براءة الإمام النووي من إنكار علو الله والرد على ابن شمس ودمشقية

الشيخ أبو الفضل المصري 18 أكتوبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

الإمام النووي يثبت علو الله فوق سماواته، ولا يقول إن السماء تحويه أو تحصره. حرّف ابن شمس ودمشقية نفيه للتحيز والجهة المخلوقة إلى إنكار للعلو، وحذفا نصوصه الصريحة في إثبات الاستواء والفوقية. وقد فصل ابن تيمية المسألة: من قال «ليس في السماء» يريد نفي إحاطة المخلوقات بالله فقد قصد معنى صحيحًا، وإن أخطأ في اللفظ.

عقيدة أئمة المذاهب في العلو

أثبت أبو حنيفة أن الله في السماء دون الأرض، وقال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان، ونقل الشافعي إقرار أهل الحديث بأن الله على عرشه في سمائه، واستدل أحمد بآية: «أأمنتم من في السماء». وهذه النصوص تثبت العلو والفوقية بلا تكييف.

الدعوى المتكررة على النووي

كرر ابن شمس ودمشقية أن النووي ينكر علو الله، وبنيا ذلك على كلامه في نفي التحيز والجهة وشرحه لحديث الجارية. لكن ألفاظ التحيز والجهة مجملة، ولا يجوز جعل نفي معناها الباطل نفيًا للاستواء والفوقية.

تفصيل ابن تيمية يحسم النزاع

قسم المتنازعين في عبارة «الله في السماء»: المثبت يريد أنه فوق السماوات على عرشه بائن من خلقه، وهذا حق. والنافي قد يريد أن السماء لا تحويه ولا تحصره ولا تحمله، وهذا المعنى حق أيضًا.

المخلوق لا يحيط بالخالق

وسع كرسي الله السماوات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة. والله غني عن خلقه حي قيوم صمد، فلا يحتاج إلى سماء تحمله ولا يدخل في جوف مخلوقاته.

الخطأ في اللفظ لا يجعل المعنى كفرًا

أخطأ النافي عندما رد لفظًا جاء في الكتاب والسنة، وأخطأ حين توهم أن الإثبات يعني إحاطة السماء بالله. ومع ذلك لا يكفّر من قصد المعنى الصحيح بمجرد إطلاق لفظ مسيء أو محرم.

الجهمي هو من ينفي الرب فوق العرش

من قصد بعبارة «ليس في السماء» أنه لا رب فوق السماوات ولا إله فوق العرش، وأن ما فوق العالم عدم محض، فهو الجهمي الضال المخالف لإجماع الأنبياء وفطرة العقلاء. والنووي بريء من هذا المعنى.

حديث الجارية عند النووي

جعل للحديث طريقين مشهورين: الإيمان به مع تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات، أو تأويله بما يليق. ولم يقل إن الله غير مستو على عرشه، بل نفى التجسم والانتقال والتحيز في جهة مخلوقة.

القول الأول هو الإثبات بلا خوض في الكيف

قدم النووي مذهب الإيمان بالنص من غير خوض في المعنى المتشابه، مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء. هذا تفويض للكيفية أو لبعض التفصيل، لا نفي للعلو.

حكاية التأويل ليست اختيارًا لازمًا

قال في الطريق الثاني: «فمن قال بهذا» ثم عرض تفسير الامتحان بمعرفة توحيد الجارية، واستقبالها السماء عند الدعاء بدل الأصنام. فهو يحكي قول المؤولين ولا ينسب كل تفصيل فيه إلى نفسه.

لماذا قال: غير متحيز في جهة؟

أراد نفي حصر الله في جهة مخلوقة أو إحاطة مكان به. ولم يقل إن الله ليس فوق عرشه، ولا نفى العلو المطلق، ولا أنكر عروج النبي ﷺ إلى ربه.

الألفاظ المجملة تُفسّر ولا تُطلق

قرر ابن تيمية أن ما تنازع فيه المتأخرون من ألفاظ لم ترد في الوحي لا يقبل ولا يرد قبل معرفة المراد. فإن اشتمل الكلام على حق وباطل أوقف اللفظ وفصل المعنى.

لفظ الجهة يحتمل حقًا وباطلًا

إن أريد بالجهة العرش أو السماء بوصفهما مخلوقين يحتويان الله فهذا باطل، وإن أريد ما فوق العالم فالله فوق خلقه مباين لهم. ومن أثبت الجهة سئل: أتريد الفوقية أم الدخول في مخلوق؟ الأول حق والثاني باطل.

