لماذا نفرق بين الأشاعرة وغيرهم من الفرق المخالفة للسنة؟

الشيخ أبو الفضل المصري 21 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن دعوى أن مجرد ثبوت الأشعرية في شخص يجعله مبتدعًا جهميًا ويسوغ تكفيره، كما يقال في الخارجي أو الرافضي. ويجمع من ابن تيمية وابن باز والسفاريني وغيرهم أن الأشاعرة أقرب المتكلمين إلى أهل السنة، ومنهم من يدخل في السنة بالمعنى العام، فلا يسوون بالجهمية والخوارج والرافضة.

معنى وصفهم بالجهمية

وصف ابن تيمية الأشاعرة بالجهمية في مواضع من جهة مشابهتهم للجهم في مسائل معينة، لا بمعنى مساواتهم بغلاة الجهمية في كل الأصول والأحكام. لذلك لا ينتقل الاسم إلى كل فرد ثم إلى التبديع أو التكفير آليًا.

طائفة منتسبة إلى السنة

قرر ابن تيمية أن أبا الحسن الأشعري وأصحابه كانوا منتسبين إلى السنة والجماعة، منتحلين مذهب أحمد، وأن بعض كبار الحنابلة عدوه من متكلمي أصحابهم. لم يقل مثل ذلك في الخوارج أو الجهمية.

صلة الأشاعرة بالحنابلة

كانت بين أبي الحسن التميمي والباقلاني مودة وصحبة، واعتمد البيهقي في نقل اعتقاد أحمد على رسالة أبي الفضل التميمي. ووقع التنافر في عصور لاحقة بعد أن كان الفريقان متوالفين أو متسالمين.

ابن الجوزي وابن عقيل

وصف ابن تيمية ابن الجوزي بالتناقض في الإثبات والنفي، وشبه حاله بابن عقيل والغزالي، وقال الذهبي له: يومًا أشعري ويومًا حنبلي. ومع ذلك لم يسقطهما من الإمامة أو يسوغ تكفيرهما.

حسنات متكلمة الإثبات

قال ابن تيمية إن الكلابية والكرامية والأشعرية قبلتهم الأمة لما أثبتوه من أصول الإيمان والنبوة، وردهم على الكفار والمشركين وأهل الكتاب والجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية.

لماذا اتبع الناس الأشعري؟

إنما اتبعه المسلمون لما وافق فيه أهل الحديث والسنة، ولرده على مخالفيهم. ولذلك دافع ابن عساكر والقشيري عن أبي الحسن من هذا الوجه، ولو لم يكن أقرب أبناء جنسه إلى السنة لألحق بشيوخه المعتزلة.

تقدير الحق والقدر

امتاز الأشعري بموافقته السنة في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان، وبرده على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية. أثبت له ابن تيمية حقه وقدره مع رد أخطائه.

الأئمة نهوا عن تكفيره

ذكر ابن تيمية أن الأئمة المرجوع إليهم في الدين خالفوا الأشعري في مسألة الكلام، ومع ذلك عظموه في أمور أخرى، ونهوا عن لعنه وتكفيره، ومدحوه بما له من المحاسن.

قول ابن باز الصريح

نص ابن باز على أن الفرق المخالفة متفاوتة، وأن الأشاعرة ليسوا في خطئهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية بلا شك، مع وجوب بيان أخطائهم في الصفات وغيرها.

لا يكفر ابن حجر والنووي

قال ابن باز: ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر ابن حجر والنووي وأمثالهما، وإنما يبينون خطأهم في التأويل من غير تكفير ولا تمزيق لصف الأمة.

من السنة في أبواب دون أبواب

صحح ابن باز أن تأويل بعض الصفات لا يخرج المسلم مطلقًا من جماعة السنة، وقال إن الأشاعرة من أهل السنة في غير باب الصفات، وليسوا منهم فيما خالفوا فيه السلف.

طبقات الأشاعرة

فرق ابن تيمية بين المتقدمين الأقرب إلى السنة كالأشعري والباقلاني، والمتأخرين الذين مالوا إلى المعتزلة كالجويني ومن بعده. لا يصح تسوية الأشعري الأثري بالمتكلم الغالي، ولا كل من نسب إلى الأشعرية بطبقة واحدة.

فضلاء الأشاعرة

سمى ابن تيمية الباقلاني والبيهقي من فضلاء الأشاعرة، وقال عن بعض الحنابلة القريبين منهم إنهم ماشون على السنة. وقال إن الأشعرية والكرامية أقرب المتكلمين إلى أهل السنة والحديث.

الانتساب في العقائد

استحسن ابن تيمية الاقتصار في الأصول على الانتساب إلى الكتاب والسنة، لا إلى الحنبلي أو الأشعري، لكنه جعل المسألة موضع اجتهاد، ونص على أن من انتسب إلى الأشعري والتزم «الإبانة» فهو من أهل السنة مع بدعية الانتساب.

العمليات والعلميات

نقل أن جمهور الفقهاء المحققين يقدمون الأعمال على دقائق مسائل الأقوال المتنازع فيها، وأن من مسائل العقيدة ما يجب على قوم دون قوم أو قد يضر عرضه على بعض الناس. ليست كل جزئية عقدية في رتبة أصل الإيمان نفسه.

لا تعمم تكفير المقالة

قال ابن تيمية: إذا غلظ إمام على مقالة أو كفر قائلها، فلا يجعل حكمًا عامًا على كل من قالها حتى تتحقق شروط التكفير. كما ينظر في المقالة أولًا، ثم في حال القائل وبلوغ الحجة والشبهة.

أئمة وُصفوا مع وجود أخطاء

في كتب علماء نجد وصف الخطابي والخطيب البغدادي وأبي الحسن الأشعري والإسماعيلي وابن عبد البر بالأئمة، مع وجود كلام أو مسائل محل نقد. الإمامة لا تساوي العصمة.

تقسيم أهل السنة ثلاث طوائف

قال السفاريني وبعض الحنابلة إن أهل السنة ثلاث فرق: الأثرية والأشعرية والماتريدية. هذا التقسيم محل مناقشة، لكنه لم يقل أحد نظيره في الجهمية أو الروافض، فيثبت وجود فرق معتبر في النظر إليهم.

الأشعرية الأثرية

استعمل علماء وصف «الأشعرية الأثرية» للمحدثين الذين تأثروا ببعض الأصول الكلامية مع تمسكهم بالحديث. لا يوجد في كلامهم نظير «الجهمية الأثرية» أو «الروافض الأثرية».

ضابط الحكم

ينظر في المقالة: أحق هي أم باطل أم لفظ يحتمل؟ ثم ينظر في القائل: أهَل بلغته الحجة، وهل تحققت الشروط وانتفت الموانع؟ والذي يحكم في المعيّن هم العلماء، لا كل من ثبتت عنده نسبة عامة.

الخلاصة

الأشاعرة خالفوا السنة في أبواب، ويرد خطؤهم، لكن أئمة السنة قرروا قربهم وفضل طوائف منهم وانتسابهم إلى السنة بالمعنى العام. لذلك لا تساوي نسبتهم بالأسماء التي استفاضت دلالتها على فرق أشد بعدًا، ولا تسوغ تكفير الأعيان.