حكم تعلم علم الكلام والرد على طعن دمشقية في الإمام النووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ليس كل ما سمي علم الكلام حكمه واحدًا. المذموم هو بناء الاعتقاد على المقدمات الفلسفية والمعقول المخالف للوحي، أما رد شبهات أهل البدع بالحجج النقلية والعقلية الصحيحة فقد يصير مشروعًا أو واجبًا. وبذلك يُحمل كلام النووي في عده من الواجبات، لا على اتخاذ فلسفة المتكلمين أصلًا للعقيدة.
دمشقية يحول التفصيل إلى تهمة
كرر أن النووي عد علم الكلام من البدع الواجبة، وقدّم العبارة كأنها إقرار بمنهج الجهمية والفلاسفة. لكن كتب الحنابلة نفسها نقلت خلافًا في تعلمه، وفرقت بين الكلام الباطل وبين المناظرة اللازمة لرد البدع.
روايتان عن الإمام أحمد
ورد عنه الأمر بالسكوت عن الجدل، وورد قوله: «كنا نسكت حتى دُفعنا إلى الكلام فتكلمنا». فالنهي متعلق بحال لا حاجة فيها، والكلام متعلق بظهور باطل لا يُدفع إلا بالبيان.
نصيحة ابن عقيل لطالب السلامة
من بقي مسلمًا سليم الاعتقاد لا يحتاج إلى اصطلاحات الجوهر والعرض وبقاء الأعراض والقدرة والذات والاسم والمسمى. الصحابة ماتوا ولم يعرفوا هذه الصناعة، وقد أفضت بكثير من أربابها إلى الشكوك.
قول داخل المذهب بالمشروعية
نقل ابن مفلح عن حفيد القاضي أبي يعلى تصحيح مشروعية الكلام والمناظرة ووضع الكتب في الرد على أهل البدع، ونسبه إلى القاضي والتميمي وجماعة من المحققين.
حجة هذا القول من كلام أحمد
المنعزل إلى صومه وصلاته ينفع نفسه، والمتكلم في رد البدع ينفع نفسه وغيره. وصنف أحمد «الرد على الزنادقة والجهمية» واحتج بدلالات عقلية، فلا يستقيم جعل كل مناظرة عقلية من الكلام المحرم.
السكوت زال عند ظهور الحاجة
نقل حنبل أن أحمد كان يأمر بالسكوت، فلما دُعي المسلمون إلى مقالة محدثة لم يجد بدًا من دفعها وبيان فسادها. واستُدل بالأمر بالمجادلة بالتي هي أحسن وبجدال الرسل لأقوامهم.
تعريف ابن حمدان للكلام المذموم
هو الكلام في أصول الدين بالمعقول المحض أو بما يخالف المنقول الصريح الصحيح. أما الكلام بالنقل وحده، أو بالنقل وعقل يوافقه، فهو من أصول الدين وطريقة أهل السنة.
ابن تيمية لا يذم الاصطلاح وحده
لم يقع الذم لمجرد ألفاظ الجوهر والعرض والجسم، بل للمعاني الباطلة التي حملتها ولإجمالها في النفي والإثبات. ويُعرف الصواب بتفسير المراد ثم وزنه بالكتاب والسنة.
التفصيل هو الصراط المستقيم
أهل الأهواء يطلقون الألفاظ المجملة إثباتًا أو نفيًا، أما أهل السنة فيثبتون الحق الذي أثبته الوحي وينفون الباطل الذي نفاه. ولهذا لا تُقبل عبارة «الجهة» أو «التحيز» قبل كشف معناها.
معرفة الدين التفصيلية فرض كفاية
الإيمان المجمل بما جاء به الرسول واجب على كل أحد، ومعرفة تفاصيل الوحي وتبليغها وتدبر القرآن وفهم الكتاب والحكمة والدعوة إلى الخير من فروض الكفايات. ويحتاج القائم بهذا الباب إلى معرفة شبهات عصره بقدر ما يردها.
نهاية المتكلمين تحذير
ندم الجويني على اشتغاله بالكلام، وصدرت عبارات قريبة عن الشهرستاني وغيره. فالطريق إذا تحول من وسيلة اضطرارية إلى أصل غذائي أورث الحيرة بدل اليقين.
ابن تيمية درس الكلام والفلسفة
نقل ابن رجب أنه نظر فيهما، وبرز على أهلهما، ورد على رؤسائهما، ومهر في العقليات قبل أن يبلغ العشرين. ولم يكن هذا انتسابًا إلى مذاهبهم، بل تسلحًا لفهمها ونقضها.