الألباني يمنع إطلاق الجهة والمكان

لا يطلق لفظا الجهة والمكان نفيًا ولا إثباتًا لعدم ورودهما، ويخطئ من ينسبهما إلى الله إذا أراد حصره في مكان وجودي أو تشبيهه بخلقه. الله كان ولا شيء معه، فهو غني عن المكان المخلوق.

التحيز كذلك لفظ مجمل

إن أريد أن المخلوقات تحوز الله وتحيط به فهو منزه عن ذلك، وإن أريد أنه منحاز عنها؛ أي بائن منها غير حال فيها، فهذا معنى صحيح، فالله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه.

التجسيم ليس من ألفاظ السلف

لم يثبت السلف لفظ الجسم لله، ونقل ابن المبرد الحكم الشديد فيمن قال: «جسم لا كالأجسام». فاستعمال نفي التجسم ذريعة لاتهام النووي بإنكار الصفات يوقع أصحاب الاتهام في إثبات لفظ محدث أشد إشكالًا.

نصوص النووي الصريحة في العلو

أثبت المحقق مشهور حسن آل سلمان رسالة النووي في الرجوع إلى عقيدة السلف في الصفات، ونقل غيره من العلماء الرسالة نفسها. وفيها إثبات علو الرحمن والرد على الأشاعرة في هذا الباب.

نسخته من «الإبانة»

نسخ النووي بخطه كتاب «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري، وفيه التمسك بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، والاقتداء بأحمد بن حنبل وإثبات علو الله.

تهذيبه لطبقات الشافعية

هذب كتاب ابن الصلاح في طبقات الشافعية، وأبقى فيه رد تفسير الاستواء بالاستيلاء والتصريح بأن الله فوق السماء. هذه النصوص تبطل تحويل عباراته المجملة إلى إنكار صريح للعلو.

لماذا حُذف كلام القاضي عياض؟

نقل النووي اتفاق المسلمين على أن ظاهرًا يوهم إحاطة السماء بالله غير مراد، ثم نقل اختلافهم في التعبير: فطائفة تثبت فوقية بلا حد ولا تكييف، وطائفة تتأول ألفاظ الجهة. حذف هذا التفصيل يبدل مقصود النص.

الاتفاق على نفي إحاطة السماء

لا خلاف في أن السماء لا تقل الله ولا تحويه. والخطأ وقع في تسمية هذا المعنى «ظاهر» قوله تعالى: «أأمنتم من في السماء»؛ لأن الظاهر الصحيح عند أهل السنة هو الفوقية، لا الحلول في المخلوق.

إثبات النص مع التنزيه هو العصمة

ختم القاضي عياض كلامه بإطلاق ما أطلقه الشرع من القهر والفوقية والاستواء، مع التمسك بقوله تعالى: «ليس كمثله شيء». إثبات بلا تعطيل وتنزيه بلا تمثيل هو الجامع الذي نقله النووي ولم يحذفه.

محمد علي آدم يرد التأويل بلا طعن

رجح مذهب السلف في معرفة المعنى اللغوي وإثباته بلا تكييف، ورد جعل السماء قبلة للدعاء، ووصف التأويل بالبعد والسخف. ومع ذلك ناقش القول نفسه ولم يحول خطأ النووي في الترجيح أو النقل إلى تجهيم وتكفير.

الشافعي فسّر امتحان الجارية

نقل البيهقي أن النبي ﷺ خاطب الجارية على قدر معرفتها؛ فتميز توحيدها من عبادة الأصنام بقولها «في السماء»، ثم أثبت أن المراد فوق السماء على العرش بلا كيف. فهذا يجمع معنى الامتحان وإثبات العلو، ولا يجعله تأويلًا جهميًا.

الصابوني يثبت المعنى نفسه

استدل أبو عثمان الصابوني بحديث الجارية على أن الله فوق سماواته على عرشه، وأن الشافعي حكم بإيمانها لمعرفتها ربها بصفة العلو والفوقية. فلا يصح استعمال حكاية الامتحان وحدها دليلًا على نفي الصفة.

لا أحد من أهل السنة يقول إن السماء تحويه

قرر ابن تيمية أن من نقل هذا الفهم عن أهل الإثبات كاذب، ومن اعتقده في ربه ضال. ولا يخطر ببال عامة المسلمين من قولهم «الله في السماء» أن المخلوق يحيط بالخالق.

الخلاصة

النووي يثبت علو الله واستواءه، وينفي إحاطة المخلوقات به. خطؤه في بعض ألفاظ التفويض أو نقله لتأويلات لا يحوله إلى جهمي منكر للعلو. والعدل يرد اللفظ أو التأويل المخالف، ويحفظ نصوصه الصريحة وإمامته، ويمنع تحريف التنزيه إلى تعطيل.