هل تجنّى الخليفي على الإمام النووي؟ شيوخه يردون عليه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتعقب الشيخ أبو الفضل المصري مقطع أبي جعفر الخليفي «هل تجنيت على النووي؟». يبدأ من عبد الرحمن الوكيل الذي أثنى عليه الخليفي، ويبين أن الوكيل رد على الغزالي من غير تكفير ولا حكم بالنار. ثم يفكك دعاوى غلو النووي في التكفير، ونسبة الأشعرية إليه، ونسبة عبارة السبكي إلى الذهبي، ويختم بنصوص سفر الحوالي الذي اعتمده الخليفي: الأشاعرة من أهل القبلة لا يكفرهم أهل السنة، ولكل معيّن حكمه، وابن حجر أقرب إلى مفوضة الحنابلة وليس أشعريًا.
الاقتداء بعبد الرحمن الوكيل لم يكتمل
اختار الخليفي عنوانًا على مثال مقالات الوكيل «هل تجنيت على الغزالي؟»، وأثنى على أنصار السنة. يرد أبو الفضل بأن الوكيل، مع شدته على التصوف، لم يكفر الغزالي ولم يحكم عليه بالنار؛ بل حارب ما في الكتب من باطل ورجا لأصحابها التوبة والرحمة.
الغلو في التكفير لا يختص بطائفة
أقر أبو الفضل بوجود من قال من الأشاعرة: من لم يكن أشعريًا فهو كافر. لكنه قابل ذلك بالغلاة المنتسبين إلى السنة الذين يكفرون جميع الفرق، ويُسوّغ بعضهم تكفير الأشاعرة مع قول عادل آل حمدان إن أكثر أهل الأمصار أشاعرة. فالخطأ يرد أينما وقع ولا يجعل أصلًا عامًا.
كلمة «ساكن السماء» ليست تكفير مسلم
كرر الخليفي اتهام النووي بالغلو في مسألة الكافر الذي يقول عند إسلامه «يا ساكن السماء». أوضح أبو الفضل أن البحث في ثبوت دخول كافر في الإسلام بلفظ يحتمل الإسلام وغيره، لا في إخراج مسلم من الدين. والنصارى يقولون إن إلههم في السماء ويريدون عيسى، فاحتاج اللفظ المحتمل إلى بيان.
الاتصال والانفصال
استدل الخليفي بعبارة للنووي في الاتصال والانفصال على غلوه في التكفير، مع أن عبد الرحمن الوكيل نفسه شرحها على وجه يمنع هذا الإلزام. رفض الخليفي شرحه، مع أنه اتخذ الوكيل قدوة في مطلع المقطع.
هل النووي أشعري؟
قرر أبو الفضل أنه أثبت في كتابه عدم أشعرية النووي. ولو سلم جدلًا بأنه أشعري، فإن ثناء علماء أهل السنة عليه يلزم منه إمكان الثناء على عالم أشعري مع رد خطئه. كما أن من انتسب إلى أبي الحسن على ما في «الإبانة» عده ابن تيمية من أهل السنة.
غمز شرح صحيح مسلم
اختار الخليفي «روضة الطالبين» بوصفه أحسن كتب النووي، وفي ذلك غمز لشرحه على صحيح مسلم تلقفه محمد شمس الدين للطعن فيه. يرد أبو الفضل بأن الشرح من أجل كتب السنة، وأن الانتقاص منه يخالف تزكية المحدثين له.
النووي يثبت العلو
نسب الخليفي إلى النووي نفي علو الله، ووصف أبو الفضل ذلك بالكذب، وأحال إلى نقول النووي الصريحة في إثبات العلو. أما لفظ الحركة والجهة والحيز فليست ألفاظًا توقيفية، وفيها إجمال؛ يثبت المعنى الصحيح وينفى الباطل ولا تمتحن بها الأئمة.
