حديث فيه شفاء: رسالة إلى الحدّادية في لزوم العلماء والإخلاص

الشيخ أبو الفضل المصري 1 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يبني الشيخ أبو الفضل المصري رسالته إلى الحدّادية على حديث حذيفة في تعاقب الخير والشر وظهور دعاة على أبواب جهنم، وحديث قبض العلم واتخاذ الرؤوس الجهال. يبين أن النجاة لا تكون بكثرة القراءة والتصدر، بل بلزوم العلماء الربانيين، والعمل بالعلم، وإخلاص طلب القرآن والسنة لله، والحذر من بيع الدين للدنيا والطعن في أعراض العلماء.

سؤال حذيفة عن الشر

كان الصحابة يسألون النبي ﷺ عن الخير، وكان حذيفة يسأله عن الشر مخافة أن يدركه. فمعرفة سبيل المجرمين ليست طلبًا للشر، بل لاتقائه، كما لا يستبين الإسلام لمن لا يعرف الجاهلية ولا السنة لمن لا يعرف البدعة.

خير يعقبه شر ثم خير فيه دخن

أخبر النبي ﷺ أن الخير الذي جاء بالإسلام يعقبه شر، ثم يعود خير لا يبلغ صفاء العهد الأول، لأن فيه أقوامًا يهتدون بغير هديه ويستنون بغير سنته. ثم يشتد الأمر حتى تصير المخالفة في أئمة ورؤوس يقودون الناس.

دعاة من بني جلدتنا

وصف النبي ﷺ دعاة يتكلمون بلسان المسلمين، وقد يستعملون الآيات والأحاديث والمواعظ وشعارات نصرة الإسلام، لكنهم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها. لا تكفي الألفاظ الشرعية لمعرفة الداعية؛ بل يميز أهل التقوى والبصيرة صدقه من انحرافه.

قبض العلم وصناعة الرؤوس الجهال

لا يقبض الله العلم بنزعه من صدور العلماء، وإنما بقبض العلماء؛ حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. صلاح الأمة إذن متعلق بصلاح علمائها وبقاء مرجعيتهم.

ثلاث طبقات من الناس

نقل أبو الفضل تقسيم الشوكاني: علماء ربانيون يردون الباطل ولا يضر اختلافهم الاجتهادي، وعوام فرضهم سؤال أهل الذكر، وطبقة وسطى لم يرسخ العلم فيها لكنها لا تسكت إذا سئلت. البلاء في هذه الطبقة المتعالمة التي تخشى قول «لا أدري» فتضل وتضل.

مراحل رفع العلم

جمع من الأحاديث والآثار أن رفع العلم يبدأ بقبض المجتهدين ثم من دونهم، أو برفع العمل بالعلم حتى يفقد الناس الثقة بالعالم، ثم يبقى الجهل والهوى. وآخر ذلك رفع القرآن من الصدور والسطور. وقد يوجد الكتاب بين الأيدي ويكون العلم مرفوعًا لترك الفهم والعمل.

الكتب لا تنفع بلا عمل

استدل بحال أهل الكتاب الذين بقيت التوراة والإنجيل في أيديهم ولم ينتفعوا بهما. وحذر من عالم يحمل النصوص ولا يعمل بها، أو يذل العلم لأهل الدنيا، أو يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله بأفعاله.

العلماء والمتعالمون والأميون

عرض ثلاثة أحوال: من يعلم ولا يعمل، ومن يستعمل الدين للدنيا، ومن لا يعلم الكتاب إلا أماني وقراءة مجردة أو رغبات وأهواء، ثم يلوي النصوص بلسانه حتى يتوهم السامع أن كلامه من تفسير السلف.

القرآن لله لا للمباهاة والمال

أمر النبي ﷺ قارئ القرآن أن يسأل الله به، وحذر من أقوام يقرؤونه ليسألوا به الناس. وقد يقيم القارئ حروفه إقامة دقيقة ثم يتعجل أجره في الدنيا. وذكر ثلاثة أصناف: من يباهي بالقرآن، ومن يأكل به، ومن يقرؤه لله.

علامة قسوة القلب

نقل عن معاذ أن القرآن يبلى في صدور أقوام كما يبلى الثوب، فيقرؤونه ولا يجدون له لذة ولا خشوعًا ولا أثرًا في العمل. يبدون في صورة الوداعة وقلوبهم متعلقة بالطمع، يؤجلون التوبة ويغترون بأنهم لا يشركون بالله.

زمن كثرة الخطباء وقلة الفقهاء

قارن بين زمن كثرت فيه الفقهاء وقل الخطباء والسائلون، وزمن يكثر فيه الخطباء والقراء ويقل الفقهاء والمعطون. العلم القليل الصحيح أنفع من عمل كثير بغير علم، وكثرة القراءة مع ذهاب الفقه قد تجعل الفتنة سنة في أعين الناس.

فتنة أبواب السلطان

جمع أحاديث وآثارًا في أن من أتى أبواب السلطان تعرض للفتنة، وأن القارئ إذا لاذ بالأمراء والأغنياء يخشى عليه الرياء. لا يجتمع طلب دنياهم مع سلامة الدين بسهولة، كما لا يجتنى من الشجر كثير الشوك إلا الشوك.

عقوبات طلب الدنيا بالدين

من العقوبات هلاك الأمة بفتاوى الجهال، وهوان صاحب العلم حين يبدله لأهل الدنيا، وموت القلب بالطعن في العلماء وطلب الدنيا بعمل الآخرة. وأشد العقوبات أن يعاقب المرء ولا يشعر، أو يفرح بما هو استدراج.

الإخلاص شرط النجاة

من تعلم علمًا يبتغى به وجه الله ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد ريح الجنة، ومن طلبه لمجاراة العلماء أو مماراة السفهاء أو صرف الوجوه إليه توعد بالنار. وقد يرحل المرء بالقرآن والسنة ويشتهر تعليمه، ولا يكون في عمله خير إذا فقد الإخلاص.

الوصية الأخيرة

مع اقتراب رمضان دعا أبو الفضل إلى جعل الهم هم الآخرة، والاستعداد بالقرآن والفقه والسيرة مع تصحيح النية. وختم بالدعاء للإخلاص والبصيرة، والرجوع إلى العلماء الربانيين، وحفظ دماء الأمة وأرضها، ونصرة المسلمين.