متى نتبرأ من محمد شمس الدين؟ رد على آدم الصقور
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الشيخ أبو الفضل المصري خطاب آدم الصقور المدافع عن محمد شمس الدين، ويفرق بين مشروعية الرد على المخالف وبين حق إصدار الأحكام على العلماء والأعيان. أصل القضية ليس خطأ عابرًا من محمد، بل تصدر غير المؤهل للحكم على أئمة الأمة، وتسويغ تكفير النووي وابن حجر والبيهقي، وإهدار إجماع العلماء وثنائهم.
خلل مثال المستشفى
مثل آدم بالمرضى والأطباء الذين يتلاعبون بهم لمصالحهم. رد أبو الفضل بأن علماء الشريعة ورثة الأنبياء ولا يجتمعون على ضلالة، وأن المثال الصحيح هو مريض لم يتعلم الطب يعترض على جميع الأطباء المتخصصين في مرض عضال ويتهمهم بالجهل أو بيع الضمير.
الرد مشروع والحكم اختصاص
الرد على المخالف من أصول الإسلام، لكنه ينقسم إلى رد يراد به الحق والإنصاف ويصدر بعلم وحلم، ورد يراد به التنقص والهمز وصناعة فرق جديدة. أما وصف المعيّن بالضلال والزندقة والجهمية والشرك والكفر فلا يتولاه إلا خواص العلماء الراسخين.
ليس كل قارئ ناقدًا للأئمة
كما لا يقبل من غير الطبيب أن يطعن في كبار الأطباء، لا يقبل ممن لم يتعلم على العلماء ولم يزكوه أن يجعل نفسه قاضيًا على أئمة الأمة. مالك لم يجلس للإفتاء حتى أمره سبعون من شيوخه، وبكر أبو زيد الذي قرر أصل الرد حذر أيضًا من التصنيف والطعن في العلماء.
اتهام الشيوخ بالنفاق
كرر آدم أن الشيوخ يعرفون بطلان طريقتهم ويستغلون جهل العامة ويكذبون عليهم. عد أبو الفضل هذا دخولًا في النيات، فلا يعلم قصد المتكلم إلا الله، ولا يصح تعميم صورة العصابة على أهل العلم والدعوة.
النووي محل اتفاق
نقل ابن العطار اتفاق العلماء على إمامة النووي وعلمه وزهده وورعه، وتناقلت كتب التراجم هذا الحكم، ولم يجد أبو الفضل عالمًا معتبرًا يخرجه من الإمامة. له أخطاء، لكن الاتفاق على فضله باقٍ، فلا يكون نقل هذا الإجماع كذبًا أو خداعًا.
دلالة ثناء ابن تيمية
وصف ابن تيمية النووي بالإمام، وأثنى عليه الذهبي وابن رجب ومدرسة ابن عبد الوهاب واللجنة الدائمة وابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم. إذا أهدرت شهادات هؤلاء، هدم علم الجرح والتعديل الذي يقوم على توثيق العلماء وتجريحهم.
قاعدة الجرح والتعديل
إذا اتفق العلماء على تعديل رجل أو جرحه قبل حكمهم، وإن اختلفوا نظر طالب العلم المتمكن في الأدلة من غير خروج عن أقوالهم. أما أن ينقض غير المتخصص اتفاقهم ويطعن في الجبال الرواسي، فقوله مردود.
قضية أمين الأنصاري
دافع آدم عن محمد في خلافه مع أمين الأنصاري في أسماء الله، ووصف الأنصاري بالجهل الشديد، مع أن الرجل متخصص وله كتب ورسالة أكاديمية في الباب. طالبه أبو الفضل بعرض قواعد إثبات الأسماء ونفيها، وقراءة كتاب الأنصاري، وإنتاج بحث أقوى قبل الحكم عليه.
من الذي شغل الأمة؟
احتج آدم بدماء الأمة وآلامها، ثم برأ محمدًا من إشغال الناس. رد أبو الفضل بأن من أخرج في زمن المحنة طعون «النونوة» ووصف النووي بالجهمي وامتنع عن التصريح بإسلامه هو الذي شغل العامة عن مصالحها.
التطفيف الحقيقي
المطفف ينظر إلى أخطاء النووي بعين الهدم ولا يلتمس له عذرًا، ثم يعذر من يحب، أو يمدح المعاصرين فإذا ردوا عليه حذفهم من قائمة الموثوقين وأسقطهم. ويحرم التطفيف في الأحكام كما يحرم في الكيل والميزان.
لا تلقى شبهات بل إلزامات
رد أبو الفضل على محمد والخليفي ودمشقية من المصادر والعلماء الذين يعتمدونهم، وأسقط القاعدة نفسها على أمثلة أخرى ليظهر اضطراب تطبيقها. فليست هذه صناعة شبهة للعامة، بل اختبار لاتساق المنهج.
اعرضوا ملف النووي على خمسة علماء
كرر دعوته إلى تلخيص كل الطعون في النووي في ورقات وعرضها على خمسة من العلماء الأحياء الذين يختارهم المخالفون أنفسهم، ثم معرفة من يوافق على وصفه بالجهمية أو تسويغ تكفيره.
