ابن المبرد وأصعب اختبار لدمشقية: هل يكفّر عشرين عالمًا؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يضع الشيخ أبو الفضل المصري عبد الرحمن دمشقية أمام اختبار من كتب الحنابلة: كفّر القشيري لنقله عبارة «قد كنس الله بأرواحهم المزابل»، لكن ابن المبرد روى العبارة نفسها في «تهذيب النفس» عبر سلسلة تضم نحو عشرين من العلماء والشيوخ، وأقرها ابن ناصر الدين. فإما تكفير الجميع، وإما الرجوع إلى أصل التفريق بين القول والقائل والشروط والموانع.
دمشقية القديم والتكفير المتهور
نقل من «موسوعة أهل السنة» قول دمشقية: لا نكفر كل من زلت قدمه، فقد يقول المؤمن كفرًا ولا يكفر به، ولو كفّر كل زلة لكفّر الغزالي والقشيري. وقرر في مواضع أخرى ضوابط التكفير والتحذير من التهور.
من الذي استحسن العبارة؟
نص القشيري: «سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال…». فالاستحسان منسوب صراحة إلى الدقاق، والقشيري ناقل. إن كان مجرد النقل كفرًا لزم كل ناقل، وإن كان النقل في مقام القبول استحسانًا لزم كل من رواه كذلك.
اختبار ابن عبد الهادي
نقل الخليفي نفسه عن ابن عبد الهادي أن الطاعن في العالم يختبر في عقله وفهمه وصدقه وسنه، ويسأل عن مسألة ثم يورد على جوابه إشكال صحيح. فإن تهرب يمينًا وشمالًا وحكى ما لا صلة له، لم يعتمد طعنه ولا مدحه.
السؤال المحدد
هل يكفر دمشقية القشيري لنقل العبارة واستحسانها أم لا؟ كان قديمًا يمتنع من ذلك، ثم صرح حديثًا بأن القول كفر لا كفر فوقه وبنى عليه تكفير القشيري.
لماذا القشيري وحده؟
سأل أبو الفضل على طريقة كتاب دمشقية في الرد على الأحباش: إن كانت الغيرة على الدين هي الدافع، فلم توجه سهام التكفير إلى القشيري وتترك سائر من روى العبارة؟ وهل المقصود تصحيح الخطأ أم إسقاط رموز بعينها؟
منهج ابن تيمية الذي نقله دمشقية
نقل دمشقية عن ابن تيمية قوله للجهمية: لو وافقتكم لكنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال. وامتدح هذا المنهج بأنه موزون بالكتاب والسنة، ثم قرر أن تكفير المعيّن موقوف على بلوغ الحجة.
قواعد دمشقية السابقة
كتب أن الإيمان ليس وصاية يخرج منها الناس بالأهواء، وأن للتكفير شروطًا وضوابط، وأن الجاهل والمتأول قد يعذران، وأنه لا يكفي أن يقول الرجل كفرًا حتى يسارع إلى تكفيره.
سلسلة ابن المبرد
روى ابن المبرد في «تهذيب النفس» عن جماعة من شيوخه، وعن ابن ناصر الدين، وابن المحب الصامت، وجماعات أخرى، وعن جده والصلاح ابن أبي عمر والفخر ابن البخاري وعبد القادر بن عبد الله وأبي طاهر الأصبهاني وأبي الفضل المؤدب وأبي علي المرزباني وأبي سعد الصوفي وأبي الطيب الهاشمي حتى أبي علي الدقاق.
إقرار ابن ناصر الدين
بعد رواية «علومنا هذه لا تصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم المزابل»، قال ابن ناصر الدين إن معناها هو المشاهد المعروف بالذوق، ثم شرح أن المتكبر قل أن ينفعه العلم. فليس النقل عابرًا بلا قبول.
نحو عشرين عالمًا وشيخًا
تضم الطرق ابن المبرد وابن ناصر الدين وابن المحب وشيوخًا جماعات وجد ابن المبرد ومن فوقهم. إذا كان نقل القشيري استحسانًا مكفرًا، فالمعيار نفسه يقتضي تكفير هذه السلسلة كلها.
مخرجا الاختبار
إما أن يطرد دمشقية حكمه فيكفر ابن المبرد وابن ناصر الدين وابن المحب والدقاق وسائر الرواة، فينقض تأصيله القديم ويثبت تهوره؛ وإما أن يعود إلى التفريق بين المقالة والقائل وقيام الحجة، ويتراجع عن تكفير القشيري. والرجوع إلى العدل أحب إلى أبي الفضل من إثبات التناقض.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