أهل الحديث أحبوه وكرهوا توغله
كان أئمة الحديث وحفاظه وفقهاؤه يعظمونه، لكن طائفة منهم لم تحب كثرة دخوله مع المتكلمين والفلاسفة اتباعًا لطريق الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد في تقليل هذا الباب.
الألباني تمنى لو لم يلجه
تمنى الألباني ألا يدخل ابن تيمية هذا المدخل لشبهه بالفلسفة والكلام الذي علّم الأمة التحذير منه. فهذا نقد لطريق الوسيلة وكثرتها، لا اتهام لابن تيمية بالانحراف.
ابن باز يذكر عذر الضرورة
نهى عن القراءة المطولة في كلام المتكلمين لأن ذلك يمرض القلب، وذكر أن ابن تيمية احتاج إليه للرد عليهم. فالضرورة تبيح للعالم المؤهل ما لا يصلح غذاءً لطالب العلم.
سبب ذم السلف لعلم الكلام
اشتمل على قضايا كاذبة ومقدمات فاسدة وافتراء على الله وكتابه ورسوله، وبنى نفي الصفات على أصول حدوث الأجسام والأعراض حتى انتهى غلاته إلى مقالة جهم وفرعون.
خطآن في فهم ذم السلف
حصر قوم الذم في كلام القدرية، وجعل آخرون كل نظر واحتجاج ومناظرة مذمومًا. والصواب أن السلف لم يذموا الدليل العقلي الصحيح ولا الجدل الذي أمر به الوحي، وإنما ذموا الباطل المخالف للنص والعقل.
القرآن مليء بالحجج العقلية
استدل بقوله تعالى: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا»، و«أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون». فالعقل الصحيح شاهد للوحي، ولا تعارض بين صريح المعقول وصحيح المنقول.
علم الكلام قسمان
قسم يرد المخالفين بالبراهين القرآنية والعقلية الصحيحة، وحكمه يتبع الحاجة وقد يبلغ الوجوب. وقسم يبني العقيدة على فلسفة ومنطق ومقدمات مخالفة للنص وفهم السلف، وهو المذموم باتفاق.
الدواء لا يصير غذاء
استعمل ابن تيمية أدوات الخصوم دواءً عند المرض، بينما جعلها المتكلمون غذاءً دائمًا يؤسسون به الاعتقاد. واعترف كبار منهم بفساد هذا المسار ورجع عدد منهم في آخر عمره إلى طريقة السلف.
لماذا طال كلام ابن تيمية؟
كانت رسائل السلف الأولى مختصرة لصفاء زمنهم، ثم اتسعت الشبهات فاحتاج أحمد والبخاري وابن قتيبة إلى الرد، واتسع الباب أكثر في عصر ابن تيمية. وغالب رسائله أجوبة عن أسئلة فرضت تفصيلًا يناسب الإشكالات المنتشرة.
الوحي أصل والعقل خادم
العقيدة تتلقى من القرآن والسنة وفهم الصحابة والسلف، والعقل يفهم الوحي ويستدل له ولا يحاكمه. العقول تتفاوت وتتغير، أما النص المعصوم وما أجمع عليه السلف فثابت.
ثبات السنة وحيرة الكلام
نقل أهل السنة معتقدهم كابرًا عن كابر، بينما تشعبت مدارس الكلام وتناقض الرجل الواحد بين مراحل حياته. ثمرة جعل الوحي أصلًا هي الثبات، وثمرة تقديم القواعد البشرية هي الحيرة.
معنى كلام النووي
وجوب تعلم الكلام محمول على من تصدى لدفع الشبهات ولم يجد طريقًا إلى إبطالها إلا بفهم مصطلحات أصحابها وردها. والنووي نفسه لم يجعل صناعة المتكلمين أصل اعتقاده، وإنما وقع في بعض مسائل التأويل والتقليد مع بقاء أصوله على منهاج الوحي.
الخلاصة
ذم السلف لعلم الكلام باقٍ في موضعه: المعقول المحض والمقدمات المخالفة للكتاب والسنة. ورد أهل البدع بالحجة الصحيحة باقٍ في موضعه أيضًا، وقد يصير فرض كفاية أو واجبًا على المتأهل. فلا يصح اقتطاع تقسيم النووي للبدع لإخراجه من السنة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
