إجابات عن أسئلة «براءة الدعوة السلفية من الغلو في التكفير»

الشيخ أبو الفضل المصري 16 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن أبرز الاعتراضات الواردة على حلقته في براءة علماء الدعوة السلفية النجدية من الغلو في التكفير. ويفرق بين التأصيل العلمي والحوادث التاريخية، وبين تحرير المسألة ابتداءً والرد على دعوى محددة، ثم يعرض نصوصًا نقلها صالح الفوزان عن محمد بن عبد الوهاب وأبنائه في نفي التكفير بالعموم.

لماذا لم يعتمد كتب التاريخ؟

كتب التاريخ تحكي وقائع تحيط بها ملابسات قد تظهر أو تخفى، ولا تؤخذ منها الأحكام العقدية والفقهية مباشرة. وتحقيق المعارك النجدية يحتاج مؤرخًا يجمع روايات الأطراف المختلفة، ثم يميز الصواب من الخطأ؛ أما تقرير أصول الدعوة فيؤخذ من مصنفات أصحابها وكلام علمائها.

الرد غير التأصيل الشامل

في البحث التأصيلي تجمع أطراف المسألة وأقوال المختلفين وأدلتهم، أما عند الرد على اتهام محدد فيكفي إظهار الدليل المقابل الذي يبطل التعميم. فالحلقة السابقة ردت على اتهام المدرسة كلها بالغلو، ولا تدعي عصمة كل فرد أو نفي كل خطأ تطبيقي.

لا يحمل خطأ الفرد على المنهج كله

قد يقع الخطأ من عالم أو من بعض المنتسبين إلى أي مدرسة، لكن لا ينسب إلى أصولها إلا إذا دل عليه تقريرها المعتمد. وإلا لزم تحميل الإسلام أخطاء بعض المسلمين، وتحميل أهل السنة كل زلة صدرت من أحد المنتسبين إليهم.

شهادة من كتب علماء الدعوة

قرأ من رسالة صالح الفوزان «من مشاهير المجددين في الإسلام: شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب»، المقدمة من عبد العزيز بن باز. وقد عرضت الرسالة الشبهات القديمة التي أثيرت حول الدعوة، ثم نقلت أجوبة الشيخ نفسه وأجوبة أبنائه وتلاميذه.

نفي دعاوى التكفير العام

نفى محمد بن عبد الوهاب أن يكون قد أبطل كتب المذاهب، أو كفّر جميع الناس إلا من اتبعه، أو أوجب الهجرة إليه، أو كفّر من لم يشرك ولم يهاجر إليه. ووصف هذه النسب بالكذب والبهتان الذي ينفر الناس من إخلاص العبادة لله.

من الذي كان يكفره ويقاتله؟

قرر الشيخ أنه يكفر من عرف دين الرسول ﷺ ثم سبه ونهى عنه وعادى من فعله، وأضاف أن أكثر الأمة ليسوا كذلك. وذكر أن القتال لم يقع إلا دفاعًا عن النفس والحرمة، أو مقابلة لمن جاهر بسب دين الرسول بعد معرفته.

شبهات أخرى نفاها أصحاب الدعوة

اشتملت النقول على نفي إنكار شفاعة النبي ﷺ، ومنع الصلاة عليه، وتحريم زيارة القبور مطلقًا، وإسقاط حقوق أهل البيت، وإحراق مؤلفات المذاهب، وإجبار الداخلين في الدعوة على الإقرار بشركهم وشرك آبائهم. وجاء الجواب الجامع بأن هذه افتراءات وضعها الخصوم لتنفير الناس.

ردود العلماء على التهمة

ذكر من الكتب المؤلفة في الدفاع عن الدعوة: «مصباح الظلام» لعبد اللطيف بن عبد الرحمن، و«معارج القبول» للحسين بن مهدي، و«غاية الأماني» لمحمود شكري الآلوسي، و«صيانة الإنسان» لمحمد بشير السهسواني.

الأصل والتطبيق

إذا ثبت في واقعة تاريخية خطأ من بعض المنتسبين إلى الدعوة، يصحح ذلك التطبيق ولا يلغى التأصيل المصرح به. وأشار إلى أن علماء نجديين أنفسهم ردوا على غلاة انتسبوا إلى الدعوة وقرروا ضوابط التكفير.

لماذا عرض وجه الدفاع وحده؟

لأن المقام مقام دفع اتهام عام، مثلما يورد من يدافع عن راوٍ أقوال الموثقين ردًا على من كذبه. أما البحث المستقل في مسألة كالعذر بالجهل فيحتاج عرض الأقوال والأدلة ومناقشتها وترجيح ما يظهر منها.

وقف نبش الزلات

دعا إلى ترك التنقيب عن أخطاء علماء المدارس لإشعال الخصومة، وإلى عرض قول المحققين والاعتراف بأن المدارس لا تخلو من غلاة. واستشهد بمراسلات ابن باز المحترمة مع عبد الحليم محمود وجاد الحق للدلالة على أن الخلاف لا يمنع الخطاب العلمي وحفظ المقامات.

الخلاصة

تحاكم الدعوات إلى نصوصها المعتمدة، وتحقق الوقائع التاريخية على حدة، ولا تحول زلة فردية إلى أصل منهجي. وإذا تناقض التطبيق مع الأصل الصحيح رُد التطبيق وحُفظ الأصل، والمرجع النهائي قول الرسول ﷺ لا التعصب لاسم أو مدرسة.