الرد العلمي على أغنية أبي جعفر الخليفي بكلامه وكلام محمد شمس الدين

الشيخ أبو الفضل المصري 20 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري مقطعًا غنائيًا لأبي جعفر الخليفي، ويحتج عليه بما نشره الخليفي نفسه في تحريم الغناء وآثاره، ثم يحلل عبارتي «عايش لك» و«ميت بكيفك» على ضوء مقطع سابق لمحمد شمس الدين في التحذير من الكلمات الشركية في الأغاني.

الخليفي في التحذير من الغناء

نقل أبو جعفر في مقال له كلام ابن القيم أن الغيور يجنب أهله سماع الغناء كما يجنبهم أسباب الريب، وأن من طرق أهله إلى «رقية الزنا» لا يعلم الاسم الذي يستحقه. وشرح أثر الصوت والمعنى في إثارة العشق والغرام.

آثار صححها ونشرها

صحح أثر محمد بن المنكدر في تنزيه السمع عن اللهو ومزامير الشيطان، ونقل عن ابن عمر قرنه غناء جارية صغيرة بالشيطان، وعن ابن مسعود أن الشيطان يقول لمن ردفه: تغن، فإن لم يحسن قال له: تمنّ. ونقل عن مالك أن الغناء يفعله عندهم الفساق.

المحاسبة على الفعل قبل الناشر

سواء كان المقطع قديمًا أو خاصًا ثم نشره آخر، فالأصل التوبة من الغناء وإعلان البراءة منه إن شاع. أما الانشغال بمن سربه فلا يلغي أن الفعل الأول وقع، ولا يمنع أن يكون كشفه تنبيهًا إلى عيب يحتاج إصلاحًا.

تعريف الغناء ومضمونه

الغناء شعر موزون يؤدى بصوت ولحن، وهذه الكلمات غزل بين عاشق ومعشوق. ونقل عن ابن رجب أن الغناء المهيج للطباع والمثير للهوى لا يباح فعله ولا استماعه؛ لأنه داع إلى الفسق والفتنة والفجور.

«عايش لك» وغاية الحياة

عارض العبارة بقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وقوله: ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾. فالمحيا عبادة لله، ولا يصح أن يجعل الإنسان غاية وجوده شخصًا يحبه.

«ميت بكيفك» ومن يحيي ويميت

الموت والحياة بخلق الله وتقديره، والله يتوفى الأنفس حين موتها. لذلك رأى في إسناد الموت إلى مشيئة المحبوب تعديًا في اللفظ والمعنى على اختصاص الله بالفعل، ولا سيما أن أصل الأغنية يشتمل على عبارات أشد.

هل تكفي دعوى الحكاية؟

حكاية الكفر لها سياق يبين أن المتكلم ينقل قول غيره، كقوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾. أما التغني بالعبارة والاستلذاذ بلحنها وإرسالها للناس فلا يظهر منه هذا السياق، ولا يصح تسويته بالحكاية العلمية.

الإلزام بقواعد الحكم على المعيّن

سأل: هل يعامل المغني العراقي وصاحب المقطع بضوابط أهل السنة في تنزيل الحكم على المعيّن، أم يكفران بمجرد اللفظ؟ فإن التمس الخليفي لنفسه عذرًا، وجب أن يعرف العذر نفسه لغيره بدل إسقاط الأعيان آليًا.

قول «لو كفرت غدًا»

اعترض على تهوين الخليفي أثر صلاح المتكلم بقوله إن الحق لا يتضرر لو كفر غدًا. نعم لا يتوقف الحق على فرد، لكن فساد العالم والعمل يسقطان أهليته للاقتداء والتعليم، ولا يعلق الناس بمن لا يؤتمن على دينهم.

العلم والعمل

استند إلى قاعدة «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»، وإلى التحذير من منافق عليم اللسان. وجود كلمة حق عند متكلم لا يوجب اتخاذه شيخًا مع إمكان الرجوع إلى العلماء وكتبهم.

كلام محمد شمس حجة على صاحبه

أدخل في نهاية الحلقة مقطعًا لمحمد شمس يحذر فيه من الأغاني المتضمنة للشرك والكفر والدعوة إلى الإلحاد، ويقول إن خطرها أعظم من مجرد مسألة الموسيقى. فإما تطبيق هذا التحذير على المقطع المنتشر، وإما مخالفة أصل قرره محمد نفسه.

الخلاصة

المطلوب توبة واضحة من الغناء والعبارات، واستعمال ضوابط الحكم على الأعيان استعمالًا مطردًا، وربط العلم بالعمل. ولا يصح أن يشدد الإنسان في زلات العلماء ثم يهون عباراته حين يقع في نظير ما كان يحذر منه.