من نتبع: ابن تيمية أم الحدّادية؟ العلم والعدل والرحمة

الشيخ أبو الفضل المصري 14 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح الشيخ أبو الفضل المصري سلسلة منهجية من رسالة دكتوراه في منهج ابن تيمية في التكفير، ويسأل: هل نتبع ابن تيمية الذي يجعل أهل السنة أهل علم وعدل ورحمة، ويمتنع من تكفير من كفرهم، أم نتبع الحدّادية في المسارعة إلى إسقاط الأعيان؟

قيمة الدراسة الأكاديمية

اعتمد رسالة عبد المجيد المشعبي في الجامعة الإسلامية، لأنها ثمرة قراءة آلاف الصفحات ومراجعة مشرفين ومناقشين متخصصين. ليست معصومة، لكنها أضبط من اقتباسات فرد يجمعها من مواقع أو بحث سريع.

مذهب أهل البدع

نقل عن ابن تيمية أن أهل البدع يبتدعون أقوالًا يجعلونها من لوازم الإيمان، ثم يكفرون مخالفيهم ويستحلون دماءهم، كما فعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة.

أهل السنة لا يكفرون من كفرهم

لا يبتدع أهل السنة قولًا، ولا يكفرون المجتهد المخطئ وإن كفرهم واستحل دماءهم. فالصحابة لم يكفروا الخوارج مع تكفير الخوارج لعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم.

العلم والعدل والرحمة

وصف ابن تيمية أئمة السنة بأن فيهم العلم والعدل والرحمة: يعلمون الحق، ويعدلون مع من ظلمهم، ويريدون هداية الخلق لا الشر بهم. وإذا عاقبوا أو بينوا الخطأ قصدوا إظهار الحق ورحمة الناس.

اختبار الحدّادية

سأل أبو الفضل: هل ظهر في خطابهم علم دقيق بأقوال المخالفين وتراجمهم، وعدل في الحكم، ورحمة بأمة محمد ﷺ؟ أم غلب التسرع والطعن وإهدار الأعذار؟

شرطا العمل

العمل لا يقبل حتى يكون خالصًا لله وصوابًا على السنة. قد يصيب الإنسان في ظاهر الرد ويقصد الانتصار لنفسه، أو يخلص ويخالف الهدي؛ فلا بد من الشرطين.

التكفير حق لله

لا يقابل المسلم تكفير خصمه بتكفيره، كما لا يقابل الكذب بالكذب والزنا بالزنا. التكفير حكم شرعي لا يكون إلا لمن كفره الله ورسوله، لا عقوبة انتقامية.

أشد الناس نهيًا عن تكفير المعيّن

قال ابن تيمية إن من جالسه يعلم أنه من أعظم الناس نهيًا عن نسبة معيّن إلى الكفر أو الفسق أو المعصية حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، وأن مغفرة الخطأ تشمل المسائل الخبرية والعقدية والعملية.

نزاعات السلف

تنازع السلف في مسائل كثيرة ولم يشهد بعضهم على بعض بالكفر أو الفسق. أنكر شريح قراءة «بل عجبت» ونفى صفة العجب، فرد عليه إبراهيم النخعي بقوة، ولم يكفره.

عائشة ورؤية النبي لربه

قالت عائشة إن من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية، مع علم الناس بقول ابن عباس في الرؤية. لم يجعل أهل السنة ابن عباس مفتريًا، بل حفظوا الخلاف ومكانة الطرفين.

القتال لا يسقط الإيمان

بلغ الخلاف بين الصحابة إلى القتال، ومع ذلك اتفق أهل السنة على إيمان الطائفتين؛ لأن الباغي قد يكون متأولًا، والتأويل يمنع الفسق.

عقوبة المكفر بلا حجة

جعل ابن تيمية من يكفر الناس بلا حجة مستحقًا للتعزير الغليظ، ورد تكفير من وافق العز بن عبد السلام في بعض مسائل التوسل، مستشهدًا بحديث رجوع الكفر على أحد المتخاطبين.

تكفير العالم أعظم من قتله

رمي المؤمن بالكفر على سبيل الشتم كقتله، أما اعتقاد كفره فأعظم؛ لأن كل كافر مباح الدم وليس كل من أبيح دمه كافرًا.

دفع التكفير غرض شرعي

قال ابن تيمية في الدفاع عن الغزالي وأمثاله إن منع تكفير علماء المسلمين الذين أخطؤوا ودفع الكفر عنهم من أحق الأغراض الشرعية، لا تدجينًا ولا تمييعًا.

الخلاصة

منهج ابن تيمية يقوم على الدليل، والتفريق بين المقالة والمُعيّن، وحفظ أعراض المسلمين وخصوصًا العلماء. لذلك دعا أبو الفضل إلى لزوم هذا الغرز وترك طريق الغلو.