الحدّادية يشرحون كتب «المدجّنة» (2): الإمام الغزالي بين صالح الشامي والحدّادية

الشيخ أبو الفضل المصري 15 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يسأل الشيخ أبو الفضل المصري محمد شمس الدين: كيف يكفّر الغزالي ويطعن فيمن يثني عليه، ثم يشرح «جامع الكتب التسعة» لصالح الشامي، وهو مؤلف أفرد للغزالي كتبًا وصفحات يلقبه فيها بالإمام وحجة الإسلام ومجدد القرن الخامس، ويدافع عنه أمام حملات التشكيك؟

الثناء على الغزالي في «المهذب»

قدم صالح الشامي كتابه «المهذب من إحياء علوم الدين» بأنه تهذيب لكتاب حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي. وذكر علمه وفصاحته وعبادته، ونقل ثناء ابن كثير وابن الجوزي وغيرهما عليه، وترحم عليه.

«إمام السنة وحامي حماها»

نقل الشامي عن شيخ الأزهر مصطفى المراغي وصف الغزالي بالأصولي الماهر والفقيه الحر والمتكلم إمام السنة وحامي حماها، وبأنه دائرة معارف عصره. وعرض هذا الكلام مقرًا له في ترجمة العالم الذي هذب كتابه.

موقف الغزالي من انحرافات الصوفية

قرر الشامي أن «الإحياء» مليء بالتحذير من وحدة الوجود، وسقوط التكليف، والشطحات، والتفريق بين الشريعة والحقيقة، وترك طريق السلف، والجهل والرياء وحب الدنيا. ونقل عن الغزالي أن الناجي هو السالك ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه.

تقديم العلم على الذوق

عرض الشامي أن الغزالي يقدم رأي العالم على ذوق الصوفي عند التعارض، وينكر دعاوى مخالفة الحقيقة للشريعة، ويعدها أقرب إلى الكفر. ورأى أن نقده الصوفي من داخل المدرسة مال بمسار التصوف نحو الاعتدال.

«الإحياء» بين النقد والإنصاف

نقل الشامي عن ابن كثير والذهبي وابن تيمية ما في الكتاب من علوم نافعة وأعمال قلوب وآداب موافقة للكتاب والسنة، وما فيه كذلك من أحاديث ضعيفة وموضوعة وأغاليط صوفية. فكان مشروع التهذيب إبقاء الخير وحذف التجاوزات والضعيف.

الشطح في كلام ابن القيم

أورد كلام ابن القيم في أن بعض الشطحات كـ«سبحاني» و«ما في الجبة إلا الله» قد تنتهي إلى مغفرة قائلها وعذره لسكره وغلبة الحال وعدم تمييزه. فالنقل هنا عن ابن القيم وصالح الشامي، لا تبرئة مطلقة لأقوال الحلول والاتحاد.

كتاب مستقل في ترجمة الغزالي

عنون الشامي كتابه الآخر «الإمام الغزالي حجة الإسلام ومجدد المئة الخامسة»، وجمع فيه ثناء الذهبي وابن كثير وعبد الغافر الفارسي وابن النجار وابن الجوزي وابن العماد وغيرهم، ووصفه بالشخصية المتميزة ذات الصدارة في الفكر الإسلامي.

مع اعترافه بأشعريته وتصوفه

صرح الشامي بأن الغزالي أشعري العقيدة ومن مشايخ الصوفية، ثم اعترض على من حطه وشكك في عقيدته. واستند إلى منهج ابن تيمية في التوسط: لا يرفع الرجل فوق قدره ولا يحط دونه، ولا يذم الكلام أو التصوف وأهلهما ذمًا مطلقًا.

من عدت أخطاؤه فذلك الرجل

ختم الشامي مقدمته بأن العصمة للأنبياء، وأن غيرهم يصيب ويخطئ، ومن عدت أخطاؤه فذلك الرجل. ثم توسع في طلب الغزالي للعلم وتدريسه في النظامية وحضور كبار العلماء مجلسه وعزلته وعودته إلى التعليم.

الكتب المنسوبة إلى الغزالي

نبه إلى أن كتبًا ألصقت بالغزالي وليست له، ومنها «المضنون به على غير أهله»، ونقل عن ابن الصلاح والسبكي استبعاد نسبتها لما فيها من القول بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات، وهما مما يكفر قائله عند الغزالي وأهل السنة.

رد دعوى الوجهين

رفض الشامي بناء نظرية أن للغزالي مذهبًا للعوام وآخر للخواص على تلك الكتب، لأن ذلك يجعله منافقًا ذا وجهين ويناقض سيرته وسعيه إلى الإخلاص. ونقل استعاذة القرضاوي أن يكون أبو حامد يكفر الفلاسفة ظاهرًا ويتبعهم باطنًا.

رسائل إخوان الصفا

دفع تهمة أخذ الغزالي مادته ومنهجه من رسائل إخوان الصفا بنص الغزالي نفسه الذي وصفها بحشو الفلسفة وبأن أصحابها يستدرجون الحمقى إلى مذاهب باطلة. وبيّن أن موافقة عبارة صحيحة لما في كتب المبطلين لا تجعل الحق مأخوذًا منهم ولا توجب هجره.

نقد يجمع الإيجابيات والسلبيات

انتقد الشامي الكتيبات التي تجمع كل ما نسب إلى الغزالي من سلب وتغفل فضائله، حتى تدفع القارئ إلى تكفيره. وختم بقول الذهبي: أين مثل أبي حامد في علومه وفضائله، مع عدم ادعاء عصمته.

الإلزام لمحمد شمس

إن كان هذا الثناء تدجينًا، فلماذا يعتمد محمد جمع صالح الشامي ويشرحه؟ وإن كانت أحاديث الكتاب هي المقصودة، فلماذا لم يجمعها بنفسه، ولماذا يعتمد تعليقات الشامي المنقولة من النووي وابن حجر والخطابي والمازري والقاضي عياض والسندي والسيوطي؟

الخلاصة

إما أن يطرد معيار إسقاط كل من أثنى على الغزالي، فيشمل صالح الشامي والكتب التي يعتمدها محمد شمس؛ وإما أن يقر بأن العالم يذكر فضائل الإمام ويرد أخطاءه، فيسقط اتهام المدافعين عن عدله ومكانته بالتدجين.