موقف عجيب لابن تيمية وإلزام خطير للحدّادية

الشيخ أبو الفضل المصري 7 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض الشيخ أبو الفضل المصري موقفًا لابن تيمية مع شمس الدين الأصفهاني، وهو متكلم أشعري متأثر بالفلسفة والاعتزال: قام له ابن تيمية، ومشى لاستقباله، وأثنى على علمه، وعرض عليه مجلسه، ثم رد عقيدته تفصيلًا في كتاب. هذا هو الميزان: احترام العالم والاعتراف بفضله لا يمنع نقد باطله.

الاحتجاج بالإلزام

الإلزام طريق قرآني وسلفي يظهر التناقض ويرد صاحبه إلى الصواب. ألزم القرآن المشركين بإقرارهم بالربوبية ليعبدوا الله وحده، وألزم ابن عباس الخوارج بلازم قولهم في سبي عائشة رضي الله عنها.

قدوم الأصفهاني إلى دمشق

نقل ابن فضل الله العمري أن شمس الدين الأصفهاني قدم دمشق، فأقبل عليه الطلبة، وكان ابن تيمية يثني عليه أحسن الثناء ويصفه بالفضل الوافر والعلوم الجامعة، وقال إنه لم يقدم عليهم مثله.

قيام ابن تيمية له

زار الأصفهاني ابن تيمية في مجلس الدرس، فقام إليه ومشى خطوات لاستقباله، وعرض عليه أن يجلس مكانه ويعلم الطلبة. ولما أبى الضيف، امتنع ابن تيمية من مواصلة القراءة وقال إن اليوم لسماع فوائد الشيخ.

من هو الأصفهاني؟

وصفه ابن تيمية في مقدمة شرحه بعالم الكلام المشهور، وقال إنه لم يدخل الديار المصرية من رؤوس المتكلمين مثله، ولقبه بالشيخ والإمام مع مخالفته.

عقيدة مأخوذة من المتكلمين

قرر ابن تيمية أن الأصفهاني اختصر عقيدته من كتب متكلمة الصفات، وسلك مسلك الرازي في إثبات بعض الصفات بالعقل وبعضها بالسمع، وخالف طريقة الأشعري والباقلاني وابن كلاب في إثبات الصفات الخبرية.

أشد بعدًا من متقدمي الأشاعرة

لم يبلغ في تقرير السنة منزلة الأشعري والباقلاني، ولا بعض المتأخرين كالغزالي والجويني، ولم يذكر في مختصره الرؤية والقدر والإيمان والشفاعة ومسائل الإمامة التي تميز الأشاعرة عن المعتزلة.

بين الفلسفة والاعتزال

وصف المحقق تقرير ابن تيمية له بأنه متردد بين الفلسفة والاعتزال، وأنه سلك في التوحيد دليل الفلاسفة الذي أخذه من الرازي، ثم أبطل ابن تيمية حجته من سبعة أوجه.

التوقير لا يعني الموافقة

مع هذه المخالفات قام له ابن تيمية وعظمه وأجلسه موضع التعليم وامتنع من الكلام بحضرته. ثم كتب ردًا علميًا واسعًا على عقيدته. جمع بين حفظ قدر الرجل ونقض المقالة.

الإلزام للحدّادية

إذا كان توقير عالم متكلم تدجينًا، فهل يوصف ابن تيمية به؟ وإن اعتذروا له بتأليف القلوب أو العلم بفضل الرجل، فليستعملوا العذر نفسه مع من يحترم النووي والخطابي مع رد أخطائهما.

النتيجة

موقف ابن تيمية يثبت أن أدب الخلاف ليس تمييعًا: يرد الباطل بوضوح، ويكرم أهل العلم ولا يهدر محاسنهم. وهذا هو المطلوب من المنتسبين إلى مدرسته.