الفيديو الأخير في الرد على الحدّادية: لماذا آثر أبو الفضل التوقف؟

الشيخ أبو الفضل المصري 10 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعلن الشيخ أبو الفضل المصري عزمه آنذاك على إغلاق باب الرد على الحدّادية بعد أن شغله عن طلب العلم وتعليمه والعبادة، ويفسر قراره بتصاعد الطعن الشخصي بدل مناقشة الحجج. ثم يقدم ميزانًا لمعرفة أهل السنة، ويختم بمقطع قديم لمحمد شمس الدين يحذر فيه من فرقة التجريح.

لماذا قرر التوقف؟

احتسب ما قدمه وتحمله، لكنه رأى أن الجدال لم يعد يحقق نفعًا يناسب ما يأخذه من وقته. وذكر اتهامات أبي جعفر له بالنفاق، وربط محمد شمس طريقته بمحمد شحرور، ووصف دمشقية له بالتدجين، فرأى العودة إلى كتبه وطلبه وتعليمه أولى.

أربع إجابات تقابلها أربعون سؤالًا

قدم أربعة أسئلة رأى أن الإجابة عنها تنهي معظم النزاع، لكن أبا جعفر قابلها بأربعين سؤالًا ولم يجب عنها، مع أن أبا الفضل سبق أن أجاب عن عشرة أسئلة وجهت إليه. وعد هذا انتقالًا من جواب الأصول إلى تكثير الجدل.

هل الأشاعرة يقولون بزيادة الإيمان؟

استشهد برسالة أكاديمية في الجامعة الإسلامية جمعت نصوص ابن تيمية، وفيها أن الأشاعرة وافقوا عامة المرجئة في نفي زيادة الإيمان ونقصانه، وأن بعضهم أول الزيادة بدوام التصديق وتجدده لا بتفاضل حقيقته.

قول الجويني وتعليق ابن تيمية

نقل عن الجويني أن التصديق لا يفضل تصديقًا، وأن فضل إيمان النبي ﷺ في استمرار تصديقه وعصمته من الشك؛ فإذا أريد بالزيادة تكرر التصديق جاز اللفظ. ووصف ابن تيمية هذا التقرير بأنه في غاية الفساد من وجوه.

هدم العلماء يخدم من؟

فرق بين خصوم الإسلام المكشوفين الذين يطعنون في الوحي والسيرة، ومن يتكلم باسم الدين والسنة ثم يهدم أئمة الإسلام المعاصرين والمتقدمين. فالثاني أخطر من جهة اغترار محبي السنة به وثقتهم في شعاراته.

أثر الخطاب في قلوب الشباب

أدى تتابع الطعن إلى نفور بعض الشباب من أسماء كالنّووي وغيره، ثم امتد أثر الإلزامات المضادة إلى علماء آخرين. وهذا يبين أن سوق الناس إلى إسقاط كل عالم أخطأ يضعف صلة الأمة بحملة العلم من جهات متعددة.

الصفة الكاشفة

الفرقة الناجية على ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه، والطائفة القائمة بالحق مستمرة لا تنقطع. فمن زعم خلو عصر من علماء الأمة ناقض معنى استمرارها، ومن تصدر اختبر بموافقته لهدي الصحابة في الاعتقاد والعبادة والخلق والعفاف.

الجدل مع منع العمل

استشهد بحديث «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، وجعل كثرة الخصومة مع انصراف القلب والوقت عن العلم والعبادة علامة تستدعي المراجعة. لذلك اختار قطع الجدل والرجوع إلى ما ينفعه.

براءة ودعاء بالهداية

تبرأ من النفاق والتدليس والكذب وكل ما يخالف أهل السنة، ودعا بالهداية والتوبة له ولمخالفيه، وأحال الخصومة إلى الله إن استمر الافتراء.

محمد شمس قبل التحول

أرفق مقطعًا قديمًا لمحمد شمس يشرح فيه لماذا لا ينتسب إلى «فرقة التجريح»: لأنها تعادي أولياء الله من العلماء والعباد، وتشُق صف المسلمين، وتهمز أهل العلم، وتقطع طريق الطلب بإشغال الشباب بالخصومات.

صفات فرقة التجريح في المقطع القديم

ذكر محمد شمس أنها تجعل طاعة الرؤوس معيارًا، وترد التحاكم إلى الكتاب والسنة، وتبطر الحق إذا جاء من خارجها، وتحتقر المخالف بألقاب مثل «صعفوق» و«مجهول»، وتزرع التباغض والتدابر، وتبغي بسيوف التبديع والتخوين.

أكل الأعراض وتأويل الكلام

استشهد بالنهي عن السب والتنابز، وبأن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم، وبوعيد إيذاء المؤمنين. ووصف الفرقة بتأويل كلام المخالفين أسوأ التأويل، وإهدار حسناتهم، وعدم سلامة العلماء من ألسنتها.

الإلزام بالمقطع

الكلام القديم يطابق ما يعترض به أبو الفضل على خطاب محمد شمس الحالي: جعل التجريح دينًا، وإسقاط العلماء، وتقسيم أهل السنة، وامتحان الناس بالأشخاص. لذلك دعا المستمع إلى تدبر التحول بين المرحلتين.

الخلاصة

ليست كثرة الردود غاية، ولا يجوز أن تصبح الخصومة بديلًا من العلم والعمل. الميزان هو استمرار الطائفة المنصورة، وموافقة هدي النبي ﷺ وأصحابه، وحفظ أعراض العلماء، ورد الخطأ دون تحويل الأمة إلى ساحات امتحان بالأشخاص.