عدم تكفير المعتزلة ليس نكتة
سخر الخليفي من أن النووي لا يكفر المعتزلة القائلين بخلق القرآن. أجاب أبو الفضل بأن ابن تيمية نفسه لم يكفرهم بإطلاق، ونقل عدم التكفير عن جماعات من أهل السنة؛ فلا يصح جعل التفصيل عيبًا خاصًا بالأشاعرة.
عبارة ليست للذهبي
كرر الخليفي أن الذهبي وصف النووي بأنه أشعري يتعصب ويضلل المخالفين. أثبتت المخطوطات في مناظرة حسن الحسيني ومحمد شمس الدين أن العبارة للسبكي، وأقر محقق «تاريخ الإسلام» بشار عواد بخطئه في إدخالها ضمن كلام الذهبي. فإن كان تسجيل الخليفي قبل ظهور البيان فهو خطأ، وإن كان بعده فالإصرار كذب على الذهبي.
لا أحد من المتقدمين بدّع النووي
نسب بعض المعاصرين النووي إلى الأشعرية مع الثناء عليه ووصفه بالإمامة، لكن أبا الفضل لم يجد عالمًا متقدمًا أو معاصرًا من أهل السنة سماه مبتدعًا أو جهميًا. فدعوى أن هذا «أمر معروف» لا يثبتها النقل.
الدعاء بالحشر مع الأئمة
دعا الخليفي أن يحشر كل إنسان مع شيخه وإمامه. فدعا أبو الفضل أن يحشره الله مع النبي ﷺ وورثته والمحدثين والنووي تحت اللواء المحمدي، وتحدى المكفرين أن يدعوا الله ألا يحشرهم مع أبي حنيفة والغزالي والسيوطي والنووي إن كانوا جازمين بأحكامهم.
المثال الفاحش
شبّه الخليفي النووي في مثال بفعل قوم لوط، وشبّه المدافع عنه بالمفعول به. رفض أبو الفضل هذه البذاءة، وذكر أن الفحش لا يصير حجة، وأن الخصوم يجتمعون عند الله.
اتهام النووي بتكفير أهل السنة
قال الخليفي إن النووي يكفر أهل السنة جهارًا نهارًا. طالب أبو الفضل بنص صريح، وقرر أن الاتهام نتج من سوء فهم مسألة دخول الكافر في الإسلام ثم إلزام النووي بهذا الفهم.
جزء الحرف والصوت
انتقص الخليفي من نسبة جزء الحرف والصوت إلى النووي، مع أن محققين وعلماء معاصرين أثبتوه له، ومنهم عبد المحسن العباد والعصيمي ومشهور حسن سلمان. وليس رفض النسبة المجرد كافيًا أمام تحقيق أهل الاختصاص.
طلبة العلم «المؤدلجون»
زعم الخليفي أن أكثر طلبة العلم الفاهمين مؤدلجون لا يظهرون ما يغضب الجمهور. رفض أبو الفضل الحكم على النيات، وسأله إن كان يقبل المعيار نفسه على مشروعه أو على انقلاب محمد شمس ودمشقية في مواقفهما؛ ثم أكد أنه لا يتهم السرائر، بل يحاكم الكلام الظاهر.
طريقة النووي في «الأذكار»
ذكر الخليفي أن النووي يصف بعض الأقوال بالخطأ الصريح والجهل القبيح من غير تسمية أصحابها. يرى أبو الفضل أن هذه من أخلاق المحدثين: يرد القول ويحمي العامة من تحويل الرد إلى طعن في العالم. أما الغلاة فينقلون الخطأ من المقالة إلى تجريح القائل وتبديعه وتكفيره.
سفر الحوالي ينفي تكفير الأشاعرة
اعتمد الخليفي على كتاب سفر الحوالي ووصف كلامه بأنه يشفي الغليل. قرأ أبو الفضل من الكتاب الكبير أن دعوى تكفير السلفيين للأشاعرة لم يأت أصحابها بنص واحد معتبر قديمًا أو حديثًا، وأن سفرًا قال صراحة: «نحن لا نكفر الأشاعرة».
