براءة الدعوة السلفية من الغلو في التكفير: مناقشة مع محمد أبي العلاء

الشيخ أبو الفضل المصري 11 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش الشيخ أبو الفضل المصري مقطعًا لمحمد أبي العلاء نسب فيه إلى فتاوى ابن باز وعلماء السعودية آثارًا من تكفير الشباب لآبائهم وأمهاتهم، والاعتداء عليهم، وترك الأعمال، وتزوج المرأة وهي في عصمة رجل. يثبت أبو الفضل من مؤلفات محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة، ومن فتاوى ابن باز والفوزان والبراك، أن منهجهم يفرق بين الفعل المكفر وتكفير المعيّن، ويشترط قيام الحجة وانتفاء الموانع؛ وأن انحراف بعض الشباب عن هذا الأصل لا ينسب إلى العلماء الذين حاربوه.

نقد الغلو لا يكون باتهام العلماء

وافق أبو الفضل على ضرورة مواجهة جماعات التكفير التي تكفر المجتمعات والحكومات وعمار المساجد والآباء والأمهات. لكنه قرر أن هذا البلاء لا يعالج بإلصاقه بالعلماء، بل بالحجة والبيان والرفق، ورد المنحرفين إلى قواعد أهل السنة.

أدب الحوار وحماية أعراض العلماء

تجاوز أبو الفضل ما ورد في المقطع من إساءات، مع تنبيهه إلى أن القضية ليست شخصه، بل فتح باب الطعن في العلماء. فإذا استبيحت أعراض علماء الدعوة بسبب بعض التطبيقات، جاء غال من الطرف الآخر فاستباح علماء الأزهر والأشاعرة، وبقيت الأمة بين غلوين متقابلين.

هل تحكم القواعد العامة التطبيقات؟

اعترف أبو العلاء بصحة التقعيد العام في الإيمان والكفر والعذر بالجهل، لكنه قال إن جعله حاكمًا على منهج علماء الدعوة غير صحيح لأن الخلل يكمن في التفاصيل. أجاب أبو الفضل بأن التقعيد الصحيح هو المرجع عند الاشتباه في التطبيقات؛ فإن أخطأ عالم أو تابع في واقعة، رد خطؤه إلى الأصل الذي قرره.

الواقع يحتاج إلى تحقيق

وقائع القتال والتكفير تحتاج إلى معرفة الملابسات وروايات الأطراف وتمييز الحكم الشرعي من القرار السياسي. لا يكفي نقل حادثة ثم بناء مذهب كامل عليها، كما لا يصح نسبة فهم شاب متحمس إلى فتوى عالم تخالف هذا الفهم صراحة.

لماذا يبدأ بالبحوث الجامعة؟

رفض أبو الفضل وصف الدراسات الحديثة بأنها وضعت لتبييض صفحة الوهابية. البحث في مذهب عالم لا يقوم على جملة مبتورة؛ بل يجمع كتبه وفتاويه والمتكرر من تقريراته، ويفرق بين الكلام المؤصل والجواب العارض. لذلك أحال إلى دراسات أكاديمية في نواقض الإيمان والعذر بالجهل وقيام الحجة قبل الرجوع إلى النصوص الأصلية وتفسيرها منفردة.

محمد بن عبد الوهاب لا يكفر عباد القبور الجهال

قرأ أبو الفضل من مؤلفات الشيخ: «إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا؟». وذكر انتشار هذا النص في مؤلفات الشيخ وكتب أئمة الدعوة وشروح ابن عثيمين وغيرها.

لا تكفير بالظن

نقل عن محمد بن عبد الوهاب أن من أظهر الإسلام وظُن أنه أتى بناقض لا يكفر بالظن؛ لأن اليقين لا يرفعه الظن، وأنه لا يكفر شخصًا بسبب ناقض نُقل عنه قبل التحقق. ووصف اتهامه بالتكفير بالظن والموالاة بأنه من بهتان الخصوم.

من الذي كفّره محمد بن عبد الوهاب؟

كرر الشيخ في رسائله أنه يكفر من عرف دين الرسول ﷺ ثم سبه ونهى الناس عنه وعادى من عمل به، أو عرف أن عبادة الأوثان من دين المشركين ثم زينها للناس. أما أكثر الأمة فليسوا عنده من هذا الصنف، ولا يكفر من وقع في الشرك حتى تبين له الحجة على بطلانه.