قناة شؤون إسلامية وأبو عمر الباحث
وصف آدم قناة شؤون إسلامية بأنها بلا علم شرعي، وجعل أبا عمر الباحث أفضل قليلًا، واتهم قنوات الرد بالتخبيص. طالبه أبو الفضل بأمثلة محددة وأبواب علمية وقع فيها الخطأ، لأن إطلاق الدعوى لا يثبتها.
لفظ المكان مجمل
في مسألة المكان، قرر أن علماء السنة يثبتون اللفظ إذا أراد به صاحبه العلو فوق العرش، وينفونه إذا أراد مكانًا مخلوقًا يحوي الرب. حمل الألباني مثبت المكان ونافيه من أهل السنة على المعنى الصحيح؛ لذلك يلزم التفصيل ولا يصح عد إطلاق محمد عقيدة جميع أهل السنة.
أخطاء محمد العقدية
ذكر تفضيل الملائكة على صالحي البشر، ونسبة خلق الملائكة إلى نور الصدر والذراعين، والاحتجاج بحديث الاستلقاء الموضوع، ونسبة الروح إلى الله، وتسويغ تكفير طوائف العلماء. لم يكفره أبو الفضل بهذه الأخطاء، لكنه رفض دعوى أن عقيدته بلا إشكال.
حديث «من كفّر مسلمًا»
دافع عن أصل كلام عثمان الخميس في أن من كفر النووي وقع تحت وعيد تكفير المسلم. للحديث تفصيل في حمل الكفر على الأكبر أو الأصغر، والنظر في التأويل والاجتهاد، لكنه حكم شرعي ثابت، لا كلام عامة يسخر منه.
منهج ابن تيمية
عرف أبو الفضل منهج ابن تيمية من كتبه التي قرأ بعضها على شيوخه، ومن الرسائل الأكاديمية في موقفه من التكفير والأشاعرة والصوفية والفرق والمبتدعة. اتهامه بأنه يستدل بما يعلم بطلانه اتهام للنية بلا حجة.
هل تراجع محمد؟
انتقال محمد من مواعظ عامة إلى الطعن في العلماء ليس رجوعًا من الباطل إلى الحق، بل انحراف عن مسار كان فيه قدر من الصواب. وقد تراجع في مسألة معاوية بن التابوه، فحذف أبو الفضل مقطع نقده فور ثبوت الرجوع، مما يبين أن المقصود تصحيح الخطأ لا تثبيت المثلبة.
ليس العلماء أحزابًا
رفض تعميم الحزبية والمصالح والشِّلل على الشيوخ، وقرر أنه لا ينتمي إلى حزب، وأن وصف أهل السنة والسلفية وصف منهجي لا تنظيم خاص. الذي يفرق الأمة هو من يلغي قرون علمائها ويطعن في المرجعية التي اجتمعت عليها.
شهادة محمد بن شمس في العلماء
لما سئل محمد عن كلام العلماء في النووي قال إن أحمد لم يعرفه، متجاوزًا علماء عصر النووي ومن بعده. واعتمد في مواضع على ابن المبرد، مع أن ابن المبرد جعل النووي ثاني أفضل أهل عصره بعد ابن أبي عمر، وأثنى على أبي حنيفة أيضًا.
لا يقابل التبديع بمثله
مع أن محمد والخليفي ودمشقية وصفوا مخالفيهم بالفرق الضالة والهالكة، لم يحكم أبو الفضل عليهم بالبدعة والضلال؛ لأن الحكم على المعيّن مرتبط بالشروط والموانع واختصاص العلماء، وليس رد الإساءة بالإساءة.
العدل بين الخصوم
شهد آدم أن غالب خصوم محمد ظلمة فجرة وأن محمدًا أعدل منهم. حمله أبو الفضل مسؤولية هذه الشهادة، وسأله عمن استثناه حتى يعرف منهجه، ونصحه ألا يفصل في نزاع علمي قبل التأهل.
الخطأ العابر والمنهج الفاسد
فرق بين عالم مؤهل أخطأ في حكم أو مسألة، فيؤجر على اجتهاده، وبين غير مؤهل تسنم منزلة القاضي على العلماء. فساد المنهج في التسلط على أعراض الأئمة وتسويغ تكفيرهم، لا في مجرد زلة شخصية.
الأشاعرة وأهل الحديث
استنكر تسويغ تكفير النووي وابن حجر والبيهقي لمجرد نسبتهم إلى الأشعرية. فرق بين علماء حديث تأثروا ببعض أصول الأشاعرة مع استمساكهم بالوحي، وبين متكلمين يؤصلون مخالفة السنة. ووصف ابن تيمية البيهقي بأنه من فضلاء الأشاعرة.
كيف يرد غير العالم الخطأ؟
إذا رأى عامي أو طالب مبتدئ خطأ لعالم، يجمع النص وسياقه وما يريد قوله، ثم يعرضه على عالم منصف؛ فإما أن يصحح فهمه، وإما أن يتولى العالم البيان. بهذه الطريقة تنصح الأمة من غير تجرؤ الصغار على مقامات الكبار.
الخاتمة
ختم أبو الفضل بالدعاء للإنصاف والعلم والحلم والأدب، ولزوم العلماء الأحياء والأموات وغرز النبي ﷺ، وأن يجعل الله المسلمين من الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