من أهل القبلة لا من أهل السنة الخلص
في الكتاب المختصر قرر سفر أن الحكم الصحيح في الأشاعرة أنهم من أهل القبلة بلا شك، وإن لم يكونوا من أهل السنة بإطلاق. كما ذكر تراجعات الجويني والرازي والغزالي، ودعا إلى اعتبار التوبة وعدم مؤاخذة التائب بذنبه السابق.
المنهج شيء وحامله شيء آخر
شرح سفر أن وصف منهج بالضلال لا يعني خروج أفراده من الملة، وأن نصوص الوعيد والافتراق لها ضوابط في الإطلاق والتعيين. «تقويم الفكرة في ذاتها غير تقويم حامليها»، ولكل فرد حاله وعلمه وقصده.
من كفّر الفرق كلها خالف الإجماع
نقل سفر عن ابن تيمية أن من قال إن الفرق الاثنتين والسبعين كلها كافرة كفرًا ناقلًا عن الملة خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والأئمة الأربعة وغيرهم. قد تكفر فرقة أخرى في بعض المقالات، لكن أهل السنة لا يكفرون الجميع.
الأشاعرة أقرب الفرق
خاطب سفر الأشاعرة بأنهم أقرب الفرق إلى أهل السنة، واستشهد أبو الفضل بكلام القاضي عياض والنووي في جمع أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين الموافقين للسنة تحت مسمى أهل الحق. حسن الظن بهم نشأ من نصرتهم للسنة وموافقتهم لها في أبواب كثيرة.
سفر الحوالي ينفي أشعرية ابن حجر
حلل سفر موقف ابن حجر: نقد الرازي والآمدي، وخالف الأشاعرة في الإيمان والمعرفة وأول واجب، ورد تأويلات ابن فورك، وذم المنطق والتأويل، واحتج بأحاديث الآحاد في العقيدة. وجعله أقرب إلى مفوضة الحنابلة المحبين للآثار، لا إلى الأشاعرة.
الحنابلة الذين ذهبوا أبعد
ذكر سفر ابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ممن ذهبوا في التأويل أبعد من مفوضة الحنابلة، ومع ذلك كانوا أعداء للأشاعرة ولا يعدون منهم. فإذا حفظت لهم السنة ومحبة الآثار، فالنووي وابن حجر أولى بالإنصاف.
خطأ النسبة إلى المذهب
قد ينتسب شخص إلى فرقة وهو لا يعرف حقيقتها ولا يوافق أصولها، وقد ينسبه غيره إليها خطأ، أو يتأثر ببعض أقوالها عن حسن نية. لذلك لا يستخرج مذهب عالم من موافقات جزئية ثم تلزمه جميع لوازم الطائفة.
التأويل مانع قبل الحجة
نقل أبو الفضل عن سفر أن التأول وضع الدليل في غير موضعه باجتهاد أو شبهة ناشئة عن سوء فهم النص، وقد يعذر صاحبه وقد لا يعذر. يجب الكشف عن حاله وتصحيح فهمه قبل الحكم، وكان من مذهب السلف عدم تكفير المتأول حتى تقام عليه الحجة.
لفظ الجهة
قول العز بن عبد السلام بعدم تكفير مثبت الجهة، وتقييد النووي العذر بالعامي، يدور على لفظ مجمل. من أراد بالجهة علو الله فالمعنى حق، ومن أراد مكانًا مخلوقًا يحل فيه الله فقد قال باطلًا آخر؛ فلا يصح استعمال اللفظ المجمل وحده سيفًا على الأئمة.
الخلاصة
المصادر التي أثنى عليها الخليفي تنقض طريقته: عبد الرحمن الوكيل يرد بلا تكفير، وسفر الحوالي يفرق بين المنهج والمعين، وينفي تكفير الأشاعرة وأشعرية ابن حجر، ويعذر المتأول قبل الحجة. وبذلك يثبت التجني في نسبة الغلو والأشعرية والتكفير إلى النووي بلا نقل صحيح.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