تفصيل أبناء الشيخ وأحفاده

قرأ أبو الفضل من «الرسائل والمسائل النجدية»: سؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات من الشرك الأكبر، لكن الشخص في أزمنة الفترات وغلبة الجهل لا يكفر حتى تقوم عليه حجة الرسالة ويعرف أن فعله شرك، فإن أصر بعد البيان حكم عليه.

البلوغ المعتبر للحجة

نقل عن عبد اللطيف بن عبد الرحمن أن محمد بن عبد الوهاب لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر أو الكفر بالوحي، بعد قيام الحجة وبلوغها البلوغ المعتبر. فمجرد وصول عبارة لا يعني تحقق الفهم وزوال الشبهة.

قول «يا رسول الله أسألك الشفاعة»

عرض مناظرة علماء مكة لأتباع الدعوة: قيل لهم إن الحكم على هذه العبارة بالشرك يلزم منه تكفير غالب المتأخرين الذين صرح علماؤهم باستحبابها. فأجابوا بأن لازم المذهب ليس مذهبًا، وأنهم لا يكفرون من مضى، ولا الحي حتى تبلغه الدعوة وتتضح له المحجة ويصر مستكبرًا معاندًا.

المؤلفون الذين حرروا الشبهات

سئلوا عمن حرر أدلة الاستغاثة واطلع على كلام الأئمة ثم مات مصرًا. فأجازوا الاعتذار له وعدم تكفيره؛ لأن زمنه خلا ممن يناضل عن التوحيد ببيان تقوم به الحجة، وكان الأكابر ينهون الأصاغر عن النظر في كلام أهل السنة قبل تمكنه في قلوبهم.

ابن حجر الهيتمي عالم مسلم مع خطئه

نص علماء الدعوة على أنهم لا يكفرون من صحت ديانته واشتهر صلاحه وعلمه وورعه ونصحه للأمة وإن أخطأ، ومثّلوا بابن حجر الهيتمي. عرفوا ما في «الدر المنظم» من استغاثة، ومع ذلك اعتنوا بشرحه للأربعين و«الزواجر» واعتمدوا نقله؛ لأنه من علماء المسلمين.

المبالغات في مدائح النبي ﷺ

نقل أبو الفضل عن محمد عارف خوقير أن ما ورد في أشعار بعض أهل العلم من استغاثة وغلو قد يصدر عن غفلة ومبالغة يقصد بها تعظيم النبوة والولاية، ولو نُبه القائل لتنبه ورجع. يبين الخطأ للأحياء ولا يُجزم بكفر من مات.

تحرير مذهب ابن باز

اعترض أبو الفضل على أخذ مقطع واحد لابن باز وإهمال بقية أقواله. في تقديمه لرسائل الغباشي، وفي فتاواه، كلام صريح في العذر وكون المسألة خلافية، وفي تطبيقاته لم يكفر القسطلاني وابن الحاج والرملي والهيتمي والسبكي والصرصري ومحمد بن النعمان مع نقد ما ورد عنهم.

محمد علوي المالكي مثال تطبيقي

قدم ابن باز كتابًا في الرد على المالكي، ووصف ما فيه من منكرات بأن بعضها كفر بواح، ثم سمى الرجل مبتدعًا ضالًا ولم يحكم بكفره. كما فصل مؤلف الرد ما في كتبه من دعوة إلى البدع والخرافات والشرك من غير إخراجه من الإسلام.

أدب ابن باز مع شيوخ الأزهر

خاطب ابن باز عبد الحليم محمود وجاد الحق بألقاب التكريم، ودعا أن يوفقهما الله وينصر بهما الحق، مع علمه بمخالفاتهما. وكتب في الشفاعة لسيد قطب، ولم يكفره رغم ما انتقده العلماء في تفسيره.

فتوى الفوزان في الفعل والفاعل

قرأ أبو الفضل جواب الفوزان: دعاء غير الله والذبح له والاستهزاء بالدين أعمال كفر بالإجماع، لكن الشخص يتأمل؛ فإن كان جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا يدرأ عنه الحكم حتى يبين له، لأنه قد تكون عنده شبهة، فإذا قامت الحجة واستمر حكم عليه بالكفر.

