق بين الاستدلال بالشيوع، وهو باطل، والفرح بانتشار ما يعتقده حقًا، وهو معنى آخر.

التنقص من ردوده على النصارى

استنكر إرساله إلى زكريا بطرس والتنقيص من قوته في الرد على النصارى لمجرد النزاع الداخلي. الإنصاف يقتضي قبول الحق في هذا الباب وعدم تسليم ثغر دعوي للخصومة الشخصية.

أبو عبيدة النقادي

توقف في دعوى أبي عبيدة عن إعداد المواد لبعض المشايخ حتى يتضح اللفظ والتفصيل. وإذا صرح عثمان الخميس بأنه لا يعرفه فهو أصدق في نفسه، مع احتمال وصول مواد بواسطة آخرين من غير معرفة مباشرة؛ فلا يجزم بلا النص الكامل.

الخلاصة

قاعدة صالح آل الشيخ لا تهدم موقف أبي عمر، بل تلزم دمشقية بحفظ إمامة من سماهم صالح نفسه أئمة. الفهم الصحيح يجمع التأصيل العام بالتطبيق الخاص، ويثبت التوبة، ويمنع التسرع في إسقاط المسلمين والعلماء أو السخرية من المدافعين عنهم.