البراك يشترط العقل والقصد

نقل من شرح عبد الرحمن البراك للطحاوية أن المعيّن لا يحكم بكفره حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع. فإذا سُمعت منه كلمة كفر، نظر: أصاحٍ هو أم مجنون أو سكران؟ وهل اللفظ محتمل؟ وهل قاله عالمًا بمعناه مختارًا ذاكرًا بلا سبق لسان؟

علماء الحرمين يحاربون التكفير

عرض أبو الفضل عناوين فتاوى هيئة كبار العلماء وخطب أئمة المسجد الحرام والنبوي في خطورة التكفير وضوابطه والتحذير من الخوض فيه. وقرر أن أكثر من واجه جماعات الغلو في التكفير في العصر الحديث هم علماء الدعوة السلفية أنفسهم.

الخفاء والظهور أمر نسبي

حتى لو حصر العذر في حديث العهد بالإسلام والناشئ في البادية والمسائل الخفية، فإن خفاء المسألة يتغير باختلاف الشخص والزمن والبيئة. ما هو ظاهر لعالم قد يكون خفيًا على عامي نشأ في وسط آخر؛ فلا يطبق الوصف بلا تحقيق.

القتال غير التكفير

رفض أبو الفضل قول إن العلماء يعذرون الأصناف الثلاثة ثم يستحلون دماءهم. أحكام القتال قد تتصل بأسباب سياسية ودفع اعتداء ونصرة طرف، ولا يلزم من القتال تكفير المقاتَل. والتحقيق في تاريخ الوقائع شرط قبل تنزيل الأحكام.

التكفير موجود في مدارس أخرى

لم ينف أبو الفضل وجود غالٍ ينتسب إلى السنة، لكنه رفض جعله ممثلًا للمذهب. وقرأ أمثلة من كتاب «من يكفر وهو لا يشعر» في تكفير الناس بألفاظ محتملة، ومن كتاب في طائفة تكفر أهل الحديث والنجديين ومن لا يكفرهم، ليبين أن جمع شواذ الأقوال لا يصح مذهبًا للطائفة كلها.

تكفير المقلد عند بعض المتكلمين

عرض خلاف المتكلمين في إيمان المقلد، ونقل عن القرافي نسبة القول إلى أكثر العلماء بأن من لم يعرف الله بالبرهان كافر. كما أورد تقرير الجويني في جعل من قبل قول الرسول ﷺ قبل الاستدلال على المرسل مقلدًا. لم يذكر ذلك للطعن في الأشاعرة جميعًا، بل لإبطال محاكمة مدرسة كاملة بشواذ الغلو.

الاستقامة بين غلوين

إذا تصيد كل طرف كلمات الغلاة في الطرف الآخر، تبادل الجميع تهمة التكفير. المنهج الذي يدعو إليه أبو الفضل هو الاجتماع على الوحي بفهم الصحابة وورثة النبي ﷺ، ورد كل مدرسة إلى أصولها المنضبطة، ورد خطأ العالم بلا هدم له.

من أساء فهم العلماء لا يمثلهم

الشاب الذي يكفر والديه أو يضربهما أو يترك عمله زاعمًا أن المؤسسة كافرة خالف ابن باز وعلماء الدعوة. كما أساء الخوارج فهم الوحي، قد يسيء شخص فهم كلام عالم؛ والدواء تعليمه تقريرات العالم نفسه لا اتهام العالم بفعله.

رد التعميم على السلفيين

رفض أبو الفضل وصف كتب العقيدة في السعودية بأنها مليئة بالشر، وأن قارئها يتحول إلى مسخ فكري وأخلاقي. قد يوجد سيئ الخلق بين السلفيين كما يوجد في كل جماعة، لكن فيهم من عرف بالعلم والرحمة وحسن الخلق، ولا يجوز تعميم شر أفراد على الجميع.

النتيجة

التقعيد والتطبيق التاريخي عند محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة وعلمائها المعاصرين يثبت العذر والتمييز بين القول والقائل. توجد اختلافات في تفاصيل قيام الحجة والجهل الذي يعذر به، لكن نسبة تكفير الآباء والأمهات والمجتمعات إلى هذا المنهج تخالف نصوصه وحرب علمائه المعلنة على الغلو.